إيلون ماسك: هل هو متفائل حقيقي أم مجرد بائع بارع؟
في ظهوره الأخير بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، قدم إيلون ماسك وعوداً مألوفة حول مستقبل الروبوتات والسفر عبر الفضاء. لكن الحديث كان هادئاً بشكل غير معتاد، خاصة عند مقارنته بظهوره الصاخب في عام 2025، حيث تظهر الصور المرفقة ماسك وهو يحمل منشاراً كهربائياً بجانب الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي، في مشهد يختلف تماماً عن نبرته الهادئة في دافوس.
وخلال حديثه، برزت جملة واحدة بدت وكأنها جوهر استراتيجيته الحالية: "أشجع الجميع على أن يكونوا متفائلين ومتحمسين للمستقبل. وبشكل عام، أعتقد أنه من الأفضل جودة للحياة أن نخطئ في جانب التفاؤل بدلاً من أن نكون محقين في جانب التشاؤم".
التفاؤل كاستراتيجية مبيعات
يحاول ماسك تقديم نفسه كمتفائل بمستقبل البشرية، لكن تصريحاته وأفعاله العامة ترسم صورة مغايرة تماماً. يبدو أن هناك سبباً بسيطاً لرغبة ماسك في أن يُنظر إليه كمتفائل: هذا الأمر يساعده على جني المزيد من الأموال. فعلى الرغم من أن إعلان التفاؤل يبدو أمراً معقولاً، إلا أنه يتناقض مع الخطاب الذي تبناه منذ دعمه للرئيس دونالد ترامب في صيف 2024.
في السنوات الأخيرة، ركز ماسك على مستقبل قريب مظلم، متحدثاً عن "انتحار حضاري" بسبب الهجرة غير الشرعية، ومحذراً من أن "فيروس العقل المستيقظ" (Woke mind virus) يدمر البلاد، ومؤكداً أن البشرية تواجه "حدث انقراض" ما لم تصبح متعددة الكواكب. وكتب في نوفمبر 2025: "الحضارة الغربية محكوم عليها بالفناء ما لم يتم الاعتراف بضعف التعاطف الانتحاري واتخاذ إجراءات صعبة ولكن ضرورية للبقاء".
مفارقة الذكاء الاصطناعي
قضى ماسك سنوات يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي قبل تأسيس شركتة الخاصة "xAI" في عام 2023. وفي دافوس، حذر مجدداً من مستقبل يشبه أفلام الخيال البائسة، قائلاً: "نحن لا نريد أن نجد أنفسنا في فيلم لجيمس كاميرون، كما تعلمون، المبيد (Terminator)".
لكن موقف ماسك يتقلب باستمرار. ففي عام 2023، وقع رسالة تدعو لوقف أبحاث الذكاء الاصطناعي، ليتضح لاحقاً أنه كان يدعو لذلك بينما يقوم بتوظيف طاقم لشركته الناشئة "xAI"، في محاولة لإبطاء المنافسين مثل OpenAI. واليوم، أصبح برنامج الدردشة الآلي الخاص به مدمجاً في أنظمة البنتاغون، مما يشير إلى أن التحذيرات قد تكون مجرد عرض لبيع المزيد من المنتجات.
رؤى مثيرة للجدل وسياسات متقلبة
غالباً ما تكون تنبؤات الملياردير الأكثر قتامة مصحوبة بآراء مثيرة للجدل حول الديموقراطيات الليبرالية. فقد وجه انتقادات لاذعة للمملكة المتحدة، وتحدث مع الناشط اليميني تومي روبنسون في سبتمبر الماضي قائلاً: "يجب أن يكون هناك تغيير في الحكومة في بريطانيا... يجب حل البرلمان وإجراء تصويت جديد".
كما شهد موقفه من البيئة تحولاً جذرياً. فبعد أن كان يروج لحياديته البيئية في عهد أوباما، توقف ماسك تقريباً عن الحديث عن تغير المناخ عندما تغيرت الرياح السياسية مع ترامب. والآن، ومع ثروة تقدر بـ 787 مليار دولار، تبرع ماسك بأكثر من ربع مليار دولار لدعم ترامب وحلفائه، وكوفئ بسلطة غير مسبوقة لتقليص الوكالات الحكومية، مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، بينما ظلت عقود شركه "سبيس إكس" المربحة بعيدة عن أي تقليص.
الهروب إلى الفضاء: حلم أم خيال؟
قد يرغب ماسك حقاً في الذهاب إلى المريخ، وهو حلم يشاركه فيه الكثيرون. لكن طريقته في الحديث عن الأمر تتناسب مع نبرة القصص المصورة من أواخر الخمسينيات. كما تظهر الصورة المرفقة من صحيفة تعود لعام 1959، بعنوان "أقرب مما نعتقد" للفنان آرثر راديبو، والتي تصور "ماي فلاور الفضائية" كحل للاكتظاظ السكاني.
في النهاية، يبدو أن كل ما يصدر عن ماسك، حتى لو بدا "متفائلاً"، يجب فهمه كعمل بائع بارع. فحتى عندما يفرط في الوعود بشأن تقنيات مثل القيادة الذاتية الكاملة أو استعمار المريخ، فإن اعتباره "متفائلاً" يمنحه الغطاء اللازم لتبرير التأخير أو الفشل أمام المستثمرين.
الأسئلة الشائعة
شجع ماسك الجميع على التفاؤل بالمستقبل، معتبراً أنه من الأفضل أن تكون متفائلاً ومخطئاً بدلاً من أن تكون متشائماً ومحقاً.
تشير التقارير إلى أنه دعا للتوقف لإبطاء المنافسين مثل OpenAI بينما كان يؤسس شركته الخاصة xAI ويوظف فريق عملها.
تحول من الترويج لنفسه كبيئي في عهد أوباما إلى تجاهل الحديث عن تغير المناخ والتركيز على قضايا أخرى بعد صعود ترامب.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!