أزمة خشب الساج: لماذا يتخلى أثرياء العالم عنه في يخوتهم؟
تعتبر التصاميم الداخلية والأسطح المصنوعة من خشب الساج (Teak) رمزاً للفخامة في عالم اليخوت الأغلى في العالم، نظراً لمقاومته العالية للماء والتعفن. لكن، وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بدأ أثرياء العالم بالبحث عن مواد جديدة للتباهي بها، بعد أن أصبح استخدام هذا النوع من الأخشاب محظوراً ومثيراً للجدل.
الحظر الدولي وأسبابه
منذ عام 2021، أصبح استيراد خشب الساج إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي غير قانوني. ويعود هذا الحظر لسببين رئيسيين: الأول بيئي يتعلق بالمساهمة في إزالة الغابات وتدمير النظم البيئية في جنوب شرق آسيا. أما السبب الثاني والأهم، فهو اكتشاف أن تجارة خشب الساج تمول المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في ميانمار بالقوة عام 2021.
وقد سارعت الحكومات الغربية لقطع هذا التمويل عبر فرض عقوبات على ميانمار، شملت شركات الأخشاب المملوكة للدولة والتي تعد المصدر الرئيسي لتصدير الساج. ورغم هذه العقوبات، أفادت صحيفة "الغارديان" في عام 2023 أن عدداً من الشركات الأمريكية استمرت في استيراد الساج الذي يعود أصله إلى ميانمار.
غرامات لا تذكر مقارنة بالتكلفة
لم تلتزم جميع شركات بناء السفن بالقيود المفروضة. فقد تعرضت شركة "Sunseeker" ومقرها المملكة المتحدة لغرامة بسبب استخدام خشب الساج من ميانمار في عام 2024. كما واجه حوض بناء السفن الهولندي "Oceanco" عقوبة لنفس المخالفة في اليخت الفاخر الذي بناه لمؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس.
ويبدو أن السبب وراء استمرار هذه الشركات في استخدام الساج بسيط للغاية؛ فتلكفة يخت بيزوس بلغت 500 مليون دولار، بينما كانت الغرامة المفروضة بسبب خشب الساج 157,000 دولار فقط، وهو مبلغ يمكن إضافته ببساطة إلى الفاتورة النهائية دون تأثير يذكر.
التحول نحو البدائل المستدامة
على الرغم من التجاوزات، يبدو أن الصناعة بدأت تتحول أخيراً بعيداً عن خشب الساج، ليس لأسباب أخلاقية بالضرورة، بل لأن مخزونات الساج التي سبقت العقوبات بدأت بالنفاد. وقد أعلنت شركة "Sunreef Yachts"، التي تتخذ من بولندا ودبي مقراً لها، أنها ستتخلى عن الساج تماماً لصالح أخشاب أخرى وبدائل غير خشبية.
وفي هذا السياق، بدأ سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة جوجل، وتيلمان فيرتيتا، مالك فريق "هيوستن روكتس" وسلسلة من الفنادق، بتبني خيارات بديلة لمشاريع يخوتهم الأخيرة. ووفقاً لـ BBC، استخدم برين خشبًا أكثر استدامة في مهبط الطائرات العمودية على يخته، مما يشير إلى بداية تغيير في معايير الفخامة البحرية.
الأسئلة الشائعة
تم الحظر لأن تجارة الساج تساهم في إزالة الغابات، والأهم من ذلك أنها تمول المجلس العسكري في ميانمار الذي يخضع لعقوبات دولية.
لا، لقد استخدمت الشركة المصنعة ليخته (Oceanco) خشب الساج وتعرضت لغرامة قدرها 157,000 دولار، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بتكلفة اليخت.
بدأ البعض مثل سيرجي برين وتيلمان فيرتيتا باستخدام أخشاب أكثر استدامة وبدائل غير خشبية بسبب نفاد مخزونات الساج والعقوبات.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!