أداء كيوبيت قياسي يحقق خطوة نحو الحوسبة الكمومية
للمرة الأولى على الإطلاق، نجح الباحثون في الحفاظ على تماسك كيوبيت لأكثر من 1 مللي ثانية. يعد هذا الإنجاز خطوة هامة نحو تحقيق الحوسبة الكمومية العملية، حيث يُظهر كيف يمكن أن تتجاوز أجهزة الكمبيوتر الكمومية الإمكانيات الحاسوبية لأي حاسوب سوبر كلاسيكي.
في ورقة نُشرت في Nature Communications، أعلن الباحثون عن إنجاز كبير في تحسين جودة الكيوبيت: زمن تماسك قياسي لكيوبيت الترانسمون، وهو نوع من الكيوبيت الفائق. سجلهم - أقصى مدة 1 مللي ثانية - يتجاوز بكثير الزمن السابق البالغ 0.6 مللي ثانية، الذي حققه فيرمي لاب العام الماضي.
يهتم العلماء بزمن التماسك لأسباب متنوعة. على عكس البتات الثنائية الكلاسيكية، يمكن أن توجد الكيوبيت في تراكبات من حالات متعددة، مما يسمح لها بحمل ومعالجة كمية أكبر بشكل أسي من البيانات على نطاق يتفوق بكثير على أي حاسوب سوبر تقليدي. ومع ذلك، فإن هذه الجودة تجعل الكيوبيت حساسة للغاية للضوضاء الخلفية، مما يعني أنها "تلتقط كل شيء لا تريده أيضًا"، كما أوضح ميكو موتونن، المؤلف الرئيسي للورقة.
للتعويض عن فقدان البيانات، يقوم العلماء عادة بتطبيق إجراء يُسمى تصحيح الأخطاء الكمومية، حيث يضعون كيوبيتات فعلية فردية في دائرة معقدة تُعرف مجتمعة باسم "كيوبيت منطقي". على الرغم من عدم مشاركته في الدراسة، أشار إيوان بوب إلى أن مثل هذه الترتيبات تساعد أجهزة الكمبيوتر الكمومية "في محاربة التحلل بشكل أكثر فعالية".
التطورات المستقبلية في الحوسبة الكمومية
بعد محاولات متعددة، صادف الباحثون مراجعة أدت إلى زمن تماسك قياسي بلغ 1 مللي ثانية. قد يبدو هذا وقتًا صغيرًا، لكنه طويل بما يكفي لأجهزة الكمبيوتر الكمومية لتنفيذ عدد هائل من العمليات المعقدة. يجب أن يقلل زمن التماسك الأطول من الوقت والطاقة المستهلكة في تصحيح الأخطاء الكمومية.
بينما لا توجد طريقة معروفة للقضاء تمامًا على تحلل الكيوبيت، فإن أوقات التماسك الأطول تعني أخطاء أقل تكرارًا، خاصة عند زيادة عدد الكيوبيتات. إن هذه الإنجازات ليست مجرد تطور تقني، بل تعكس الإمكانيات الهائلة التي يمكن أن تحققها الحوسبة الكمومية في المستقبل.
مع استمرار الأبحاث والتطورات في هذا المجال، يمكننا أن نتوقع المزيد من الابتكارات التي قد تغير طريقة تعاملنا مع المعلومات وحل المشكلات المعقدة. إن مستقبل الحوسبة الكمومية يبدو واعدًا، ومع كل خطوة نخطوها، نقترب أكثر من تحقيق هذه الرؤية.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!