إيران والعملات المستقرة: سلاح ذو حدين بوجه أمريكا
في العام الماضي، اتخذت الولايات المتحدة خطوة جريئة نحو تبني قطاع العملات المشفرة، وتحديداً العملات المستقرة، من خلال قانون "GENIUS Act"، تماشياً مع وعود الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية. ولكن، مع تكثيف الإدارة الأمريكية تركيزها على العقوبات، بدأت تظهر تعقيدات غير متوقعة تجعل من هذه التكنولوجيا سلاحاً ذا حدين.
طموح الهيمنة المالية والواقع المعاكس
من وجهة نظر إدارة ترامب، توفر العملات المستقرة فرصة لتعزيز الهيمنة النقدية والمالية للولايات المتحدة عالمياً، من خلال الحفاظ على السيطرة على المعروض من عملة الاحتياطي الرئيسية في العالم وتمكين إنفاذ القيود الاقتصادية. ومع ذلك، تشير تقارير حديثة قادمة من إيران وروسيا وفنزويلا إلى أن هذه الأدوات المالية قد تُستخدم لتقويض السيطرة على النظام المالي العالمي بدلاً من تعزيزها.
إيران وملايين الـ USDT: الالتفاف على العقوبات
كشفت شركة تحليلات البلوك تشين "Elliptic" في تقرير حديث عن استخدام البنك المركزي الإيراني لعملة "تيثر" (USDT). وتشير البيانات إلى أن البنك المركزي الإيراني استحوذ على ما قيمته 507 ملايين دولار من هذه العملة المستقرة، في محاولة لحماية قيمة الريال الإيراني الذي انخفض بنسبة 43% مقابل الدولار خلال العام الماضي.
ووفقاً لتقرير "Elliptic"، تم الكشف عن عمليات الشراء هذه أولاً من خلال وثائق مسربة، استخدمتها الشركة لتتبع أنشطة البنك المركزي على شبكة البلوك تشين. وإلى جانب دعم العملة المحلية، يُعتقد أن مخزون العملات المستقرة استُخدم لتسوية التجارة الدولية، حيث وفرت عملة USDT حلاً بديلاً للبنك المركزي لتجاوز الصعوبات الناجمة عن العقوبات.
روسيا وفنزويلا على نفس الخطى
لم تكن إيران الحالة الوحيدة؛ فقد أصدرت "Elliptic" بحثاً إضافياً حول استخدام كيانات خاضعة للعقوبات لعملة مستقرة مقومة بالروبل الروسي تُعرف بـ "A7A5" كبوابة للوصول إلى USDT، رغم تباطؤ النشاط بعد فرض عقوبات أكثر صرامة. وفي سياق متصل، أفادت شركة "Chainalysis" أن جزءاً كبيراً من التحويلات المشفرة غير المشروعة التي سجلت رقماً قياسياً بلغ 154 مليار دولار في عام 2025 جاءت من دول خاضعة للعقوبات تستخدم العملات المستقرة.
وفي فنزويلا، جمدت شركة "Tether" مؤخراً 182 مليون دولار من عملتها المستقرة في يوم واحد، تزامراً مع تقارير حول استخدام واسع النطاق من قبل نظام مادورو. كما اتهمت وزارة العدل الأمريكية مواطناً فنزويلياً بغسل حوالي مليار دولار لصالح مجرمين عبر استخدام USDT.
الشفافية مقابل السيطرة المركزية
توضح هذه التقارير المأزق الرئيسي لأي قوة عظمى تتبنى العملات المشفرة: التكنولوجيا التي يمكنها تعزيز السلطة المركزية يمكن استخدامها أيضاً لتعطيلها. ومع ذلك، فإن هذه الأموال ليست مجهولة تماماً؛ حيث تُظهر تقارير "Chainalysis" و"Elliptic" أن شبكات البلوك تشين تعمل كأنظمة مراقبة مالية شفافة حيث تكون كل معاملة مرئية، رغم صعوبة ربط الهوية الحقيقية بكل معاملة فورياً.
والجدير بالذكر أن العملات المستقرة، لكونها صادرة مركزياً، يمكن تجميدها أو إدراجها في القائمة السوداء بسهولة، وهو ما حدث بالفعل في عدة حالات. هذا الواقع قد يدفع الكيانات الخاضعة للعقوبات مستقبلاً للتحول نحو "البيتكوين"، حيث لا توجد سلطة مركزية يمكنها مصادرة الأموال، وهو توجه بدأت تظهر بوادره بالفعل في إيران وفقاً لتقارير حديثة.
الأسئلة الشائعة
لحماية قيمة الريال الإيراني الذي انخفض بنسبة 43%، ولتسهيل تسوية المعاملات التجارية الدولية بعيداً عن العقوبات.
نعم إلى حد كبير، لأن العملات المستقرة تصدرها جهات مركزية يمكنها تجميد الأموال وإدراج المحافظ في القوائم السوداء، كما حدث مع تجميد 182 مليون دولار مؤخراً.
تشير التقارير إلى احتمال التحول نحو البيتكوين، كونه عملة لا مركزية لا يمكن لأي جهة مركزية تجميدها أو مصادرتها.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!