خلايا عصبية بشرية تلعب Doom: ثورة Cortical Labs في الحوسبة الحيوية
في إنجاز علمي مذهل، نجحت شركة Cortical Labs بتدريب 200 ألف خلية عصبية بشرية على لعب نسخة من لعبة Doom، بعد نجاحها سابقاً في Pong. هذا التطور يمثل قفزة ثورية في الحوسبة الحيوية، مسلطاً الضوء على قدرة الخلايا العصبية على التعلم.
قبل بضع سنوات، أظهرت Cortical Labs فيديو يوثق نجاحها في جعل ثقافة من الخلايا العصبية البشرية تلعب نسخة مبسطة من لعبة Pong. اليوم، يتجاوز هذا الإنجاز التوقعات بتدريب خلايا عصبية مماثلة على لعب Doom، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة ومثيرة للتفكير في عالم التقنية.
نظام CL-1: خلايا عصبية في مواجهة Doom
يُعرض هذا الإنجاز في فيديو تسويقي احترافي، حيث يُظهر نظام CL-1 للحوسبة العصبية وهو يشغل لعبة Doom. يتألف هذا النظام من شريحة إلكترونية تضم 200 ألف خلية عصبية بشرية، مثبتة داخل ما يُعرف بـ "مصفوفة الأقطاب الكهربائية المتعددة". ورغم أن هذا العدد يبدو كبيراً، إلا أنه لا يقارن بالمليارات العديدة من الخلايا العصبية الموجودة في دماغ الإنسان، مما يؤكد القوة والتعقيد المذهلين لأدمغتنا.
الفيديو يقدم شرحاً مفصلاً لما يحدث: الشريحة لا "تشغل" Doom بالمعنى التقليدي، بل "تلعبها". يتم تحويل عناصر بيانات اللعبة الظاهرة على الشاشة إلى أنماط من المحفزات الكهربائية، والتي تُنقل بعد ذلك إلى الخلايا العصبية. تستجيب هذه الخلايا العصبية لهذه المحفزات بإشاراتها الخاصة، والتي بدورها تتحكم في تصرفات الشخصية داخل اللعبة. على سبيل المثال، إذا أطلقت الخلايا العصبية نمطاً معيناً من الإشارات، فإن شخصية Doomguy تطلق النار. وإذا أطلقت نمطاً آخر، تتحرك الشخصية إلى اليمين، وهكذا.
مرونة التعلم: الخلايا العصبية تتعلم
الأمر المدهش هنا هو قدرة الخلايا العصبية على التعلم. حالياً، أداؤها في لعبة Doom ليس مثالياً، حيث يقول مطوروها إنها تلعب "مثل مبتدئ لم يرَ جهاز كمبيوتر من قبل". ولكن مع مرور الوقت، يمكن أن تتطور هذه القدرات بشكل كبير. إن مرونة الشبكات التي تشكلها الخلايا العصبية هي ما يجعل أدمغتنا قوية وقابلة للتكيف. إذا تكيفت هذه الشبكات بنفس الطريقة، فقد نجد أنها ستصبح بارعة جداً في لعبة Doom.
كما تظهر الصورة المرفقة، يمكن رؤية شبكات الخلايا العصبية العضوية المعقدة وهي تتشابك حول الخطوط الواضحة والمنظمة للدوائر الإلكترونية، في مشهد يبدو وكأنه مستوحى مباشرة من أفلام الخيال العلمي.
تجدر الإشارة إلى أن اللقطات المعروضة في الفيديو لا تصور لعبة Doom الأصلية، بل تصور لعبة Freedoom. وهي لعبة تعمل على محرك Doom – الذي أصبح مفتوح المصدر منذ عقود – لكنها لا تستخدم أياً من الشياطين أو الأسلحة الأيقونية للعبة الأصلية التي لا تزال محمية بحقوق الطبع والنشر.
تساؤلات أخلاقية ومستقبل الحوسبة الحيوية
بطبيعة الحال، يثير هذا النوع من التكنولوجيا العديد من التساؤلات المثيرة للاهتمام وربما المقلقة. أحد هذه التساؤلات هو: "لمن تعود هذه الخلايا؟" فمن المؤكد أنها تحتوي على الحمض النووي (DNA) لشخص ما. هل سنشهد سيناريو مشابهاً لحالة هنرييتا لاكس بعد عقدين من الآن، حيث تحتوي كل حاسوب عصبي يهزم المنافسين عبر الإنترنت في ألعاب مثل Call of Duty 17 على خلايا عصبية مصدرها نفس الشخص؟
أطلقت الشركة أيضاً ما تسميه "Cortical Cloud"، وهو مشروع يهدف إلى تمكين المطورين حول العالم من تجربة نظام CL-1 عبر واجهة برمجة تطبيقات (API) تعتمد على لغة بايثون. هذه الروح التعاونية جديرة بالثناء، ولكن فكرة استخدام الخلايا العصبية البشرية لتوليد محتوى غير مرغوب فيه تبدو غير سارة. ومع ذلك، من يدري؟ ربما بعد جيلين، ستصبح هذه الاستخدامات شائعة تماماً مثل استخدام المعالجات المعقدة اليوم لنفس الأغراض.
الأسئلة الشائعة
هو نظام يعتمد على شريحة إلكترونية تحتوي على 200 ألف خلية عصبية بشرية، مصممة لمعالجة البيانات والتحكم في الإجراءات عبر التحفيز الكهربائي، مما يمثل قفزة في مجال الحوسبة الحيوية.
يتم تحويل بيانات اللعبة إلى أنماط من المحفزات الكهربائية تُرسل إلى الخلايا العصبية. تستجيب الخلايا بإشاراتها الخاصة التي تُترجم إلى حركات داخل اللعبة، مثل إطلاق النار أو التحرك.
يثير هذا التطور تساؤلات حول مصدر هذه الخلايا البشرية، وإمكانية استخدامها في تطبيقات غير مرغوبة، ومستقبل العلاقة بين البيولوجيا والذكاء الاصطناعي.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!