بعد أستراليا.. دول جديدة تتجه لحظر مواقع التواصل على الأطفال
أثار القرار الأسترالي بحظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن السادسة عشرة اهتماماً عالمياً واسعاً، مما دفع حكومات في مختلف أنحاء العالم لدراسة تطبيق سياسات مماثلة، حيث تتجه الأنظار حالياً نحو القارة الأوروبية والمملكة المتحدة كوجهات تالية محتملة لهذا التشريع.
نموذج أستراليا الصارم
دخل الحظر الأسترالي حيز التنفيذ رسمياً في 10 ديسمبر، مستهدفاً منصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل ريديت، إكس، إنستغرام، يوتيوب، وتيك توك. وبموجب هذا القانون، أُجبرت المنصات على تفعيل آليات للتحقق من العمر لمنع من هم دون السن القانونية من إنشاء حسابات.
وتواجه الشركات المخالفة عقوبات مالية ضخمة، حيث قد تصل الغرامات إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (ما يعادل 32 مليون دولار أميركي) في حال عدم الامتثال للقواعد الجديدة.
موجة عالمية ومقاومة من عمالقة التقنية
وفقاً لتقرير نشرته "سي إن بي سي"، تعمل حكومات عدة على صياغة مشاريع قوانين تحاكي النموذج الأسترالي. وتشمل قائمة الدول التي تدرس هذه الخطوة كلاً من: المملكة المتحدة، فرنسا، الدنمارك، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، واليونان.
في المقابل، لم تقف شركات التكنولوجيا مكتوفة الأيدي:
- رفعت منصة ريديت دعوى قضائية معتبرة أن القانون يقيّد النقاش السياسي.
- حثت شركة ميتا الحكومة الأسترالية على إعادة النظر في القرار.
- صرحت منصة إكس في بيان للمستخدمين بأن القيود المفروضة "ليست خيارنا، بل ما يقتضيه القانون الأسترالي".
تحركات حاسمة في بريطانيا وفرنسا
تتصدر المملكة المتحدة المشهد حالياً، حيث يستعد مجلس اللوردات البريطاني للتصويت هذا الأسبوع على تعديل "مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس" ليشمل حظر مواقع التواصل لمن هم دون 16 عاماً. وقد أيد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الفكرة مشيراً إلى الحاجة لحماية أفضل للأطفال.
وشهدت بريطانيا حراكاً مجتمعياً داعماً، حيث أطلقت مؤسسة "طفولة بلا الهواتف الذكية" حملة أسفرت عن إرسال أكثر من 100 ألف رسالة للمشرعين. وعلقت ديزي غرينويل، المؤسسة المشاركة للمنظمة، قائلة:
"نرى باستمرار أنه كلما قضى الأطفال وقتاً أطول على الهواتف الذكية ووسائل التواصل، زادت النتائج السلبية على صحتهم النفسية".
أما في فرنسا، فيناقش المشرعون مشروعي قانون بدعم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان لمنع استخدام هذه المنصات لمن هم دون سن الخامسة عشرة.
الولايات المتحدة: توجهات محلية لا فيدرالية
بينما يبدو الحظر الوطني مستبعداً في الولايات المتحدة، أشار رافي آير، المدير الإداري لمركز نيلي بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى اهتمام متزايد على مستوى الولايات. ويبحث المشرعون في كاليفورنيا وتكساس إمكانية تطبيق حظر مماثل بحلول عام 2026.
ويرى الخبراء أن تحول حظر استخدام المراهقين لمواقع التواصل إلى معيار عالمي قد يخفف من الضغط الاجتماعي الواقع على الشباب، حيث لن يشعر المراهقون بأنهم مجبرون على التواجد الرقمي لمجرد أن أصدقائهم يفعلون ذلك.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!