لماذا يجب أن تصبح خطة الهند لنموذج عالمي للذكاء الاصطناعي؟
طرحت الهند مؤخرًا مسودة قانون تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بدفع رسوم ترخيص عند استخدام أعمال محمية بحقوق النشر من داخل البلاد لتدريب نماذجها. وإذا أُقرّ هذا المقترح، فقد يغيّر بشكل جذري طريقة عمل شركات عملاقة مثل Google وMeta وOpenAI في أحد أكبر وأسرع أسواق الذكاء الاصطناعي نموًا في العالم.

قوة السوق الهندي
تمتلك الهند نفوذًا استثنائيًا بفضل عدد سكانها الضخم وحجم سوقها الرقمي:
- ثاني أكبر سوق لـ ChatGPT بعد الولايات المتحدة.
- أسرع الأسواق نموًا لمحرك البحث الذكي Perplexity.
- أكبر قاعدة مستخدمين عالميًا لـ WhatsApp وFacebook.
- استثمارات معلنة تتجاوز 67 مليار دولار من Microsoft وGoogle وAmazon في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
بهذا الحجم، تستطيع الهند فرض شروطها. وكما يقول جيمس غريميلمان، أستاذ قانون المعلومات بجامعة كورنيل: «على الشركات أن تدمج هذه المدفوعات في نماذج أعمالها، أو تتخلى عن سوق هائلة ومربحة».
البيانات المحلية واللغات
تضم الهند تنوعًا لغويًا وثقافيًا واسعًا، ما يدفع الحكومة إلى تطوير نماذج لغوية متعددة اللغات تخدم احتياجات محلية. وهذا يتطلب بيانات محلية يملكها مبدعون محليون، ما يعزز حجة تعويضهم ماليًا.
الهند ليست وحدها:
- البرازيل تدرس مشروع قانون مشابه يُلزم بتعويض أصحاب الحقوق.
- عشرات الدعاوى القضائية رُفعت في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بسبب استخدام مواد محمية دون إذن.
- في الهند نفسها، رفعت وكالة ANI دعوى ضد OpenAI.
- في سنغافورة، اعترض كتّاب على مقترحات تسمح بالتدريب دون تعويض.
لماذا لا تكفي “الاستخدامات العادلة”؟
تعتمد الولايات المتحدة على مبدأ الاستخدام العادل، بينما تطبق أوروبا نظام الانسحاب (opt-out) الذي يضع عبء المراقبة على المبدعين. لكن كلا النموذجين يعانيان من مشكلة أساسية: غياب الشفافية حول بيانات التدريب، إذ أصبحت الشركات أقل إفصاحًا بمرور الوقت، وفق مؤشرات مستقلة.
النموذج الهندي: ترخيص شامل إجباري
تقترح الهند:
- رسوم ترخيص إلزامية كنسبة من الإيرادات العالمية للشركات.
- هيئة مستقلة تجمع الرسوم وتوزعها على المبدعين المسجلين.
هذا يوفر يقينًا قانونيًا: الشركات تعرف ما عليها دفعه، والمبدعون يعرفون أنهم سيُعوَّضون، بدل سنوات من التقاضي المكلف.
واجه المقترح اعتراضات داخل الهند:
- ترى Nasscom (جماعة ضغط تقنية) أن الترخيص الإجباري قد يبطئ الابتكار.
- يحذر خبراء قانونيون من أن كبار المبدعين قد يحصلون على الحصة الأكبر، بينما ينال الصغار القليل.
- يمنع المقترح حق الانسحاب، ما يعني عدم قدرة المبدعين على رفض استخدام أعمالهم.
ويرى منتقدون أن التركيز يجب أن يكون على مخرجات النماذج لا بيانات التدريب، لكن إثبات الانتهاك بعد وقوعه يتطلب دعاوى طويلة ومكلفة.
لماذا قد ينجح عالميًا؟
مع استثمارات ضخمة قائمة، لا تستطيع الشركات مغادرة الهند. وإذا تكيفت نماذج أعمالها هناك، فسيصبح توسيع هذا الإطار إلى دول أصغر أمرًا روتينيًا، تمامًا كما حدث مع GDPR الأوروبي.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!