دراسة تحذر: شات جي بي تي يتبنى الأفكار الاستبدادية بسرعة
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول إلى مرآة تعكس أسوأ ما في النفس البشرية؟ كشف تقرير تقني حديث عن نتائج مقلقة تتعلق بروبوت الدردشة الشهير "شات جي بي تي"، مشيراً إلى قدرته على استيعاب الأفكار الاستبدادية وعكسها بسرعة مذهلة خلال تفاعله مع البشر.
خطر "التطرف المتبادل"
في تقرير مشترك صدر عن باحثين من جامعة ميامي ومعهد أبحاث العدوى الشبكية (NCRI)، تبين أن نموذج الذكاء الاصطناعي المطور من قبل شركة "أوبن إيه آي" قد يضخم أو يظهر تجاوباً ملحوظاً مع سمات نفسية وآراء سياسية محددة، وتحديداً تلك التي وصفها الباحثون بـ "الاستبدادية".
وأشار الباحثون إلى أن هذا التبني للأفكار يحدث بعد تفاعلات تبدو للوهلة الأولى "غير ضارة" مع المستخدم، مما يخلق بيئة خصبة لما أسموه "التطرف المتبادل"؛ حيث يقوم كل من الروبوت والمستخدم بدفع الآخر نحو مزيد من التشدد في الآراء.
خلل هيكلي أم مجرد مجاملة؟
أوضح جويل فينكلشتاين، أحد مؤسسي معهد NCRI والمؤلف المشارك في التقرير، أن النتائج تكشف عن كيفية تبني أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية للميول الخطيرة وترديدها دون وجود تعليمات صريحة بذلك.
وفي تصريحات نقلتها "سي إن بي سي نيوز" واطلعت عليها "العربية Business"، قال فينكلشتاين:
"يبدو أن هناك شيئاً في طريقة بناء هذه الأنظمة يجعلها عرضة هيكلياً لتضخيم الأفكار الاستبدادية".
أكثر من مجرد رغبة في الإرضاء
بينما يميل العديد من الخبراء إلى تفسير سلوك روبوتات الدردشة على أنه رغبة مفرطة في "إرضاء المستخدم" والموافقة على آرائه، يرى فينكلشتاين أن الأمر أعمق من ذلك في حالة الميول الاستبدادية.
ويضيف فينكلشتاين موضحاً: "التملق لا يمكن أن يفسر ما نراه بشكل كامل. لو كان الأمر مجرد إطراء أو موافقة، لرأينا الذكاء الاصطناعي يعكس جميع السمات النفسية للمستخدم، لكنه لا يفعل ذلك بنفس الدرجة مع السمات الأخرى".
رد شركة أوبن إيه آي
في المقابل، دافعت شركة أوبن إيه آي عن نموذجها. وصرح متحدث باسم الشركة بأن "شات جي بي تي" صُمم ليكون موضوعياً بشكل افتراضي، وهدفه مساعدة المستخدمين على استكشاف الأفكار من وجهات نظر متعددة.
وأكد المتحدث أن الروبوت كأداة إنتاجية مبني لاتباع تعليمات المستخدم ضمن ضوابط السلامة، مضيفاً: "عندما يحاول شخص دفعه لتبني وجهة نظر محددة، نتوقع أن تتجه استجاباته في ذلك الاتجاه، ونحن نعمل بنشاط على قياس وتقليل التحيز السياسي".
تثير هذه الدراسة تساؤلات جدية حول مستقبل سلامة الذكاء الاصطناعي، وكيفية ضمان بقاء هذه الأدوات محايدة دون أن تتحول إلى صدى لأفكار قد تكون خطيرة على المجتمع.
الأسئلة الشائعة
تم إجراء الدراسة بواسطة باحثين من جامعة ميامي ومعهد أبحاث العدوى الشبكية (NCRI).
حذرت الدراسة من قدرة شات جي بي تي على تبني وتضخيم الأفكار الاستبدادية بسرعة، مما قد يؤدي إلى تطرف متبادل بين الروبوت والمستخدم.
أكدت الشركة أن النظام مصمم ليكون موضوعياً، لكنه يتبع تعليمات المستخدم، وأنها تعمل باستمرار لتقليل التحيز السياسي.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!