أطباء أمريكا يتحدون كينيدي: جدول لقاحات جديد للأطفال
لم يتردد الأطباء البارزون في الولايات المتحدة في الدخول بمواجهة مباشرة مع روبرت كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية الحالي. فقد أصدرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) للتو توصياتها الخاصة بشأن اللقاحات التي يجب أن يتلقاها الأطفال والمراهقون، مع وجود اختلافات جوهرية عن النسخة التي طرحتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) مؤخراً.
جدول لقاحات مستقل وشامل
نشرت الأكاديمية جدول لقاحات الأطفال يوم الاثنين، بدعم من 12 منظمة طبية أخرى، بما في ذلك الجمعية الطبية الأمريكية وجمعية الأمراض المعدية الأمريكية. وتتماشى هذه التوصيات مع التوجيهات السابقة للأكاديمية، لكنها تتضمن العديد من اللقاحات التي لم تعد موصى بها عالمياً من قبل مركز السيطرة على الأمراض بقيادة كينيدي، وأبرزها لقاح الإنفلونزا.
وفي هذا السياق، صرح أندرو راسين، رئيس الأكاديمية، قائلاً: "ستواصل الأكاديمية تقديم توصيات للتحصينات المتجذرة في العلم والتي تصب في مصلحة صحة الرضع والأطفال والمراهقين في هذا البلد"، مؤكداً أن التحصينات الروتينية هي خطوة مبكرة مهمة نحو صحة تدوم مدى الحياة.
تقليص حكومي مثير للجدل
في الشهر الماضي، قام روبرت كينيدي جونيور وإدارة ترامب بإزالة العديد من اللقاحات فجأة من جدول تطعيم الأطفال الموصى به، وهو هدف لطالما سعت إليه حركة مناهضة التطعيم. وتدعم مراكز السيطرة على الأمراض الآن لقاحات الأطفال لـ 11 مرضاً فقط، انخفاضاً من 18 مرضاً كانت موصى بها سابقاً.
وبرر المسؤولون الفيدراليون هذه التغييرات بأنها تهدف لمواءمة الولايات المتحدة مع الدول النظيرة، لكن الجدول الجديد ينسخ فقط جدول الدنمارك (التي تطعم ضد 10 أمراض) مع إضافة واحدة وهي جدري الماء. وشملت القائمة المحذوفة لقاحات التهاب الكبد A وB، والفيروس العجلي (Rotavirus)، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، والإنفلونزا، والمكورات السحائية. وكانت الوكالة قد أزالت سابقاً لقاح كوفيد-19 من جدولها الروتيني العام الماضي.
العلم في مواجهة القرارات السياسية
انتقد العديد من الخبراء هذه التغييرات والمبررات الكامنة وراءها، مشيرين إلى أن دولاً مثل كندا واليابان وألمانيا توصي بلقاحات أكثر مما تفعل الدنمارك. كما أوضحوا أن جدول الدنمارك يتأثر بعوامل خاصة بها، مثل نظام الرعاية الصحية الشامل الذي يوفر فحصاً أفضل لأمراض مثل التهاب الكبد B.
وأكدت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن جدولها يغطي نفس الأمراض التي كانت موصى بها سابقاً، كما حافظت على توصية بجرعتين من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بدءاً من سن 9 إلى 12 عاماً، خلافاً لتوصية CDC الجديدة بجرعة واحدة.
وقال شون أوليري، رئيس لجنة الأمراض المعدية في الأكاديمية: "توصي الأكاديمية بالتحصينات التي صممت لتعليم الجهاز المناعي التعرف على الأمراض الخطيرة ومقاومتها"، مشدداً على أن توقيت ومزيج اللقاحات يعتمد على المعرفة العلمية باستجابة الجهاز المناعي للطفل.
تصاعد المقاومة الطبية
يُعد الجدول الجديد للأكاديمية أحدث علامة على أن الأطباء ومسؤولي الصحة المحليين لن يتماشوا بسهولة مع توجهات كينيدي. حيث شكلت العديد من إدارات الصحة في الولايات تحالفاتها الخاصة وأعلنت أنها لن تنفذ التغييرات التي أقرها مركز السيطرة على الأمراض.
وفي ظل استمرار كينيدي وحلفائه في دفع أجندتهم، شكك كيرك ميلوان، رئيس اللجنة الاستشارية للقاحات في CDC، مؤخراً فيما إذا كان الأمريكيون لا يزالون بحاجة إلى لقاحات شلل الأطفال والحصبة، وذلك في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة عودة لظهور الحصبة قد تهدد وضعها كدولة خالية من هذا المرض.
الأسئلة الشائعة
توصي الأكاديمية بلقاحات لـ 18 مرضاً بما في ذلك الإنفلونزا والتهاب الكبد، بينما قلصت CDC القائمة إلى 11 مرضاً فقط.
برر المسؤولون التغيير بمحاولة مواءمة النظام الأمريكي مع دول أخرى مثل الدنمارك، وهو توجه يقوده روبرت كينيدي جونيور.
شملت الحذوفات لقاحات التهاب الكبد A وB، الفيروس العجلي، الفيروس المخلوي التنفسي، الإنفلونزا، والمكورات السحائية.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!