تحذير عسكري أوروبي: استقلال التقنية الأمريكية يهدد الأمن
يُحذر مسؤولون عسكريون أوروبيون من أن سعي القيادة الأوروبية لتقليل الاعتماد على التقنية الأمريكية قد يضعف الأمن القاري، نظراً للاعتماد الحالي على الأنظمة الأمريكية. تأتي هذه التحذيرات في ظل دعوات متزايدة داخل أوروبا لتحقيق "سيادة تقنية" أوسع.
مخاوف عسكرية من "السيادة التقنية"
على الرغم من رغبة بعض القادة الأوروبيين في التخلص من التبعية التقنية للولايات المتحدة، مدفوعين بسياسات أمريكية سابقة، فإن مسؤولين عسكريين يرون أن هذا التوجه غير واقعي وقد يكون ضاراً. فقد نقلت صحيفة الفايننشال تايمز عن مسؤول عسكري أوروبي لم يُكشف عن اسمه قوله إن "من غير الواقعي أو المفيد" الحديث عن سيادة تقنية كاملة.
وأوضح المسؤول أن "معظم منصاتنا الأوروبية تعتمد على أنظمة أمريكية خلفية... لذلك من الصعب جداً رؤية أي شيء يحدث على المدى القصير. إنه ببساطة غير ممكن".
اعتماد أوروبا الحاسم على الأنظمة الأمريكية
تعتمد الجيوش الأوروبية بشكل كبير على الأنظمة والبنية التحتية الأمريكية في مجالات حيوية. يشمل هذا شبكات الأقمار الصناعية والقيادة والتحكم، بالإضافة إلى الاتصالات الآمنة وجمع المعلومات الاستخبارية وتخزين البيانات. يرى المسؤولون العسكريون أن أي قوانين محتملة تحد من استخدام التكنولوجيا الأمريكية قد تؤدي بشكل غير مقصود إلى إضعاف الأمن في القارة.
مثل هذه القوانين قد تخلق فجوات في القدرات العسكرية، وتفتت العمليات العسكرية والأمن السيبراني، وتقلل من فعالية جهود جمع المعلومات الاستخبارية، وفقاً لما ذكرته الصحيفة.
تطلعات أوروبية نحو الاستقلال التقني
في المقابل، يدفع عدد متزايد من السياسيين الأوروبيين باتجاه قوانين تعزز التكنولوجيا المحلية وتقلل من الاعتماد على المزودين الأمريكيين. فقد صرح الرئيس الفرنسي [[إيمانويل ماكرون]] في مؤتمر ميونيخ للأمن أن "على أوروبا أن تصبح قوة جيوسياسية" في ظل البيئة الجيوسياسية الجديدة، مؤكداً ضرورة تسريع العمل لتحقيق جميع مكونات هذه القوة في الدفاع والتكنولوجيا.
وقد بدأت هذه الدفعة تُترجم إلى تغييرات سياسية ملموسة. ففي الشهر الماضي، أعلنت الحكومة الفرنسية أنها ستتوقف عن استخدام منصات مؤتمرات الفيديو الأمريكية مثل [[مايكروسوفت تيمز]] و [[زووم]]، وستتحول بدلاً من ذلك إلى المنصة الفرنسية Visio.
كما ألقت رئيسة المفوضية الأوروبية [[أورسولا فون دير لاين]] خطاباً مشابهاً في المؤتمر، داعية أوروبا إلى أن تصبح أكثر استقلالاً في جميع المجالات، بما في ذلك الدفاع والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا الرقمية. وتفيد التقارير بأن المفوضية الأوروبية تعمل على تشريعات تهدف إلى تعزيز السيادة التقنية عبر الكتلة الأوروبية.
مخاوف "مفتاح الإيقاف الرقمي" ورد واشنطن
تُغذى هذه الدفعة بمخاوف من أن إدارة ترامب السابقة (أو أي إدارة أمريكية مستقبلية) قد تتمكن نظرياً من تعطيل أنظمة تقنية حيوية باستخدام "مفتاح إيقاف رقمي"، مما قد يجعل أنظمة الأسلحة شديدة الاتصال أو البنية التحتية غير قابلة للاستخدام. ويرى آخرون أن هذا الجهد هو ورقة ضغط في التوترات التجارية المستمرة مع واشنطن.
من جانبها، تحاول الولايات المتحدة تأطير [[الصين]] باعتبارها التهديد التكنولوجي الحقيقي. فقد صرح مدير الأمن السيبراني الوطني الأمريكي، شون كيرنكروس، في ميونيخ بأن فكرة "مفتاح الإيقاف" الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة ليست "حجة ذات مصداقية"، وفقاً لـ Politico. وأضاف كيرنكروس: "هناك حزمة تقنية نظيفة. وهي أمريكية في المقام الأول. ثم هناك حزمة تقنية صينية."
الأسئلة الشائعة
يخشى القادة العسكريون الأوروبيون من أن تقليل الاعتماد على التقنية الأمريكية قد يضعف الأمن القاري، ويخلق فجوات في القدرات العسكرية، ويفتت الأمن السيبراني، نظراً للترابط العميق مع الأنظمة الأمريكية.
يسعى القادة الأوروبيون لتحقيق السيادة التقنية لتقليل التبعية للولايات المتحدة، مدفوعين بسياسات أمريكية سابقة ومخاوف من "مفتاح إيقاف رقمي" قد يعطل أنظمتهم الحيوية.
ترفض الولايات المتحدة فكرة "مفتاح الإيقاف الرقمي" كحجة ذات مصداقية، وتحاول تأطير الصين باعتبارها التهديد التكنولوجي الحقيقي الذي يجب على أوروبا أن تتعامل معه.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!