إنستغرام والذكاء الاصطناعي: هل فات موسيري الحقيقة؟
قبل بضعة أسابيع، نشر آدم موسيري، رئيس إنستغرام، رسالة عبر حسابه الشخصي طرح فيها مخاوفه وتوقعاته للمنصة في العام المقبل، مع التركيز بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. كانت رسالته مزيجاً من التحذير والدعوة لصناع المحتوى، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح في كل مكان، وأن الطريقة المثلى للتميز عن المحتوى "غير الأصيل" هي تقديم صوت بشري حقيقي وأصيل.
يقول موسيري: "كل ما جعل للمبدعين أهمية - القدرة على أن يكونوا حقيقيين، وأن يتواصلوا، وأن يمتلكوا صوتاً لا يمكن تزييفه - أصبح الآن متاحاً لأي شخص يمتلك الأدوات المناسبة". الفكرة هنا أن الجمهور يريد الواقعية وليس التزييف اللامع الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. قد يكون هذا صحيحاً، لكن يبدو أن موسيري يغفل نقطة جوهرية: إنستغرام مليء بالفعل بمحتوى يبدو "روبوتياً" ومتشابهاً، ولم يصنعه الذكاء الاصطناعي، بل بشر يتبعون صيغاً محددة لضمان التفاعل.
الخوارزميات حولت البشر إلى روبوتات
تكمن المشكلة الرئيسية في حجة موسيري في استخدامه المتكرر لمصطلح "المحتوى الأصيل" للإشارة إلى ما يصنعه البشر مقابل المحتوى "غير الأصيل" الذي يصنعه الذكاء الاصطناعي. الواقع هو أن الكثير من المحتوى البشري على المنصة يفتقر للأصالة أيضاً، وهذه ميزة فرضتها خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي وليست خللاً عابراً.
يتعلم صناع المحتوى ما تكافئه الخوارزمية، ثم يكررون فعله مراراً وتكراراً. هذا ما يفسر تشابه المحتوى بين المؤثرين لدرجة يصعب معها معرفة من يقلد من. الخوارزمية تكافئ ما يبقينا ملتصقين بالشاشة، وليس المحتوى الأكثر إبداعاً. بهذا المعنى، جعلت الخوارزمية من المستخدمين "روبوتات" قبل وصول الذكاء الاصطناعي، وهذا المحتوى البشري المتوقع والمكرر سيكون أول ما يستبدله الذكاء الاصطناعي بسهولة.
استراتيجيات التكرار والتقليد
للتدليل على ذلك، نرى فيديوهات مكررة تعاد نشرها بتواريخ جديدة. على سبيل المثال، فيديو لأم تعد أطفالها في مكان عام، تم إعادة نشره في عام 2024 رغم أنه قديم، كاستراتيجية مباشرة للعب مع الخوارزمية ومحاولة صيد متابعين جدد. نرى الأمر ذاته على منصة "Threads"، حيث يعيد بعض الكوميديين نشر النكات نفسها بعد أشهر لمحاولة ركوب موجة خوارزمية جديدة. حتى أولئك الذين يقدمون محتوى "أصيلاً" يضطرون للتصرف كالآلات للفوز في سباق الظهور.
التقنية والتحقق من المحتوى
في منشوره، طرح موسيري نقاطاً جديرة بالاهتمام، حيث أشار إلى أنه مع تطور صور الذكاء الاصطناعي، سيصبح تصنيف ما هو حقيقي أسهل من وضع علامة مائية على كل صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يتماشى مع توجهات شركات التقنية الكبرى، مثل هواتف Google Pixel 10 التي تضع بيانات اعتماد المحتوى على كل صورة تُلتقط بكاميراتها، وليس فقط الصور المعدلة بالذكاء الاصطناعي.
كما نوه موسيري إلى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح أفضل في محاكاة مظهر كاميرا الهاتف منخفضة الجودة الذي يوحي عادةً بالواقعية. ورغم اعترافه بأن "الصور المحسنة رخيصة الإنتاج ومملة للاستهلاك"، إلا أن التحدي يكمن في نموذج عمل إنستغرام نفسه. فإذا كانت المهمة الأولى للتطبيق هي إبقاؤك تتصفح، فإن الكمية ستنتصر دائماً على الجودة. المحتوى الذي "يبدو حقيقياً" مكلف ويستغرق وقتاً، وهو أمر يصعب استدامته عندما يكون كل مؤثر تحت ضغط الإنتاج المستمر.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!