"الأمير": أقدم ضحية لهجوم دب في التاريخ (27 ألف عام)
في اكتشاف علمي يعيد رسم ملامح المخاطر التي واجهها البشر قديماً، عززت دراسة جديدة النظرية القائلة بأن مراهقاً من عصور ما قبل التاريخ تعرض لهجوم وحشي من حيوان مفترس -يرجح أنه دب- في ما يعرف اليوم بإيطاليا قبل عشرات الآلاف من السنين.
لغز "الأمير" في كهف أرين كانديد
تعود تفاصيل القصة إلى عام 1942، عندما تم اكتشاف رفات شاب بالغ يعود تاريخه إلى ما بين 27,900 و27,300 عام في كهف "أرين كانديد" (Arene Candide) في ليغوريا بإيطاليا. وقد أُطلق على هذا الفرد لقب "الأمير" (Il Principe) بسبب الممتلكات الجنائزية الثمينة التي دُفنت معه.
لكن شهرة "الأمير" لا تقتصر على مقتنياته؛ فقد أظهر الفك السفلي غير المكتمل والترقوة اليسرى علامات تشير إلى إصابة وحشية تسبب فيها حيوان ضخم. وفي الدراسة الجديدة التي نُشرت العام الماضي في مجلة العلوم الأنثروبولوجية (Journal of Anthropological Sciences)، أضاف الباحثون أدلة جديدة تدعم هذه الفرضية.
أدلة جديدة: هجوم وحشي وليس حادثاً
أوضح فريق البحث في ورقتهم العلمية: "على الرغم من وجود أدلة وفيرة على أن البشر في العصر الحجري القديم اصطادوا حيوانات آكلة للحوم كبيرة وخطيرة، مثل الأسود والنمور والدببة، إلا أن الأدلة الهيكلية على التفاعلات السلبية مع الحيوانات البرية نادرة للغاية في سجل الحفريات البشرية".
وأشار الفريق إلى أن هذا المراهق، الذي ينتمي للثقافة الغرافيتية (Gravettian) التي سادت أوروبا قبل 28 ألف عام، هو الفرد الوحيد حتى الآن الذي تم افتراض تعرضه لهجوم حيواني بناءً على نمط الإصابات الرضية.
وقد أعاد الفريق، الذي يضم فيتالي ستيفانو سباراسيلو من جامعة كالياري، فحص الإصابات المذكورة سابقاً، وتحققوا من أن الفرد تعرض لإصابات الفك والكتف أثناء حياته أو فور وفاته مباشرة. كما وجدوا علامات إضافية محتملة لكسور في الأسنان والجمجمة وربما حتى الرقبة.
الأيام الأخيرة: إصابات وتفاصيل مؤلمة
أكد الباحثون أن "الصدمات الإضافية التي حدثت وقت الوفاة، بما في ذلك علامة خطية على العظم الجداري الأيسر وعلامة ثقب في الشظية، تدعم فرضية نهش الحيوانات". وأضافوا: "بالنظر إلى النمط العام للصدمات، يظل هجوم الدب هو التفسير الأكثر منطقية".
إذا صحت هذه الفرضية، فإن رفات "الأمير" ستكون أقدم مثال معروف لإنسان حديث قُتل بواسطة حيوان بري، وربما أقدم دليل على هجوم دب قاتل في تاريخ البشرية.
ما يزيد القصة مأساوية هو أن هذا الفرد كان يعاني أصلاً من إصابة في إصبع قدمه الصغير الأيسر وعظمة في كاحله الأيمن. ويرجح الباحثون أن هذه الإصابات في الأطراف السفلية جعلت فرص نجاته من هجوم الدب ضئيلة للغاية، وتشير النتائج إلى أن "الأمير" عاش لعدة أيام بعد الهجوم وهو يعاني من جروحه قبل أن يفارق الحياة.
واستبعدت الدراسة التفسيرات الأخرى مثل العنف البشري أو السقوط الكبير، مشيرة إلى غياب الكسور المتوقعة في مثل تلك الحوادث (مثل كسور الساعد والساق)، كما أن هذه الأسباب لا تفسر فقدان الأنسجة العظمية في الكتف والفك.
الأسئلة الشائعة
هو مراهق من العصر الحجري القديم عُثر على رفاته في كهف أرين كانديد بإيطاليا، ويعود تاريخه إلى حوالي 27 ألف عام.
تشير الأدلة إلى أنه تعرض لهجوم وحشي وقاتل من حيوان بري ضخم، ويرجح العلماء بقوة أن يكون دباً.
لأنه يمثل أقدم مثال معروف لإنسان حديث قُتل بواسطة حيوان بري، وأقدم دليل على هجوم دب قاتل في التاريخ.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!