اكتشاف أنماط هندسية دقيقة على بيض النعام قبل 60 ألف سنة
كشفت دراسة جديدة عن اكتشاف أنماط هندسية دقيقة محفورة على [[بيض النعام]] يعود تاريخها لأكثر من 60 ألف سنة في جنوب إفريقيا، مما يشير إلى قدرات معرفية متقدمة لدى [[البشر القدامى]] وتفكير تجريدي مبكر. هذا الاكتشاف يغير فهمنا لتطور الفن والرياضيات في العصور القديمة.
أنماط هندسية معقدة على قشور بيض النعام
نشرت الدراسة مؤخراً في مجلة PLOS One، وتناولت تحليلاً لـ112 قطعة من قشور بيض النعام، التي يعود تاريخها لأكثر من 60 ألف عام، وعُثر عليها في ثلاثة مواقع أثرية بجنوب إفريقيا. أظهرت هذه القشور علامات محفورة غريبة على أسطحها، قام الباحثون بإعادة بنائها بتفاصيل دقيقة باستخدام تقنيات هندسية وإحصائية.
من خلال هذا التحليل، تم تحديد أنماط متسقة للغاية لا يمكن أن تكون عشوائية أو مرتجلة، مما يشير إلى أن هؤلاء البشر من عصور ما قبل التاريخ كان لديهم فهم جيد للهندسة. وقالت سيلفيا فيرارا، المؤرخة في جامعة بولونيا بإيطاليا: "نحن نتحدث عن أشخاص لم يرسموا مجرد خطوط، بل نظموها وفقاً لمبادئ متكررة مثل التوازي والشبكات والدورات والتكرار المنهجي".
تاريخ استخدام قشور النعام وأهمية الاكتشاف
هذه ليست المرة الأولى التي يكتشف فيها الباحثون استخدام البشر القدامى لقشور النعام بطرق فريدة. ففي عام 2020، افترض باحثون من جامعة ميشيغان أن مجموعات الصيادين والجامعين في جنوب إفريقيا قدمت خرزات من قشور بيض النعام كهدايا لشخصيات مهمة حوالي 33 ألف سنة مضت.
وفي وقت سابق، وتحديداً في عام 2010، لاحظ الباحثون نقوشاً غريبة على قشور بيض النعام تعود لأكثر من 60 ألف سنة. ورغم أن الأبحاث اللاحقة قامت بتصنيف بعضها بناءً على "خصائصها الهندسية المشتركة"، إلا أنه لم يكن هناك استكشاف حقيقي لما إذا كانت هذه الأنماط تعكس "هيكلة معرفية حقيقية" لدى البشر الأوائل. هدفت الدراسة الجديدة إلى سد هذه الفجوة المعرفية.
منهجية التحليل وكشف التخطيط البصري
لإجراء هذا التحليل الأخير، أجرى الباحثون إعادة بناء شاملة للنقوش الموجودة على قشور بيض النعام. ثم حددوا المتغيرات الهندسية الرئيسية، مثل الزوايا المميزة، ومجموعات الخطوط المتوازية، أو الاستخدام المتكرر للخطوط المتقاطعة، والشبكات، أو الزخارف الماسية. من خلال هذه الخطوات، قيم الفريق مدى تعمد هذه العلامات بناءً على التنظيم المكاني، أو التناغم العام لجميع النقوش على القشرة، كما توضح الصورة المرفقة.
كشف التحليل الإحصائي للفريق أن أكثر من 80% من الأشكال المرسومة على القشور كانت تتمتع بانتظام مكاني متماسك. بينما تضمنت التراكيب الأبسط استخداماً متكرراً للزوايا القائمة ومجموعات الخطوط المتوازية، أظهرت الأنماط الأكثر تعقيداً فهماً واضحاً للدوران أو النقل أو التكرار، وفقاً للدراسة.
وأشارت فيرارا: "هذه النقوش منظمة ومتسقة وتظهر إتقاناً للعلاقات الهندسية. لا توجد هنا مجرد عملية تكرار للعلامات؛ بل يوجد تخطيط بصري مكاني حقيقي، كما لو أن المنفذين كانوا يمتلكون صورة عامة للشكل في أذهانهم قبل البدء في النقش".
دلالات الاكتشاف على التفكير التجريدي
يعتقد الفريق أن هذا التحليل يبرهن على أن البشر القدامى كانوا قادرين على "بناء أشكال بصرية مهيكلة وفقاً لقواعد محددة"، وهو ما يُعد "مؤشراً رئيسياً على ظهور التفكير التجريدي".
مع ذلك، لا يزال الباحثون غير متأكدين مما إذا كانت هذه العلامات تحمل أي معنى محدد. فمن المستحيل العودة بالزمن لسؤال هؤلاء الفنانين الأوائل عما إذا كانوا يضعون "قواعد محددة" في أذهانهم. ورغم دقة التحليل الإحصائي الجديد، تظل الاستنتاجات في معظمها افتراضية.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم أعمق لجذور الفن والرياضيات في تاريخ البشرية. ما رأيك في هذه القدرات المذهلة لأسلافنا؟ شاركنا أفكارك في التعليقات أدناه.
الأسئلة الشائعة
كشفت دراسة حديثة عن أنماط هندسية دقيقة محفورة على قشور بيض النعام تعود لأكثر من 60 ألف سنة، مما يشير إلى قدرات معرفية متقدمة لدى البشر القدامى.
يعود تاريخ الأنماط المكتشفة على قشور بيض النعام إلى أكثر من 60 ألف سنة مضت.
تشير هذه الأنماط إلى أن البشر القدامى امتلكوا فهماً جيداً للهندسة وقدرة على التخطيط البصري المكاني، مما يعد مؤشراً على ظهور التفكير التجريدي.
تم العثور على 112 قطعة من قشور بيض النعام في ثلاثة مواقع أثرية بجنوب إفريقيا.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!