كوين بيس تقلب الطاولة: لماذا تعرقل قانون الكريبتو الجديد؟
كان من المفترض أن يكون شهر يناير علامة فارقة في تاريخ العملات المشفرة، حيث استعد مجلس الشيوخ الأمريكي لوضع اللمسات الأخيرة على قانون CLARITY. هذا القانون الضخم كان يهدف إلى وضع إطار قانوني واضح لكيفية عمل سوق الكريبتو في الولايات المتحدة، وتحديد الأصول الرقمية التي تُصنف كأوراق مالية مقابل السلع، بالإضافة إلى تحديد المسؤوليات التنظيمية للشركات.
لكن في خطوة مفاجئة قبل ساعات فقط من اجتماع اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، سحبت كوين بيس (Coinbase)، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، دعمها لمسودة القانون، مما أدى إلى انهيار المفاوضات وإثارة غضب واسع بين قادة الصناعة.
لماذا انسحبت كوين بيس؟
أعلن بريان أرمسترونج، الرئيس التنفيذي لشركة كوين بيس، عبر منصة إكس أن الشركة تفضل "عدم وجود قانون على وجود قانون سيء". وألقى باللوم على أطراف ثالثة، مشيراً إلى أن لوبيات البنوك الكبرى تدخلت في اللحظة الأخيرة لفرض قيود تحد من قدرة العملاء على تخزين أموالهم في محافظ العملات المشفرة بدلاً من حسابات التوفير التقليدية.
ويبدو أن النقطة الجوهرية التي رفضت كوين بيس التنازل عنها تتعلق بالعملات المستقرة (Stablecoins). تعترض الشركة على حرمان مالكي العملات المشفرة من كسب الفائدة أو المكافآت عند الاحتفاظ بالعملات المستقرة، وهي ميزة أساسية في نموذج عمل كوين بيس تشبه الفوائد التي تقدمها البنوك التقليدية.
غضب في أوساط صناعة الكريبتو
تسبب قرار الانسحاب في إلغاء السيناتور تيم سكوت، رئيس اللجنة المصرفية، للاجتماع المقرر لمراجعة القانون. وقد أثار هذا التصرف استياء كبار اللاعبين في السوق، من المنصات المنافسة إلى المستثمرين، الذين كانوا مستعدين لدعم القانون بصيغته الحالية.
وعلق أرجون سيثي، الرئيس التنفيذي لمنصة Kraken، قائلاً: "الرد الصحيح على القضايا العالقة هو حلها، وليس التخلي عن سنوات من التقدم الحزبي المشترك والبدء من الصفر". وشاركه الرأي شخصيات بارزة مثل كريس ديكسون من a16z وبراد جارلينجهاوس من Ripple، الذين انتقدوا ضمنياً تسبب كوين بيس في عرقلة المسار التشريعي.
سباق مع الزمن قبل الانتخابات
تواجه الصناعة الآن خطراً حقيقياً يتمثل في ضيق الوقت. مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية وبدء الحملات الانتخابية في مارس، يصبح تحقيق أي توافق بين الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) أمراً شبه مستحيل. يخشى الخبراء أن يؤدي هذا التأخير إلى قتل مشروع القانون تماماً.
وأشار سيث هيرتلين، رئيس السياسات العالمية في Ledger، إلى خطورة الموقف قائلاً: "هل سنحصل يوماً على وضع ملائم كما نحن الآن؟ من الصعب تخيل ذلك. هناك شعور بأنه إذا لم ننجز الأمر الآن، فإما أنه لن يحدث، أو سيحدث بشروط أقل ملاءمة بكثير".
في الوقت الحالي، يشعر صناع السياسات في واشنطن بالإحباط لأن كوين بيس أعادت فتح نقاش كان يبدو محسوماً، مما يعزز المقولة السائدة في واشنطن بأن "مجلس الشيوخ هو المكان الذي تذهب إليه مشاريع القوانين لتموت".
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!