إحياء الموتى رقمياً: هل يحول الذكاء الاصطناعي حزنك لسلعة؟
أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي بارعاً بشكل مخيف في جعل الموتى يتحدثون من جديد. لكن النقد الأحدث لهذه الظاهرة لا يتعلق بمدى واقعية الصوت أو الصورة، بل بما يحدث عندما يتم إعادة بناء صوت الشخص ووجهه وحضوره العاطفي وتحويلها إلى شيء قابل لإعادة الاستخدام.
مفهوم "العمل الطيفي"
في ورقة بحثية لعام 2025 نُشرت في دورية "New Media and Society"، أطلق الباحثان توم ديفون وكريستيان بينتزولد على هذه الظاهرة اسم "العمل الطيفي" (Spectral Labor). يؤطر هذا المفهوم عملية الإحياء الرقمي كشكل من أشكال الإنتاج بعد الوفاة، حيث يستمر الشخص في "العمل" من خلال بياناته حتى بعد رحيله.
تشير الدراسة إلى أن هذا الأمر يمكن أن يحدث دون موافقة، ودون أي ضوابط واضحة. ويحذر الباحثون من أن "ما نعيد إحياءه قد لا يكون الشخص الذي نتذكره، بل ما تعيده التكنولوجيا إلينا"، وهذه الفجوة تجعل النتيجة تبدو أقل كخاتمة للأحزان، وأكثر كنسخة شكلتها الشركة المصنعة للأداة.
أنماط الإحياء الرقمي الثلاثة
قام ديفون وبينتزولد بتحليل 51 حالة لإحياء الموتى بواسطة الذكاء الاصطناعي تم جمعها بين يناير 2023 ويونيو 2024، شملت الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأدنى وشرق آسيا. وقد صنفوا هذه الحالات إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
- الاستعراض (Spectacle): وهي النسخة البراقة، حيث يتم إعادة تقديم الأيقونات والمشاهير لأغراض الترفيه.
- الاستخدام الاجتماعي والسياسي: مشاريع تعيد استحضار الموتى لتقديم شهادات أو رسائل سياسية.
- استخدام الحزن اليومي: وهو النمط الأكثر حميمية، ويشمل روبوتات الدردشة والوسائط الاصطناعية المصممة لمحاكاة التواصل المستمر، وهو النوع الأسهل في التحول إلى أمر طبيعي بسرعة.
عندما يصبح الحضور منتجاً
أخطر ما جاء في الورقة البحثية هو الحديث عن تحول الأمر إلى "عمل". يكتب المؤلفان أن "الموتى يصبحون مصادر غير طوعية للبيانات والمشابهة والتأثير". في هذا الإطار، تتحول آثار الشخص الرقمية إلى مادة خام، ثم إلى حضور قابل للبيع يمكن استخراجه وتوزيعه وتحقيق الدخل منه.
وفي مقال منفصل، يجادل المؤلفان بأن القلق ليس فقط بشأن الواقعية، بل حول الوكالة والتحكم. قد تبدو هذه الشخصيات الرقمية متجاوبة، لكنها في الواقع تُدار بواسطة مطالبات (Prompts) شخص آخر، وتعديلات، وقواعد المنصة. قد يبدو الأمر شخصياً، لكنه ليس كذلك.
ما الذي يجب عليك فعله؟
يجادل البحث بأن الموافقة، والخصوصية، وخيارات نهاية الحياة تحتاج إلى إعادة تفكير شاملة مع دمج الآثار الشخصية في الأنظمة التوليدية. لا تزال الحوكمة والقوانين متأخرة عن سرعة بناء هذه الأدوات ومشاركتها.
الخطوة العملية بالنسبة للمستخدمين حالياً هي التعامل مع الصوت والصور والحسابات كأصول وممتلكات. يجب تحديد من يمكنه الوصول إليها، ووضع تلك التعليمات كتابياً حيثما أمكن.
وإذا كنت تفكر في خدمة "ما بعد الحياة" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فاطرح سؤالاً واحداً أولاً: من الذي يقرر ما ستقوله نسختك المستقبلية؟
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!