نظرية جريئة: المادة المظلمة قد تحكم مركز درب التبانة (2025)
لطالما اعتقد العلماء أن الثقب الأسود العملاق "ساجيتاريوس A*" هو الحاكم المطلق لقلب مجرتنا، لكن دراسة جديدة تقلب الموازين وتقترح بديلاً غامضاً: المادة المظلمة. تشير الورقة البحثية المنشورة في "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية" إلى أن الثقب الأسود قد لا يكون المؤثر الوحيد أو الأقوى كما كنا نعتقد.
تحدي هيمنة الثقب الأسود
لا تنفي الدراسة وجود "ساجيتاريوس A*"، الذي يمتلك العلماء أدلة وافرة على حقيقته. بدلاً من ذلك، يتحدى الباحثون النظرية القائلة بأن هذا الثقب الأسود يتحكم بشكل فعال في المدارات المرصودة لنجوم "S-stars"، وهي مجموعة من النجوم سريعة الدوران في مركز المجرة.
أوضح الفريق البحثي أن نواة كثيفة ومضغوطة من المادة المظلمة - وهي المادة غير المرئية التي يُعتقد أنها تشكل حوالي 85% من كتلة الكون - يمكن أن تحاكي بسهولة جاذبية الثقب الأسود، بل وتقدم تفسيراً أفضل لبعض الملاحظات غير المفسرة في مركز المجرة.
محاكاة دقيقة ومفاجآت علمية
قال كارلوس أرغيليس، المؤلف المشارك في الدراسة والفيزيائي الفلكي في معهد الفيزياء الفلكية لا بلاتا في الأرجنتين: "هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها نموذج للمادة المظلمة في الربط بين هذه المقاييس المختلفة ومدارات الأجسام المتنوعة".
أجرى الفريق عمليات محاكاة لمقارنة جدوى نموذج المادة المظلمة مقابل نموذج الثقب الأسود التقليدي. نظرياً، سينتج عن هذا النموذج "نواة فائقة الكثافة ومضغوطة محاطة بهالة واسعة ومنتشرة". والمفاجأة كانت أن تنبؤات النموذجين لمدارات نجوم "S" ومصادر الغاز المعروفة بـ "G-sources" اختلفت بنسبة أقل من 1%، مما يؤكد إحصائياً أن وجود نواة من المادة المظلمة منطقي تماماً بقدر وجود ثقب أسود عملاق.
توافق مع بيانات GAIA
أشار الباحثون إلى أن هذا النموذج يتناسب بشكل جيد مع الملاحظات الحديثة للهالة الخارجية لدرب التبانة. تدعم فيزياء نواة المادة المظلمة الملاحظات الحديثة من مهمة "GAIA DR3" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي رصدت تباطؤاً في منحنى دوران مجرة درب التبانة.
في الختام، يعترف الفريق بأن أمامهم الكثير لإثباته قبل إزاحة "ساجيتاريوس A*" عن عرشه كزعيم لمركز المجرة. ومع ذلك، فإن البيانات القادمة من أدوات الجيل التالي ستساعد في فحص هذا النموذج بدقة أكبر، مما قد يفتح الباب أمام اكتشافات فلكية مذهلة.
الأسئلة الشائعة
تقترح النظرية أن كتلة كثيفة من المادة المظلمة، وليس الثقب الأسود فقط، قد تكون القوة الجاذبة الرئيسية في مركز المجرة.
لا، الدراسة لا تنفي وجوده، بل تتحدى فكرة أنه المسيطر الوحيد على مدارات النجوم في مركز المجرة.
يدعم نموذج المادة المظلمة ملاحظات مهمة GAIA DR3 التي رصدت تباطؤاً في منحنى دوران مجرة درب التبانة.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!