بكتيريا تتحول لمثقاب: اكتشاف يطور الروبوتات الدقيقة
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية Nature Communications أن بكتيريا تُعرف باسم Caballeronia insecticola تمتلك قدرة فريدة على تغيير طريقة حركتها للتنقل عبر الممرات الضيقة للغاية داخل الجهاز الهضمي للحشرات، وهي آلية قد تفتح آفاقاً جديدة في عالم الطب وتطوير الروبوتات الدقيقة.
آلية "التفاف السوط" الفريدة
وجد فريق البحث بقيادة دايسوكي ناكاني من جامعة الاتصالات الكهربائية (University of Electro-Communications) أن هذه البكتيريا تتغلب على الاختناقات التي يبلغ عرضها ميكرومتر واحد فقط من خلال حركة تسمى "التفاف السوط" (flagellar wrapping). في هذه العملية، يلتف الميكروب بسوطه - وهو الجزء الشبيه بالذيل الذي تستخدمه البكتيريا للحركة - حول جسمه ويتقدم مثل برغي دوّار أو مثقاب.
وأوضح ناكاني في مقال نشرته Springer Nature أن الباحثين لاحظوا قبل بضع سنوات أن هذه البكتيريا تلف سياطها أحياناً حول مقدمة جسمها بدلاً من سحبها خلفها مثل السباح العادي. يعمل هذا التكوين الملفوف كآلة حفر مصغرة، مما يساعد الخلية على الدفع للأمام في المساحات الضيقة.
محاكاة البيئة الضيقة
لاختبار هذه النظرية، وضع الفريق البكتيريا في جهاز بقنوات تماثل عرض الاختناقات الطبيعية في أمعاء حشرة الفاصولياء. وكما يظهر في الفيديو المرفق مع الدراسة، تحركت البكتيريا بسلاسة عبر هذه القنوات المقيدة.
أظهرت النتائج أن الكائنات الدقيقة غيرت حركتها بشكل كبير بناءً على المساحة المتاحة؛ فبينما تحول حوالي 15% فقط من البكتيريا إلى "التفاف السوط" في الغرف الواسعة، استخدمت 65% منها هذه الطريقة في الممرات الضيقة جداً، مما يشير إلى أن ضيق المساحة هو المحفز لهذا التغيير.
الفيزياء وراء الحركة
كشفت عمليات المحاكاة الحاسوبية سر نجاح هذه الطريقة. ففي المساحات الضيقة، بالكاد يتحرك السائل حول الخلية لأن الجدران تعيقه، مما يجعل السوط الممتد - الذي يدفع الماء عادةً للخلف - عديم الفائدة تقريباً.
في المقابل، يخلق السوط الملتف سطحاً حلزونياً دواراً يضغط السائل عبر الفجوة الصغيرة بين الخلية والجدار، مما يولد قوة دفع قوية للأمام، ويحول البكتيريا إلى برغي ذاتي الدفع مضبوط تماماً للبيئات الضيقة.
السر في الخطاف المرن
اكتشف الباحثون أن قدرة الالتفاف تكمن في "الخطاف"، وهو مفصل مرن عند جذر السوط يمنحه مرونة تختلف باختلاف الأنواع. وأكد الفريق نظريتهم من خلال تجارب التعديل الوراثي، حيث استبدلوا الخطاف المرن لـ C. insecticola بنسخة أكثر صلابة من نوع آخر، ففقد الميكروب القدرة على الالتفاف وتوقف عن الحركة في المساحات الضيقة.
وعندما تم اختبار الطفرات ذات الخطاف الصلب داخل حشرات الفاصولياء الحقيقية، انخفضت قدرتها على استعمار المضيف بشكل كبير، مما يؤكد أن التطور قد شكّل نعومة الخطاف لمساعدة البكتيريا على التنقل في البنية الداخلية لمضيفها.
تطبيقات مستقبلية واعدة
لاحظ العلماء حركات مماثلة في كائنات مثل Campylobacter وHelicobacter وPseudomonas، وهي بكتيريا تنتقل عبر القنوات الغدية وطبقات المخاط. ويشير هذا الاكتشاف إلى إمكانية تطوير استراتيجيات لإبطاء البكتيريا الضارة أو دعم البكتيريا المفيدة، بالإضافة إلى إلهام تصميم أنظمة حفر نانوية أو روبوتات دقيقة (micro-robots) قادرة على العمل في بيئات ضيقة ولزجة.
الأسئلة الشائعة
هي آلية تقوم فيها البكتيريا بلف سوطها (ذيلها) حول جسمها لتتحرك مثل برغي دوار أو مثقاب، مما يسمح لها بالمرور في المساحات الضيقة جداً.
تلجأ لهذه الحركة لأن السباحة العادية تصبح غير فعالة في الممرات الضيقة (بعرض 1 ميكرومتر)، حيث يساعد الالتفاف على توليد قوة دفع عبر ضغط السائل.
السر يكمن في "الخطاف"، وهو مفصل مرن عند جذر السوط يمنحه المرونة اللازمة للالتفاف حول جسم البكتيريا.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!