الذكاء الاصطناعي المستقل: لماذا يحتاج إلى "حواس" للنجاح؟
تتسابق المؤسسات في جميع الصناعات لتبني الذكاء الاصطناعي المستقل (Agentic AI)، مدفوعة بوعد المرونة الرقمية والتحول من العمليات التفاعلية إلى العمليات الاستباقية. لكن هناك خطأ جوهرياً في كيفية تعامل معظم المؤسسات مع هذا التحول: نحن نبني "أدمغة" رقمية بدون "حواس".
في قاعات الاجتماعات، تدور النقاشات حول نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) ووحدات المعالجة الرسومية (GPUs)، أي التركيز على "الدماغ" و"الجسد". لكن ما يغيب بشكل لافت هو الحديث عن "الحواس"، أي البيانات التشغيلية التي يحتاجها وكلاء الذكاء الاصطناعي لإدراك بيئتهم والتنقل فيها.
معضلة السيارة ذاتية القيادة
يمكن تشبيه الأمر بالسيارات ذاتية القيادة. قد تمتلك أكثر أنظمة القيادة تطوراً في العالم، ولكن بدون مستشعرات LiDAR والكاميرات والرادار، يصبح هذا الذكاء بلا قيمة، بل وخطيراً أيضاً.
ينطبق المبدأ نفسه على الذكاء الاصطناعي المستقل في المؤسسات. سواء كان الوكيل مكلفاً بالاستجابة للحوادث الأمنية أو تحسين البنية التحتية، فإنه يحتاج إلى بيانات آلية مستمرة وسياقية. بدون هذه البيانات، أنت تطلب من الوكلاء اتخاذ قرارات حاسمة وهم معصوبو الأعين.
الحواس الثلاث التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي
لكي يعمل الذكاء الاصطناعي المستقل بنجاح، فإنه يحتاج إلى ثلاث قدرات حسية أساسية:
- الوعي التشغيلي اللحظي: يحتاج الوكلاء إلى تدفقات مستمرة من البيانات المباشرة (Logs, Metrics, Events) عبر النظام التقني بالكامل. لا يكفي الاعتماد على المعالجة المجمعة (Batch processing)؛ فعندما يكتشف وكيل الأمن سلوكاً شاذًا، يجب أن يرى ما يحدث الآن، وليس ما حدث قبل ساعة.
- الفهم السياقي: تدفقات البيانات الخام ليست كافية. يحتاج الوكلاء إلى ربط المعلومات فوراً. ارتفاع محاولات تسجيل الدخول الفاشلة قد لا يعني شيئاً بمفرده، ولكن ربطه بتغيير حديث في البنية التحتية وحركة مرور غير عادية يكشف عن حادث أمني مؤكد.
- الذاكرة التاريخية: يفهم الوكلاء الفعالون الأنماط بمرور الوقت. إنهم بحاجة إلى سياق تاريخي للإجابة على: كيف يبدو الوضع الطبيعي؟ وهل حدث هذا من قبل؟ هذه الذاكرة تمكنهم من التمييز بين التقلبات الروتينية والمشكلات الحقيقية.
التكلفة الخفية لديون البيانات
تواجه المؤسسات حقيقة غير مريحة: البنية التحتية للبيانات المطلوبة كانت مؤجلة لسنوات. في التحليلات التقليدية، يؤدي ضعف جودة البيانات إلى رؤى أبطأ. أما في بيئات الذكاء الاصطناعي المستقل، فإن النتائج تكون فورية وتشغيلية، مثل القرارات المتضاربة للوكلاء، أو توقف الأتمتة، أو الحاجة لاسترداد يدوي معقد للأحداث.
ما الذي تبنيه المؤسسات الناجحة؟
المؤسسات التي ستتصدر المشهد في عصر الوكلاء المستقلين هي التي تدرك أن البنية التحتية للاستشعار هي الميزة التنافسية الحقيقية. وتستثمر هذه المؤسسات في أربع قدرات رئيسية، وهي جوهرية في "Cisco Data Fabric":
- بيانات موحدة بتكلفة محدودة: تحويل أدوات المراقبة المنفصلة إلى منصة بيانات تشغيلية موحدة يمكنها التوسع للتعامل مع بيتابايت من البيانات بكفاءة اقتصادية.
- سياق وارتباط مدمج: الانتقال من جمع البيانات الخام إلى توفير بيانات غنية بالسياق والعلاقات بين الأنظمة، لتقليل الوقت الذي يقضيه الوكيل في اكتشاف السياق.
- تتبع النسب والحوكمة: القدرة على الإجابة عن "لماذا فعل الوكيل ذلك؟" من خلال تتبع كامل لنسب البيانات (Data Lineage)، وهو أمر ضروري للامتثال وبناء الثقة.
- معايير مفتوحة وقابلة للتشغيل البيني: يجب أن يعمل الوكلاء عبر منصات وسحابات متعددة، مما يتطلب الالتزام بالمعايير المفتوحة وتكامل واجهات برمجة التطبيقات (API).
سؤال المنافسة الحقيقي لعام 2026
مع تعمقنا في عام 2026، لن يكون السؤال الاستراتيجي "كم عدد وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يمكننا نشرهم؟"، بل سيكون: "هل يمكن لوكلائنا استشعار ما يحدث بالفعل في بيئتنا بدقة وبشكل مستمر ومع سياق كامل؟".
إذا كانت الإجابة لا، فاستعد لـ "فوضى الوكلاء". الخبر الجيد هو أن هذه البنية التحتية تعزز أيضاً العمليات البشرية والأتمتة التقليدية، مما يجعل البيانات التشغيلية حجر الزاوية للنجاح في المستقبل.
الأسئلة الشائعة
يحتاج إلى الوعي التشغيلي اللحظي، الفهم السياقي لربط الأحداث، والذاكرة التاريخية لفهم الأنماط والتمييز بين الحالات الطبيعية والشاذة.
يؤدي ذلك إلى قرارات متضاربة، توقف الأتمتة، وصعوبة في استرداد الأحداث يدوياً، مما يخلق ما يسمى بـ "فوضى الوكلاء".
من خلال Cisco Data Fabric، توفر سيسكو بيانات موحدة، سياقاً مدمجاً، تتبعاً لنسب البيانات، ومعايير مفتوحة لتمكين الوكلاء من العمل بفعالية.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!