كاميرات الشرطة تفضح الضباط: سر الـ 30 ثانية (تقرير)
في منتصف العقد الماضي، بدأت كاميرات الجسم (Body Cameras) تصبح جزءاً أساسياً من تجهيزات الشرطة في الولايات المتحدة، لكن هذه التكنولوجيا حملت مفاجأة غير سارة للضباط الذين حاولوا استغلال نفوذهم. فقد كشفت التقارير أن العديد من رجال الشرطة تم تصويرهم بكاميراتهم الخاصة وهم يقومون بدس المخدرات للمشتبه بهم، والسبب الرئيسي كان جهلهم التقني بكيفية عمل هذه الأجهزة.
سر الـ 30 ثانية الذي أوقع بالضباط
السبب الأكثر شيوعاً لافتضاح أمر الضباط في تلك الفترة هو عدم فهمهم لتوقيت بدء التسجيل الفعلي. كانت الكاميرات تعمل بنظام "التسجيل المستمر" في وضع الاستعداد، حيث تقوم بحذف اللقطات غير المحفوظة دورياً.
ولكن، بمجرد أن يضغط الضابط على زر "تسجيل"، يقوم الجهاز تلقائياً بحفظ الـ 30 ثانية التي سبقت ضغط الزر. هذه الميزة التقنية، التي صممت لضمان عدم ضياع اللحظات الحاسمة، كانت السبب المباشر في كشف الضباط الذين اعتقدوا أن التسجيل يبدأ فقط لحظة الضغط.
قضايا بارزة: من بالتيمور إلى لوس أنجلوس
في يناير 2017، وثقت كاميرا ضابط في قسم شرطة بالتيمور، يدعى ريتشارد بينيرو، عملية تلفيق أدلة بشكل واضح. أظهر الفيديو الضابط وهو يضع كيساً من الهيروين داخل علبة حساء في الفناء الخلفي، ثم يغادر ويعود "ليكتشف" المخدرات بعد تشغيل الكاميرا. ما لم يدركه بينيرو هو أن الكاميرا حفظت الـ 30 ثانية التي سبقت تشغيله للتسجيل، وهي اللحظة التي كان يزرع فيها المخدرات.
تسببت هذه الحادثة في مراجعة أكثر من 100 قضية في بالتيمور، وكشفت عن حوادث أخرى تعود لعام 2016، حيث قام ضباط بإيقاف الكاميرات وتشغيلها مرة أخرى أثناء وضع المخدرات في سيارة، دون أن يدركوا أن خاصية التخزين المؤقت ستفضحهم.
محاولات خداع الكاميرا
لم يكن الجهل التقني هو السبب الوحيد؛ ففي فلوريدا، أدين نائب الشريف زكاري ويستر بالسجن لمدة 12 عاماً في 2021 لتلفيق تهم مخدرات بين عامي 2017 و2018. ويستر كان يحاول خداع الكاميرا عبر تحريك جسده وزوايا التصوير لإخفاء عملية دس المخدرات، لكن التحقيقات ومقاطع الفيديو كشفت تلاعبه، خاصة في قضية تيريزا أودوم التي أقرّت بالتهمة خوفاً من عقوبة أقسى قبل أن تظهر براءتها.
تحديات مستمرة ومخاوف الخصوصية
بحلول عام 2018، أصبح إثبات هذه الحالات أصعب، حيث بدأ الضباط يدركون آلية عمل الكاميرات ويقومون بإطفائها تماماً أثناء التفتيش. وفي سياق متصل، يدور حالياً نقاش سياسي في واشنطن حول إلزام الوكالات الفيدرالية مثل إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بارتداء كاميرات الجسم.
ورغم مطالبات الديمقراطيين مثل حكيم جيفريز وتشاك شومر بذلك، فإن وزارة الأمن الداخلي بدأت نشر الكاميرات بشكل استباقي في مينيسوتا. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة حول جدوى هذه الكاميرات إذا كانت الوكالات تملك سلطة حجب مقاطع الفيديو وعدم نشرها للجمهور، كما حدث في قضايا حديثة لم يتم الإفراج عن تسجيلاتها.
الأسئلة الشائعة
بسبب ميزة التخزين المؤقت التي تحفظ الـ 30 ثانية التي تسبق ضغط زر التسجيل، مما أظهر الضباط وهم يزرعون الأدلة قبل بدء التسجيل الرسمي.
أدين بتهمة جنحة تلفيق الأدلة في عام 2018، وحصل على حكم مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات وسنتين من المراقبة.
هناك مفاوضات جارية في الكونغرس لإلزام وكالات مثل ICE بارتداء الكاميرات، لكن وزارة الأمن الداخلي بدأت نشرها استباقياً في بعض المناطق دون ضغط فعلي.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!