استكشاف العالم المخفي تحت جليد القارة القطبية الجنوبية
تغطي القارة القطبية الجنوبية طبقة سميكة من الجليد، لكن ما يكمن تحت سطحها المتجمد ظل لغزاً كبيراً. يكشف نظرة نادرة على المنظر الطبيعي تحت الجليدي للقارة عن تفاصيل غير مسبوقة حول تضاريس القارة القطبية الجنوبية، مما يجلب عالماً ضبابياً إلى التركيز.
قام فريق من الباحثين بدمج الملاحظات الساتلية مع فيزياء الأنهار الجليدية لإنشاء أكثر خريطة تفصيلية حتى الآن للمنظر الطبيعي المخفي في القارة القطبية الجنوبية، كاشفين عن تلال ونتوءات غير معروفة سابقاً، بالإضافة إلى ميزات أخرى كانت غير واضحة حتى الآن. تقدم النتائج، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة Science، بعض الأدلة حول كيفية استجابة القارة القطبية الجنوبية لتأثيرات تغير المناخ، وكيف يمكن أن تساهم في ارتفاع مستويات البحار.
السطح الجليدي
حوالي 90% من سطح القارة القطبية الجنوبية هو عبارة عن طبقة جليدية داخلية تصل إلى 3 أميال (4.8 كيلومتر) في السمك. تعتبر الطبقة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية أكبر كتلة جليدية على الأرض، حيث تحتوي على حوالي 90% من مياه العالم العذبة. الطبقة الجليدية ثقيلة جداً لدرجة أنها دفعت بعض أجزاء من أراضي القارة القطبية الجنوبية تحت مستوى سطح البحر.
بينما تم دراسة سطح القارة القطبية الجنوبية بشكل جيد، ظل المنظر الطبيعي تحت الجليدي لغزاً. في الواقع، قد نعرف المزيد عن تضاريس المريخ أكثر من التضاريس المخفية في القارة القطبية الجنوبية، وفقاً للباحثين وراء الدراسة.
اعتمدت المحاولات السابقة لدراسة المنظر الطبيعي المخفي في القارة القطبية الجنوبية على الرادار لرؤية ما تحت الجليد. كانت معدات الرادار تُجر على الأرض بواسطة عربات الثلوج أو تُحلق على الطائرات على طول مسارات مسح معينة. ومع ذلك، تركت هذه الطريقة العلماء مع الكثير من الفجوات لملئها.
في الدراسة الأخيرة، استخدم العلماء بيانات ساتلية عالية الدقة لسطح الجليد ودمجوها مع رياضيات كيفية تحرك الأنهار الجليدية في القارة. وجدوا أدلة على وجود عشرات الآلاف من التلال والنتوءات غير المكتشفة سابقاً وتمكنوا من التقاط بعض جبال ووديان القارة القطبية الجنوبية بتفاصيل أكبر من ذي قبل.
عالم جديد
بينما توفر خريطة التضاريس تحت الجليدية للقارة القطبية الجنوبية تفاصيل جديدة حول تاريخ القارة، من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن النتائج تعتمد على افتراضات حول كيفية تدفق الجليد وأن المزيد من الملاحظات مطلوبة للحصول على بيانات أكثر دقة.
كتب الباحثون: "لذلك، فإن تصنيف المناظر الطبيعية لدينا وخريطة التضاريس تعمل كأدلة مهمة نحو دراسات أكثر تركيزاً حول المنظر الطبيعي تحت الجليدي للقارة القطبية الجنوبية، مما يُعلم أين يجب أن تستهدف المسوحات الجيوفيزيائية التفصيلية المستقبلية، فضلاً عن النطاقات والدقة المطلوبة لالتقاط التفاصيل الدقيقة اللازمة لنمذجة تدفق الجليد."
ومع ذلك، يعتقد الباحثون وراء الدراسة أن الخريطة يمكن استخدامها لتوقع كيف ستستجيب الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية لتغير المناخ من خلال فهم كيفية تحرك الجليد عبر القارة.
الخلاصة
تقدم الدراسة الجديدة رؤى قيمة حول المنظر الطبيعي تحت الجليدي للقارة القطبية الجنوبية، مما يساعد في فهم تأثيرات تغير المناخ على هذه المنطقة الحيوية.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!