بسبب ترامب.. أوروبا تبدأ الاستغناء عن التكنولوجيا الأمريكية
تخيل أن تتوقف بطاقتك الائتمانية فجأة عن العمل، ويُغلق حسابك في أمازون، ويصبح استخدام الدولار أو التحويلات البنكية مستحيلاً. هذا السيناريو المرعب أصبح واقعاً تعيشه كيمبرلي بروست، القاضية في المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن أدرجتها إدارة ترامب على قائمة العقوبات الاقتصادية.
جاء هذا القرار بعد مشاركة بروست في السماح بالتحقيق في جرائم حرب مزعومة في أفغانستان، مما وضعها في نفس القائمة مع إرهابيين وقراصنة إلكترونيين. هذه الحادثة، التي وصفتها بروست بـ "المشلّة"، كانت جرس إنذار للقادة الأوروبيين حول خطورة الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والأنظمة المالية الأمريكية.
أوروبا "فقدت الإنترنت"
في ظل التصعيد الدبلوماسي واستخدام إدارة ترامب للعقوبات كـ "سلاح"، بدأت دول الاتحاد الأوروبي التفكير جدياً في استعادة "السيادة الرقمية". وفي تصريح لافت، اعترف ميغيل دي برويكر، رئيس الأمن السيبراني في بلجيكا، بأن أوروبا قد "فقدت الإنترنت" لصالح الولايات المتحدة التي تستحوذ على معظم الأنظمة التقنية والمالية في العالم.
وأشار المسؤول البلجيكي إلى أنه من المستحيل حالياً تخزين البيانات بالكامل داخل أوروبا بسبب هيمنة البنية التحتية الرقمية الأمريكية، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز تقنياته الخاصة بشكل عاجل.
تحركات رسمية: فرنسا تحظر تيمز وزووم
استجابة لهذه المخاوف، صوت البرلمان الأوروبي في 22 يناير لصالح تقرير يوجه المفوضية الأوروبية لتحديد المجالات التي يمكن فيها تقليل الاعتماد على المزودين الأجانب. وكشف البرلمانيون أن الاتحاد الأوروبي يعتمد على دول من خارج التكتل في أكثر من 80% من منتجاته وخدماته الرقمية.
وعلى الصعيد التنفيذي، أعلنت الحكومة الفرنسية، وفقاً لوزير الخدمة المدنية ديفيد أميل، أنها ستقوم باستبدال تطبيقات الاجتماعات الأمريكية مثل "Zoom" و"Microsoft Teams" ببرنامج محلي الصنع لمؤتمرات الفيديو يُدعى "Visio".
جذور المخاوف: من قانون باتريوت إلى سنودن
لا تعد مخاوف السيادة الرقمية وليدة اللحظة؛ فهي تعود لعام 2001 مع إقرار الولايات المتحدة "قانون باتريوت" الذي سمح لوكالات الاستخبارات بمراقبة الاتصالات العالمية، بما في ذلك اتصالات الحلفاء. وفي عام 2011، أقرت شركة مايكروسوفت بأنها قد تضطر لتسليم بيانات الأوروبيين استجابة لأوامر حكومية أمريكية سرية، وهو ما تكشفت أبعاده لاحقاً عبر تسريبات إدوارد سنودن عام 2013.
وعلى مستوى الأفراد، ظهرت مبادرات مثل دليل الصحفي المستقل باريس ماركس ومواقع مثل "switch-to.eu" لتشجيع المستخدمين على الانتقال إلى بدائل مفتوحة المصدر بعيداً عن منتجات شركات التكنولوجيا الكبرى الأمريكية.
الأسئلة الشائعة
بسبب المخاوف من العقوبات التي تفرضها إدارة ترامب، وسعي أوروبا لاستعادة سيادتها الرقمية وتقليل الاعتماد المفرط على البنية التحتية الأمريكية.
أعلنت الحكومة الفرنسية عن استبدال هذه التطبيقات ببرنامج محلي الصنع لمؤتمرات الفيديو يُسمى "Visio".
وفقاً لتقرير البرلمان الأوروبي، تعتمد دول الاتحاد على مزودين من خارج الاتحاد في أكثر من 80% من المنتجات والخدمات الرقمية والبنية التحتية.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!