ستونهنج: دراسة جيولوجية جديدة تنفي نظرية النقل الجليدي
يُعد موقع ستونهنج واحداً من أكثر المواقع الأثرية شهرة في العالم، ورغم مكانته البارزة، لا تزال الأسئلة تحوم حول هوية بنائه، والغرض منه، والأهم من ذلك: كيف وصلت تلك الأحجار الضخمة إلى سهل سالزبوري في جنوب إنجلترا.
يتناول بحث جديد نُشر مؤخراً في دورية "Communications Earth & Environment" هذا اللغز الأخير، مقدماً إجابة قد تغير فهمنا للتاريخ: من المرجح جداً أن الأنهار الجليدية لم تكن هي الوسيلة.
الجليد بريء من النقل
صرح أنتوني كلارك، المؤلف الرئيسي للدراسة والجيولوجي في مجموعة المقاييس الزمنية للأنظمة المعدنية بجامعة كيرتن، في بيان جامعي قائلاً: "من شبه المؤكد أن الجليد لم ينقل الأحجار".
قد تبدو هذه الإجابة غير مألوفة للبعض، حيث لا يزال الباحثون يتناقشون حول ما إذا كانت "الأحجار الزرقاء" في ستونهنج - وهي صخور أصغر حجماً لكنها لا تزال ضخمة وتزن ما بين طنين إلى خمسة أطنان - قد نُقلت من ويلز بواسطة البشر أو حملتها الأنهار الجليدية.
كما تظهر الصورة المرفقة لموقع ستونهنج، فإن ترتيب هذه الكتل الصخرية يعكس مجهوداً هندسياً هائلاً. وتُظهر الدراسة الجديدة أنه لم تكن هناك أنهار جليدية في سهل سالزبوري خلال عصر البليستوسين (منذ 2.5 مليون إلى 11,700 سنة مضت)، مما يعزز النظرية القائلة بأن البشر هم من قاموا بهذا العمل الشاق.
البحث في رمال الأنهار
أشار الباحثون في ورقتهم العلمية إلى أن بياناتهم تظهر بقاء سهل سالزبوري غير مغطى بالجليد خلال تلك الحقبة، مما يجعل النقل الجليدي المباشر لأحجار ستونهنج أمراً غير مرجح. فإذا لم تتمكن الأنهار الجليدية من حمل الأحجار الزرقاء لعدم وجودها أصلاً، فمن البديهي أنها لم تنقل الأحجار الأخرى أيضاً.
توصل الفريق إلى هذا الاستنتاج بعد البحث عن آثار لأنهار جليدية قديمة محتملة في الأنهار القريبة من ستونهنج. قاموا بتحليل حبيبات صغيرة، بما في ذلك مئات من بلورات الزركون، ولم يجدوا أي دليل على وجود جليد في الموقع.
وأوضح كلارك أنه لو كانت الأنهار الجليدية قد حملت الصخور من اسكتلندا أو ويلز إلى ستونهنج، لكانت قد تركت بصمة معدنية واضحة في سهل سالزبوري. حيث تتآكل تلك الصخور بمرور الوقت مطلقة حبيبات صغيرة يمكن تأريخها لمعرفة مصدرها، لكن تحليل رمال الأنهار بالقرب من الموقع لم يظهر أياً من تلك الحبيبات المتوقع أن يحملها الجليد.
لغز النقل البشري
أما بالنسبة للسؤال حول كيفية نقل البشر لهذه الأحجار، فلا نزال لا نملك إجابة قاطعة. القوارب الشراعية وجذوع الأشجار التي تُدحرج عليها الأحجار هما احتمالان واردان، رغم أن كلارك أقر بأن الحقيقة قد لا تظهر للنور أبداً.
ومع ذلك، يبقى الأمل معقوداً على التكنولوجيا المتقدمة لحل هذا اللغز، تماماً كما يساعد الذكاء الاصطناعي حالياً في كشف نصوص من مخطوطات قديمة محترقة من بركان فيزوف وهي لا تزال ملفوفة.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!