تسريحات 2026: هل الذكاء الاصطناعي هو السبب الحقيقي؟
إذا تصفحت أخبار التكنولوجيا في مطلع عام 2026، قد تشعر وكأنك في سيناريو فيلم خيال علمي بائس. العناوين تضج بأخبار التسريحات، والشركات تلقي باللوم على "التحول نحو الذكاء الاصطناعي"، بينما يحتفل المستثمرون باستراتيجيات التقنية الجديدة. لكن الحقيقة غير المريحة هي أن الناس يفقدون وظائفهم، بينما يحصد الذكاء الاصطناعي كل الاهتمام.
أرقام صادمة في بداية 2026
تشير أحدث بيانات التتبع إلى أن وتيرة التسريحات في قطاع التكنولوجيا لا تزال مرتفعة في عام 2026. فقد أبلغت شركة "تشالنجر، جراي آند كريسماس" المتخصصة في التوظيف أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة أعلنوا عن شطب 108,435 وظيفة في يناير 2026 وحده.
يُعد هذا الرقم أقوى معدل تسريحات لشهر يناير منذ عام 2009، وأكثر من ضعف الإجمالي المسجل في نفس الشهر من العام السابق.
عمالقة التقنية تحت المجهر
خلف هذه الأرقام قصص حقيقية وموظفون تأثروا بشكل مباشر. إليكم أبرز الشركات التي تصدرت المشهد:
- أمازون: أكدت في أواخر يناير 2026 شطب 16,000 وظيفة مؤسسية، كجزء من تقليص أوسع شمل عشرات الآلاف منذ أواخر 2025، رغم ارتفاع الإيرادات والاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
- Salesforce: قامت الشركة التي تتباهى بمنتجات الذكاء الاصطناعي بتقليص أقل من 1,000 وظيفة بهدوء، شملت فرق التسويق والمنتجات، وحتى أقسام مرتبطة بمنتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
- شركات أخرى: شملت التقارير عمالقة مثل "ميتا" و"بلوك"، بالإضافة إلى مؤسسات مالية وتكتلات غير تقنية تتراجع تحت ضغوط التكلفة.
ظاهرة "غسيل الذكاء الاصطناعي"
يبدو أن كل إعلان تسريح يأتي مع نفس الحاشية: "هذا يعكس تركيزنا على الذكاء الاصطناعي والأتمتة". إنه شعار جذاب ومريح للشركات، حيث يحول الحديث من "فقدان الناس لأرزاقهم" إلى "نحن نتطور".
لكن الشكوك تتزايد. بدأ المحللون والصحفيون في استخدام مصطلح "غسيل الذكاء الاصطناعي" (AI-washing) لوصف كيفية عزو الشركات للتسريحات إلى التكنولوجيا دون وجود دليل واضح على أن الأنظمة الذكية قد استبدلت العمال فعلياً. وتشير الأدلة إلى أن العديد من المؤسسات لم تكن تمتلك تطبيقات ذكاء اصطناعي ناضجة وقابلة للتطوير لاستيعاب مهام فرق بأكملها قبل الإعلان عن التخفيضات.
هل الروبوتات هي السبب حقاً؟
حتى الآن، لا تزال الأدلة الحقيقية على استبدال الذكاء الاصطناعي لأعداد كبيرة من العمال محدودة. تشير الدراسات إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يستبدل بعض العمالة المتعاقدة بمرور الوقت، لكن هذا الاستبدال يظل متواضعاً وتدريجياً وليس انفجارياً.
لذا، عندما يؤكد بيان صحفي للشركة أن "الذكاء الاصطناعي يغير القوى العاملة لدينا"، فإن الواقع الأكثر دقة هو: الضغوط المالية، وتباطؤ الأسواق، وتصحيح مسار التوظيف الذي حدث خلال فترة الوباء هي الأسباب الحقيقية وراء جزء كبير من فقدان الوظائف.
أوروبا ليست بمنأى عن الأزمة
لا تقتصر تسريحات التكنولوجيا على الولايات المتحدة فقط. في أوروبا، جمدت الشركات التوظيف أو خفضت الوظائف استجابة لتباطؤ الأسواق:
- ASML: أعلنت شركة صناعة أشباه الموصلات عن تخفيض حوالي 1,700 وظيفة.
- إريكسون: تقوم بتقليص حوالي 1,600 دور وظيفي في السويد للتكيف مع التباطؤ الطويل في إنفاق الجيل الخامس (5G).
الخلاصة: سردية جديدة لأزمة قديمة
بصراحة، عام 2026 ليس العام الذي تفوقت فيه الروبوتات فجأة على صناعات بأكملها. ما يختلف الآن هو "السردية" المرافقة. بدلاً من الاعتراف بالانكماش الاقتصادي المباشر، يتم تأطير التسريحات كتحولات استراتيجية لتبني وعود الذكاء الاصطناعي البراقة.
هذا الإطار يحمي المديرين التنفيذيين والمستثمرين، لكنه لا يقدم عزاءً للأشخاص الذين تم إلغاء وظائفهم باسم "الكفاءة".
الأسئلة الشائعة
وفقاً لتقرير شركة تشالنجر، جراي آند كريسماس، تم الإعلان عن شطب 108,435 وظيفة في الولايات المتحدة خلال شهر يناير 2026.
هو مصطلح يصف قيام الشركات بتبرير تسريح الموظفين بحجة التحول للذكاء الاصطناعي، بينما تكون الأسباب الحقيقية غالباً اقتصادية، ودون وجود دليل فعلي على استبدال الموظفين بالأنظمة الذكية.
لا يوجد دليل واضح حتى الآن على استبدال جماعي للبشر بالذكاء الاصطناعي. الدراسات تشير إلى أن الاستبدال لا يزال متواضعاً وتدريجياً، وأن الضغوط المالية هي المحرك الرئيسي للتسريحات.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!