قضية BitLocker: لماذا مقارنة مايكروسوفت بآبل غير عادلة؟
أكدت تقارير حديثة تسليم شركة مايكروسوفت مفاتيح تشفير BitLocker لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الخاصة بثلاثة حواسيب محمولة، مما أثار موجة من المقارنات الفورية مع الموقف التاريخي لشركة آبل التي رفضت الانصياع لطلبات مماثلة في عام 2015. ولكن، عند التدقيق في التفاصيل، يبدو أن هذه المقارنة تفتقر إلى العدالة والدقة التقنية.
عودة سريعة لموقف آبل والـ FBI
في ديسمبر 2015، وعقب حادثة سان برناردينو المأساوية، طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من آبل المساعدة في اختراق هاتف آيفون مغلق يخص أحد المتورطين للوصول إلى "بيانات هامة". رفضت آبل الطلب لأن الامتثال كان يعني كسر التشفير القوي الذي يحمي جميع هواتف آيفون، وليس جهازاً واحداً فقط.
وقفت آبل بحزم في وجه الضغوط، وانتهت المعركة عندما وجد الـ FBI طريقة أخرى للوصول إلى البيانات دون مساعدة الشركة، وهو سيناريو تكرر لاحقاً في حادثة بينساكولا، حيث حافظت آبل على موقفها الصلب لحماية خصوصية المستخدمين.
حقيقة تسليم مايكروسوفت لمفاتيح BitLocker
تستخدم كل من أجهزة ماك وويندوز تشفيراً قوياً لحماية البيانات؛ وفي نظام ويندوز يُعرف هذا النظام بـ BitLocker. مؤخراً، أكدت مايكروسوفت أنها سلمت مفاتيح BitLocker لثلاثة أجهزة صادرها الـ FBI كجزء من تحقيق في قضية احتيال.
البعض سارع لاتهام مايكروسوفت بالاستسلام، مقارنة بصلابة آبل. لكن الحقيقة هي أن مايكروسوفت تمكنت من تسليم المفاتيح لأن المستخدمين المعنيين اختاروا طواعية تخزين نسخة من هذه المفاتيح على خدمة مايكروسوفت السحابية.
تستخدم هذه النسخ السحابية تشفيراً يسمح للشركة بالوصول إليها، وذلك لمساعدة العملاء في استعادة الدخول إلى حواسيبهم في حال فقدان كلمة المرور. ببساطة، أي مستخدم لا يرغب في منح مايكروسوفت هذه القدرة، يمكنه اختيار عدم تخزين نسخة من المفاتيح عبر الإنترنت.
التشابه الكبير مع iCloud
الوضع ليس مختلفاً كثيراً عما يحدث مع خدمة iCloud من آبل. لفترة طويلة، كانت آبل تحتفظ بنسخ من مفاتيح التشفير لبيانات النسخ الاحتياطي، مما مكنها من تسليم البيانات لسلطات إنفاذ القانون عند تقديم أمر قضائي سليم، تماماً كما فعلت مايكروسوفت في هذه الحالة.
ومع ذلك، بدأت آبل تدريجياً في تطبيق التشفير من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption) على فئات متعددة من البيانات. وفي العام الماضي، أتاحت خيار "حماية البيانات المتقدمة" (Advanced Data Protection - ADP)، الذي يشفر جميع بيانات iCloud تقريباً، بحيث لا تملك الشركة أي مفاتيح لفك تشفيرها.
هذه الميزة غير مفعلة افتراضياً لأنها تعني أن آبل لن تستطيع مساعدة المستخدم إذا نسي كلمة مروره، مما قد يؤدي لفقدان سنوات من الصور والبيانات. ولكن إذا لم يقم المستخدم بتفعيل هذا الخيار، فإن آبل لا تزال تملك القدرة التقنية للوصول إلى بعض بيانات iCloud وتسليمها عند الطلب القانوني.
الخلاصة: الخيار بيد المستخدم
في النهاية، توفر كل من مايكروسوفت وآبل خيارات للمستخدمين: إما الراحة في استعادة البيانات عبر التخزين السحابي للمفاتيح (مما يعني إمكانية وصول السلطات إليها بأمر قضائي)، أو الأمان المطلق عبر التشفير الكامل الذي يضع المسؤولية بالكامل على عاتق المستخدم.
الأسئلة الشائعة
سلمت مايكروسوفت المفاتيح لأن المستخدمين اختاروا تخزين نسخة احتياطية منها على خوادم الشركة السحابية لاستعادة البيانات، مما مكن الشركة من الوصول إليها قانونياً.
ليس تماماً؛ فآبل أيضاً تسلم بيانات iCloud للسلطات إذا لم يقم المستخدم بتفعيل ميزة "حماية البيانات المتقدمة" (ADP)، حيث تحتفظ الشركة بمفاتيح التشفير في الوضع الافتراضي.
يمكنك منع ذلك ببساطة عن طريق اختيار عدم تخزين نسخة من مفاتيح استعادة BitLocker عبر الإنترنت (على السحابة) والاحتفاظ بها محلياً فقط.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!