إنفيديا: أرباح قياسية و"الحوسبة تعادل الإيرادات"
كشفت [[إنفيديا]] مؤخراً عن أرباح قياسية تجاوزت التوقعات، مدفوعة بشكل أساسي بأداء وحدة مراكز البيانات المزدهر. هذه الأرقام تأتي وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى الاستثمارات الضخمة في [[الذكاء الاصطناعي]] ومخاوف من تشكل فقاعة تقنية. فهل ينجح شعار جنسن هوانغ الجديد "الحوسبة تعادل الإيرادات" في تبرير هذه النفقات الهائلة؟
أرباح قياسية مدفوعة بمراكز البيانات
أعلنت إنفيديا عن نتائج أرباحها، وكما كان متوقعاً، جاءت الأرقام مبهرة للغاية. تحصل الشركة على أكثر من 91% من مبيعاتها من وحدة مراكز البيانات، التي حققت إيرادات بأكثر من 19 مليار دولار، بزيادة قدرها 68% على أساس سنوي.
وصرحت كوليت كريس، المديرة المالية لإنفيديا، خلال مكالمة الأرباح: "لقد قمنا بتوسيع أعمال مراكز البيانات لدينا بنحو 13 ضعفاً منذ ظهور [[ChatGPT]] في السنة المالية 2023". تأتي هذه الأرقام في ظل توقعات بأن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 2.5 تريليون دولار هذا العام.
تساؤلات حول جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة
على الرغم من هذه الأرقام القياسية، فإن أكبر عملاء إنفيديا، وهم عمالقة الذكاء الاصطناعي مثل أمازون، ألفابت، ميتا، ومايكروسوفت، أعلنوا عن أرقام قياسية في الإنفاق الرأسمالي (capex) في وقت سابق من هذا الشهر. وقد بلغت التزاماتهم المالية لعام 2026 ما يقرب من 700 مليار دولار، مما أثار قلق العديد من المستثمرين المتخوفين من حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
حذر محللو Evercore في وقت سابق من أن الإنفاق الرأسمالي الهائل قد يؤدي إلى تحول التدفقات النقدية لشركات الـ hyperscalers إلى السلبية. وعلى الرغم من الالتزامات المتكررة بمليارات الدولارات لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز تبني التكنولوجيا في الاقتصاد الأمريكي، إلا أن النتائج الملموسة لم تتحقق بعد بشكل كامل. فقد صرح محلل في غولدمان ساكس مؤخراً أن الذكاء الاصطناعي ساهم "بشكل أساسي بصفر" في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة عام 2025.
"الحوسبة تعادل الإيرادات": دفاع جنسن هوانغ
قضى جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، معظم وقته في مكالمة المستثمرين محاولاً تبرير نمو الإنفاق الرأسمالي. وقال: "أنا واثق من نمو تدفقاتهم النقدية، والسبب بسيط للغاية: لقد رأينا الآن نقطة تحول في الذكاء الاصطناعي الوكيل (agentic AI) وفائدة الوكلاء في الشركات حول العالم".
يعد تبني الشركات للذكاء الاصطناعي خارج عالم التكنولوجيا، وما إذا كانت هذه الشركات تحقق مكاسب إنتاجية حقيقية وعوائد إيرادات من تكامل الذكاء الاصطناعي، أمراً بالغ الأهمية لإنفيديا. فذلك هو ما ينقص صناعة الذكاء الاصطناعي حالياً لتهدئة المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي. فقد كشفت دراسة استقصائية حديثة أنه على الرغم من استخدام 70% من الشركات للذكاء الاصطناعي، إلا أن أكثر من 80% منها لم تبلغ عن أي تأثير على التوظيف أو الإنتاجية.
تطورات في عالم الذكاء الاصطناعي
في الأسبوع الماضي، صرح براد لايتكاب، المدير التنفيذي للعمليات في OpenAI، لـ TechCrunch بأن شركته "لم تشهد بعد اختراق الذكاء الاصطناعي للعمليات التجارية للشركات". يعتقد بعض الخبراء أن إطلاق Claude Cowork من Anthropic في وقت سابق من هذا الشهر سيكون نقطة تحول في اختراق الذكاء الاصطناعي للقوى العاملة، لدرجة أنهم يعتقدون أنه سيؤدي إلى حدث "انقراض جماعي" لشركات البرمجيات، وربما حتى للوظائف المكتبية. وقد أشاد هوانغ أيضاً بـ Claude Cowork خلال المكالمة.
تفسير تقني لنمو الإنفاق
قدم هوانغ أيضاً تفسيراً تقنياً لتبرير التزامات الإنفاق الرأسمالي. وقال: "في هذا العالم الجديد للذكاء الاصطناعي، الحوسبة تعادل الإيرادات"، وهي عبارة كررها عدة مرات خلال المكالمة. يجادل هوانغ بأن "الرموز" (tokens)، وهي وحدات البيانات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي، هي الجزء الأكثر أهمية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي الجديد. فكلما زادت الرموز التي يستخدمها النموذج، زادت قوة الحوسبة والوقت المطلوب. لذلك، مع ازدياد تعقيد النماذج، يرتفع الطلب على الحوسبة "بشكل كبير"، على حد قول هوانغ. وأكد أن التزامات الإنفاق الرأسمالي ستذهب نحو بناء هذه القدرة الحاسوبية، والتي بدورها ستدعم نماذج ذات مستوى أعلى وتترجم إلى إيرادات.
وأضاف هوانغ: "إن كمية قدرة توليد الرموز التي يحتاجها العالم كبيرة، أكثر من 700 مليار دولار، وأنا واثق تماماً بأننا سنستمر في توليد الرموز... بشكل أساسي لأن كل شركة تعتمد على البرمجيات، وكل برمجية ستعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإن كل شركة ستنتج رموزاً". وتابع: "إذا كانت البرمجيات الجديدة تتطلب توليد رموز ويتم تحقيق الدخل من هذه الرموز، فمن المنطقي أن يؤدي بناء مراكز البيانات الخاصة بهم إلى زيادة إيراداتهم بشكل مباشر".
قد لا تكون مبررات هوانغ قد أقنعت السوق على الفور. فبالرغم من ارتفاع الأسهم في البداية استجابة للتقرير، إلا أنها تراجعت في النهاية إلى أقل من 1% بعد المكالمة، وهذا على الرغم من تجاوز الإيرادات لتوقعات السوق.
نقاط غير واضحة: OpenAI والصين
حاول هوانغ أيضاً خلال المكالمة معالجة الشائعات حول خلاف مع [[OpenAI]]، والتي بدأت بعد تقارير تفيد بأن استثمار إنفيديا بقيمة 100 مليار دولار، الذي أُعلن عنه في سبتمبر 2025
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!