إعلانات الذكاء الاصطناعي في سوبر بول: فشل ذريع (تحليل شامل)
لم ينجح أي إعلان تجاري في سوبر بول هذا العام في جعل الرهان على الذكاء الاصطناعي التوليدي يبدو فكرة جيدة. يبدو أن جميع من أنتجوا مقاطع إعلانية للحدث الضخم باستخدام هذه التقنية فشلوا في إظهارها كأداة مفيدة أو مثيرة للاهتمام، بل ظهرت النتائج بجودة منخفضة وأسلوب "رخيص" مقارنة بالإنتاج التقليدي المكلف.
استسهال الإنتاج وجودة "رخيصة"
على الرغم من تطور نماذج توليد الفيديو والصور نوعاً ما خلال العام الماضي، إلا أنها لا تزال دون المستوى مقارنة بالإبداع البشري. ومع ذلك، شجع انخفاض التكلفة والسرعة العديد من العلامات التجارية على استخدامها، خاصة مع وصول تكلفة الإعلان لمدة 30 ثانية في سوبر بول إلى ما بين 8 و10 ملايين دولار. ولكن النتيجة كانت واضحة: غياب الجودة الفاخرة التي اعتدنا عليها في هذه المناسبة.
أحد أسوأ الأمثلة كان إعلان شركة Artlist الإسرائيلية، التي تفاخرت بأنها حجزت مساحتها الإعلانية قبل أسبوع واحد فقط وأنتجت الإعلان في خمسة أيام. بدلاً من تقديم قصة متماسكة، كان الإعلان عبارة عن سلسلة مقاطع قصيرة لحيوانات تقوم بأشياء غريبة، مما عزز النظرة السلبية لمخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها "فوضوية" وغير مبتكرة.
روبوتات Svedka والخلل التقني
أعادت علامة الفودكا التجارية Svedka (التابعة لشركة Sazerac) إحياء شخصية "Fembot" وأضافت لها رفيقاً ذكراً يدعى "Brobot" في إعلان تم إنشاؤه بالكامل تقريباً بواسطة الذكاء الاصطناعي. بدا الروبوت الجديد مشابهاً بشكل مريب لشخصية "Sonny" من فيلم I, Robot.
تضمن الإعلان مشهداً للروبوت وهو يشرب ويتسرب السائل من هيكله بسبب عدم وجود نظام أنابيب داخلي. ورغم أن الشركة صرحت بأن هذا "الخلل" كان مقصوداً، إلا أنه بدا للمشاهدين وكأنه أحد الأخطاء العشوائية والمقززة التي تشتهر نماذج الذكاء الاصطناعي بتوليدها دون قصد، مما أضعف رسالة العلامة التجارية.
الخلط بين المؤثرات البصرية والذكاء الاصطناعي
تسبب التشبع بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في مشكلة أخرى: الشك في الأعمال الاحترافية. إعلان شبكة Xfinity التابعة لـ Comcast، الذي استلهم أجواء Jurassic Park وقام بتصغير أعمار الممثلين سام نيل ولورا ديرن وجيف جولدبلوم رقمياً، تعرض لانتقادات كونه يبدو "كمخرجات ذكاء اصطناعي رديئة". الحقيقة هي أن شركة Industrial Light & Magic (ILM) و Lola VFX العريقتين هما من نفذتا المؤثرات، لكن الجمهور لم يعد يميز الفرق.
حدث أمر مماثل مع إعلان Dunkin’ الذي أظهر نسخاً أصغر سناً من بن أفليك وجنيفر أنيستون ومات لوبلان. أثارت الوجوه الناعمة بشكل غير طبيعي جدلاً حول استخدام الذكاء الاصطناعي، مما شتت الانتباه عن المنتج نفسه (القهوة والمعجنات) لصالح لعبة "اكتشف الذكاء الاصطناعي".
بيبسي وكوكاكولا: صراع التقنية
حتى في المنافسة بين الشركات، كان الذكاء الاصطناعي حاضراً. قدمت Pepsi Zero Sugar إعلاناً يظهر فيه دب قطبي (رمز كوكاكولا التقليدي) يفضل بيبسي، مع رسالة حول "استحقاق المذاق"، في إشارة محتملة لإعلانات كوكاكولا المثيرة للجدل التي استخدمت الذكاء الاصطناعي. ورغم تأكيد بيبسي على "اللمسة البشرية"، إلا أن استخدام حيوانات CGI تقوم بتصرفات غريبة وضعها في دائرة الشك بالارتباط بنفس الجماليات الرديئة المنتشرة.
في النهاية، بدلاً من خلق لحظة ثقافية إيجابية، تركت هذه الإعلانات الجمهور يتساءل بيرة: هل هذا ذكاء اصطناعي؟ وهل يهم ذلك حقاً؟ مما يؤكد أن التكنولوجيا لم تنجح بعد في كسب قلوب المستهلكين في أكبر حدث إعلاني في العالم.
الأسئلة الشائعة
تعرضت للانتقاد بسبب جودتها الرديئة (Sloppy quality) وافتقارها للقصة المتماسكة، مما جعلها تبدو رخيصة مقارنة بالإعلانات التقليدية.
أثار الإعلان جدلاً، لكن التقارير تشير إلى استخدام مؤثرات بصرية تقليدية (VFX) رغم أن النتيجة بدت شبيهة بمخرجات الذكاء الاصطناعي.
ظهر الروبوت Brobot وهو يسكب الشراب من فمه بشكل خلل تقني، مما بدا وكأنه خطأ توليدي من الذكاء الاصطناعي رغم تأكيد الشركة أنه مقصود.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!