ذوبان أقدم الجليد لحل لغز تغير المناخ
تخطط مجموعة من الباحثين في المملكة المتحدة لذوبان بعض من أقدم الجليد على الأرض في محاولة طموحة لإعادة بناء تاريخ المناخ لكوكبنا الذي يمتد إلى 1.5 مليون سنة. من خلال ذلك، يمكنهم أيضًا المساعدة في حل لغز حير العلماء لأكثر من عقدين.
على مدار سبعة أسابيع، يخطط العلماء في المسح البريطاني للقطب الجنوبي لذوبان تدريجي لعينات جليدية عمرها 1.5 مليون سنة في مختبرهم في كامبريدج، إنجلترا، مما يفتح أي غبار أو رماد بركاني أو حتى طحالب أحادية الخلية قد تكون محفوظة داخلها. هذه المواد تحمل أدلة حول المناخ القديم للأرض وتركيبة الغلاف الجوي، ويمكن أن توفر رؤى جديدة حول كيفية تأثير الغازات الدفيئة على درجات الحرارة العالمية قبل أكثر من مليون عام. كما يمكن أن تساعد العلماء في فهم كيفية تشكيل الانبعاثات الناتجة عن البشر لمستقبل الأرض.
فهم التغيرات المناخية
قالت ليز توماس، رئيسة أبحاث الجليد في BAS، لـ BBC: "لقد مر نظام المناخ لدينا بالعديد من التغييرات المختلفة، لذا نحتاج حقًا إلى العودة في الزمن لفهم هذه العمليات المختلفة ونقاط التحول المختلفة".
أحد الألغاز الحاسمة التي يأمل العلماء في حلها هو سبب ظهور دورات الجليد على الأرض بشكل مفاجئ بين 800,000 و1.2 مليون سنة مضت، وهو تحول يعرف باسم الانتقال بين العصر الجليدي والدفء في منتصف العصر البليستوسيني. أظهرت تحليلات عينات الجليد في القارة القطبية الجنوبية التي أجريت في عام 2004 وجود ارتباط وثيق بين مناخ الأرض والغازات الجوية على مدى 800,000 سنة الماضية، مما يشير إلى أن الكوكب شهد عصور جليدية متقطعة بفترات دافئة على دورة مدتها 100,000 سنة. لكن سجلات الرواسب البحرية التي تعود إلى أكثر من مليون سنة تشير إلى أنه قبل ذلك، كانت الفترات الجليدية تحدث بشكل أكثر تكرارًا، حوالي مرة كل 41,000 سنة.
تأمل توماس وزملاؤها أن تكشف العينات الجديدة عن تركيبة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض خلال هذا الانتقال الغامض، مما قد يفسر سبب حدوثه على الإطلاق.
قالت توماس في بيان: "المشروع مدفوع بسؤال علمي مركزي: لماذا تحول نمط دورة المناخ على الكوكب قبل حوالي مليون سنة من دورة مدتها 41,000 سنة إلى دورة مدتها 100,000 سنة من دورات الجليد والدفء؟".
"من خلال توسيع سجل عينات الجليد إلى ما بعد هذه النقطة التحول، يأمل الباحثون في تحسين التنبؤات حول كيفية استجابة مناخ الأرض لزيادة الغازات الدفيئة في المستقبل".
ستستخدم فريقها تقنية تُعرف باسم تحليل التدفق المستمر، والتي تتضمن ذوبان أجزاء من عينات الجليد ببطء وقياس أي عناصر كيميائية، وجسيمات، وبيانات نظائرية في الوقت نفسه لاستنتاج ظروف المناخ الماضية للأرض. يمكن أن تكشف الفقاعات الهوائية المحبوسة داخل العينات عن الظروف الجوية القديمة لكوكبنا، والتغيرات في تركيزات الغازات الدفيئة، ودرجة حرارة الأرض في ذلك الوقت.
قالت توماس: "ستوفر مجموعة بيانات عينات الجليد غير المسبوقة رؤى حيوية حول العلاقة بين مستويات [ثاني أكسيد الكربون] والغلاف الجوي والمناخ خلال فترة غير موثقة سابقًا في تاريخ الأرض، مما يوفر سياقًا قيمًا لتوقع تغير المناخ في المستقبل".
استنتاج
من خلال دراسة الجليد القديم، يأمل العلماء في فهم أفضل للتغيرات المناخية التي شهدها كوكبنا، مما يساعد في التنبؤ بمستقبل أكثر استدامة.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!