صدمة الذكاء الاصطناعي: مليارات تُنفق وإنتاجية لم تتحسن
بينما تضخ شركات التكنولوجيا الكبرى مليارات الدولارات لبناء مراكز بيانات عملاقة حول العالم، يواجه قطاع التقنية حقيقة اقتصادية مقلقة: الهدف الرئيسي لهذه الاستثمارات، وهو "تعزيز الإنتاجية"، لا يزال غائباً عن أرض الواقع وفقاً لأبرز الخبراء الاقتصاديين.
أين العائد على الاستثمار؟
يؤكد جي بي جاوندر، نائب الرئيس وكبير المحللين في شركة Forrester لأبحاث السوق، أن المؤشرات الحالية لا تظهر أي تحسن ملحوظ في الإنتاجية نتيجة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي تصريحات لموقع The Register، أوضح جاوندر أن الأمر "ليس بالبساطة الخطية التي يتخيلها البعض"، مشيراً إلى غياب الأثر الواضح في البيانات المتوفرة.
وتدعم الأبحاث الأكاديمية هذا الواقع؛ حيث تشير دراسات صادرة عن معهد MIT إلى رقم صادم: 95% من الشركات التي دمجت الذكاء الاصطناعي في عملياتها لم تشهد أي نمو ملموس في الإيرادات أو العوائد المالية.
عودة "مفارقة سولو"
يعيد هذا الوضع للأذهان ما يُعرف بـ "مفارقة سولو"، نسبة للاقتصادي الحائز على جائزة نوبل روبرت سولو. لاحظ سولو في الثمانينيات أن عصر الحواسيب ظهر في كل مكان "إلا في إحصاءات الإنتاجية".
- بين 1947 و1973 (قبل شيوع الحواسيب): نمت إنتاجية العمل في أمريكا بمعدل 2.7% سنوياً.
- بين 1990 و2001 (بعد الانتشار): انخفض المعدل إلى 2.1%.
- بين 2007 و2019: تراجع المعدل مجدداً ليصل إلى 1.5% فقط.
تراجع الأداء في البرمجة والأتمتة
على عكس المتوقع، كشفت الدراسات عن نتائج عكسية في بعض المجالات التقنية:
- البرمجة: أظهرت دراسة أن المطورين الذين اعتمدوا على أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحوا أبطأ في إنجاز مهامهم مقارنة بالسابق.
- الأتمتة الكاملة: وجدت تجارب "مركز سلامة الذكاء الاصطناعي" أن أفضل النماذج لم تنجح في إنجاز سوى 3% فقط من المهام الموكلة إليها بشكل كامل.
- الجودة: تسبب إدخال هذه التقنيات أحياناً في تراجع جودة العمل، حيث اعتمد بعض الموظفين على مخرجات رديئة للذكاء الاصطناعي بانتظار تصحيحها من قبل آخرين.
مستقبل الوظائف وسوق العمل
يرى جاوندر أن عدم تحقيق عوائد مالية يعني أننا لم نصل بعد لمرحلة فقدان وظائف ضخمة لصالح الآلة. ومع ذلك، تتوقع أبحاث Forrester مستقبلاً مختلفاً، حيث قد تؤدي الأتمتة والذكاء الاصطناعي إلى فقدان نحو 6% من الوظائف بحلول عام 2030 (ما يعادل 10.4 ملايين وظيفة في الولايات المتحدة).
ومن المثير للاهتمام أن بعض المؤسسات بدأت بالفعل في إعادة توظيف كوادر بشرية كانت قد استغنت عنها سابقاً لصالح أنظمة ذكية، بعد اكتشافها أن النتائج لم تكن كما هو مأمول، رغم استخدام البعض للتقنية كذريعة لخفض التكاليف بطرق أخرى.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!