بحث
تسويد الأسنان في فيتنام: 2000 عام من معايير الجمال القديمة
أخرى #تسويد_الأسنان #فيتنام_القديمة

تسويد الأسنان في فيتنام: 2000 عام من معايير الجمال القديمة

تاريخ النشر: آخر تحديث: 4 مشاهدة 0 تعليق 4 دقائق قراءة
4 مشاهدة
0 إعجاب
0 تعليق
موثوق 95%

كشفت دراسة حديثة عن أدلة مادية تؤكد أن ممارسة تسويد الأسنان، التي كانت تُعتبر معياراً عالياً للجمال في [[فيتنام]]، تعود إلى 2000 عام على الأقل. فقد استخدم علماء الآثار أساليب غير جراحية على هياكل عظمية من موقع دونغ زا في شمال فيتنام، ليكتشفوا مستويات عالية من الحديد والكبريت في مينا الأسنان القديمة، مما يتوافق مع تقنيات التسويد الحديثة ويقدم رؤى جديدة حول هذا التقليد الثقافي.

تاريخ الأسنان السوداء في فيتنام: معيار جمالي قديم

غالباً ما تكون صيحات الموضة سريعة الزوال، لكن بعض الأساليب تستمر لآلاف السنين. ففي أجزاء من فيتنام، كان يُنظر إلى الأسنان السوداء اللامعة كمعيار رفيع للجمال منذ عام 400 قبل الميلاد. والآن، كشف علماء الآثار عن أدلة مادية تثبت أن هذه الممارسة كانت موجودة قبل 2000 عام على الأقل، وفقاً لورقة بحثية نُشرت مؤخراً في مجلة Archaeological and Anthropological Sciences. وقد أُجريت الدراسة على هياكل عظمية عُثر عليها في موقع دونغ زا، وهي منطقة في شمال فيتنام تشتهر بسجلها الأثري الغني بقطع أثرية من العصر الحديدي (كما توضح الصورة 2).

شرح فريق البحث في ورقته أن هذا البحث "يوضح كلاً من قدم التقنيات المميزة لتسويد الأسنان في فيتنام"، مضيفاً أن هذه الممارسة "تؤكد تعبيراً ثقافياً راسخاً للهوية ضمن شبكات أوسع من التفاعل والتبادل الإقليمي".

التقنيات القديمة والحديثة لتسويد الأسنان

قد تبدو الأسنان السوداء الداكنة غريبة في ظل التفضيل الحديث للأسنان البيضاء اللامعة. لكن تسويد الأسنان له تاريخ غني من الأهمية الثقافية في جنوب آسيا، أوقيانوسيا، وأجزاء معينة من أفريقيا وأمريكا، على الرغم من أن التأثيرات الغربية في آسيا قد أزالت هذا التقليد تدريجياً بين الأجيال الشابة (كما تظهر الصورة 1).

وصرحت يو تشانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالمة الآثار في الجامعة الوطنية الأسترالية، لمجلة Live Science أن "الممارسة لا تزال تُلاحظ اليوم، ليس فقط في فيتنام، ولكن أيضاً على نطاق أوسع في أجزاء من جنوب شرق آسيا".

اشتهر الفيتناميون بشكل خاص بطريقتهم المعقدة لتسويد الأسنان، وهي عملية متعددة الخطوات تشمل "التعقيم، الصباغة الحمراء، الصباغة السوداء، والتلميع". ومع ذلك، لم يكن هناك إجماع بين علماء الآثار الذين يدرسون الهياكل العظمية من المنطقة حول ما يشكل بالضبط تسويد الأسنان.

فمثلاً، كانت بعض الجماجم تحتوي على أسنان بنية محمرة قد تكون ناتجة عن تلطيخ طبيعي من تناول نباتات معينة، وليس بالضرورة تسويداً متعمداً. بناءً على ذلك، انقسم الباحثون حول الإجراءات الدقيقة لتسويد الأسنان في المجتمعات القديمة بجنوب شرق آسيا.

نتائج الدراسة: كشف أسرار التقنية

سعت الدراسة الجديدة إلى التمييز الواضح بين التسويد المتعمد والتلطيخ الطبيعي. اختار الفريق هياكل عظمية عُثر عليها من عمليات تنقيب سابقة في موقع دونغ زا. وقد استخدم الفريق تقنية مطيافية الأشعة السينية الفلورية (X-ray fluorescence) لتحديد التركيب الكيميائي لمينا الأسنان بشكل غير مباشر.

بناءً على هذا التحليل، بحثوا في الأدلة الإثنوغرافية لاستكشاف الروابط المحتملة بين ممارسات تسويد الأسنان الحديثة والهياكل العظمية القديمة. وكما كان متوقعاً، وجد الباحثون مستويات عالية من الحديد والكبريت في عينات المينا القديمة، مما يشير إلى استخدام أملاح الحديد، بحسب تشانغ.

إذا كان هذا صحيحاً، فإنه يتوافق مع الطريقة الحديثة لتسويد الأسنان، وهي عملية تستغرق أسابيع وتستخدم مزيجاً من أملاح الحديد والنباتات الغنية بالتانين، مثل جوز التنبول، لصبغ الأسنان باللون الأسود الداكن. وهذا يعني أيضاً أن العملية كانت تترك الأسنان سوداء فاحمة مدى الحياة.

ما وراء الجمال: الروابط الثقافية والتكنولوجية

تمتد دلالات النتائج الجديدة إلى ما هو أبعد من معايير الجمال القديمة. فقد أشارت السجلات التاريخية إلى "تحولات تكنولوجية واجتماعية كبيرة خلال العصر الحديدي" في فيتنام الحديثة. وقد أدت هذه التحولات إلى انتشار استخدام الحديد في هذا المجتمع بالذات، لذلك فمن المنطقي أن تكون معايير الجمال السائدة مرتبطة باستخدام الحديد، كما أوضح الباحثون.

من ناحية أخرى، تعود الأدلة الجزيئية الحيوية لمضغ جوز التنبول، وهي ممارسة يُفترض أنها منفصلة عن تسويد الأسنان، إلى 2000 عام قبل الميلاد وقد لوحظت خارج فيتنام أيضاً. لذلك، يمكن أن تكون الروابط المحتملة بين الممارستين فرصة أخرى للتحقيقات المستقبلية، كما أشار الباحثون.

لكن النتائج تسلط الضوء على طول عمر ممارسة تسويد الأسنان في فيتنام، بغض النظر عن تراجع تأثيرها في المنطقة. يبدو أنها بالفعل صيحة موضة استمرت لأكثر من بضعة أعمار، وبشكل ملحوظ، كما تظهر الدراسة الجديدة، مع تغييرات قليلة في الأساليب المستخدمة.

نتطلع لسماع آرائكم حول هذه الممارسة القديمة ودلالاتها الثقافية. شاركونا أفكاركم في التعليقات!

الأسئلة الشائعة

تسويد الأسنان هو ممارسة قديمة لصبغ الأسنان باللون الأسود الداكن، وقد كانت تُعتبر معياراً للجمال والهوية الثقافية في العديد من المجتمعات.

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة تسويد الأسنان في فيتنام تعود إلى 2000 عام على الأقل، وربما قبل ذلك، وفقاً للسجلات التاريخية.

أظهرت الدراسة أن الأسنان كانت تُسوّد باستخدام مزيج من أملاح الحديد والنباتات الغنية بالتانين، مثل جوز التنبول، في عملية تستغرق أسابيع.

التعليقات 0

سجل دخولك لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!