مستقبل الواقع الافتراضي: هل يستمر الابتكار دون ميتا؟
على الرغم من إصرار شركة "ميتا" (Meta) على أنها لم تفقد اهتمامها بالواقع الافتراضي، إلا أن أفعالها الأخيرة تشير إلى عكس ذلك تماماً. ولعل الدليل الأكبر والأكثر وضوحاً على تراجع أولوية هذه التقنية جاء في وقت سابق من هذا الشهر، عندما أعلنت الشركة عن تسريحات كبيرة في قسم Reality Labs، الوحدة المسؤولة عن مساعيها في مجالات الواقع الممتد (XR) والواقع الافتراضي (VR).
وفي حين أثرت هذه التسريحات على مجموعة واسعة من الموظفين، كان قطاع الواقع الافتراضي هو المتضرر الأكبر. فقد أغلقت ميتا معظم استوديوهات الواقع الافتراضي التابعة لها، وبالتالي توقفت بعض أكبر الاستوديوهات التي كانت تطور ألعاب VR، مما شكل ضربة قوية لما يعتبره الكثيرون الجزء الأفضل في هذه النظارات، وهو الألعاب.
هل انتهى عصر الواقع الافتراضي؟
قد يكون من السهل النظر إلى الأحداث الجارية—مثل تسريحات ميتا، وغياب ذكر الواقع الافتراضي تقريباً في مؤتمر Meta Connect 2025، والاحتمال الكبير لعدم وجود أجهزة Quest جديدة هذا العام—والقول بأن "الواقع الافتراضي قد انتهى". ورغم وجود صحة لهذا الطرح المتشائم، إلا أن هناك وجهة نظر مغايرة تشير إلى أن الواقع الافتراضي قد لا يحتاج إلى ميتا في المقام الأول، والدليل يكمن في الأجهزة الجديدة الرائعة التي ظهرت مؤخراً.
نظارة Lynx R2: منافس واعد
لنأخذ نظارة Lynx R2 التي تم الكشف عنها رسمياً هذا الأسبوع كمثال. ورغم أن الشركة ذكرت أن الطلب لن يكون متاحاً حتى هذا الصيف، إلا أن المواصفات تبدو مغرية جداً. كما تظهر الصورة 1 (Lynx R2)، تتميز النظارة بمواصفات واعدة رغم عدم صدورها بعد. تتفوق النظارة على Quest 3 في مجال الرؤية (FOV)، حيث تقدم مجال رؤية يبلغ 126 درجة مقارنة بـ 110 درجات في Quest 3.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم Lynx بخطوة لم تقم بها ميتا أبداً؛ وهي جعل نظارتها مفتوحة المصدر. حيث أعلنت الشركة أنها ستصدر مخططات R2، مما يسهل الأمر على أي شخص يرغب في تعديل الجهاز مقارنة بنظارات Quest المغلقة. ورغم عدم وجود سعر أو تاريخ إصدار رسمي بعد، إلا أن الأجهزة تبدو واعدة.
ابتكارات Pimax وتجربة الألعاب
في معرض CES 2026، برزت أجهزة جديدة من شركة Pimax القادمة من شنغهاي. تتميز نظارة Pimax Dream Air بخفة وزن لا تصدق (أخف من iPhone 17)، مع سطوع ووضوح عاليين. ورغم أنها سلكية، مما قد لا يكون حلاً مثالياً للجميع، إلا أنها قدمت لمحة عما يمكن أن تكون عليه أجهزة الواقع الافتراضي في المستقبل القريب.
تركز هذه النظارة بشكل أساسي على الألعاب، وهو الجانب الأكثر جاذبية في أي نظارة VR. وكما يتضح من الصورة 2، ليس بالضرورة أن تقوم كل نظارة بكل المهام، فالتخصص قد يكون مفتاح النجاح.
هل الواقع الافتراضي سوق متخصص فقط؟
من الغريب ظهور أجهزة VR مثيرة في وقت ينسحب فيه الاسم الأكبر في اللعبة، لكنه أمر منطقي أيضاً. كان هدف ميتا دائماً جعل الواقع الافتراضي تياراً سائداً (Mainstream). ومن خلال التسعير التنافسي للغاية (الذي يعتبر دعماً مالياً من ميتا للنظارات) والتسويق الضخم، حاولت الشركة بيع الكثير من نظارات Quest ونجحت في دفع عدد لا بأس به منها.
ساعد هذا الجهد في إدخال نظارات VR في دائرة اهتمام المستهلكين العاديين وليس فقط الهواة، وربما مهد الطريق لشركات مثل أبل وسامسونج. لكن قد يكون الواقع الافتراضي لم يُخلق ليكون فئة ضخمة جداً. ربما هو مجرد سوق متخصص (Niche)، وهذا أمر مقبول تماماً.
في الختام، قد لا تبيع شركات مثل Pimax أو Lynx أو حتى Valve الملايين من الأجهزة، لكن هذا لا يعني موت التقنية. ميتا قد تتراجع، لكن المسار الذي مهدته للواقع الافتراضي لم يغلق تماماً، بل أصبح أضيق قليلاً. التجارب في الواقع الافتراضي لا تزال مقنعة، ويبدو أن لهذه التقنية مستقبلاً واعداً، حتى لو لم تكن ميتا هي القائد الوحيد فيه.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!