حاسوب ضوئي جديد: بديل ثوري للحوسبة الكمومية (2025)
في الوقت الذي يتسابق فيه العالم لتطوير أجهزة الحوسبة التقليدية والكمومية، اختار فريق من المهندسين مساراً مغايراً تماماً، كاشفين عن جهاز غير مألوف يعتمد على مفهوم فيزيائي عمره قرن من الزمان، ويبدو قادراً بشكل مدهش على معالجة تحديات حوسبة بالغة الصعوبة.
آلة إيسينج: الضوء بدلاً من المغناطيس
الجهاز الجديد، الذي وُصف في ورقة بحثية نُشرت مؤخراً في دورية Nature، هو تحديداً "آلة إيسينج" (Ising machine). واستناداً إلى النموذج الفيزيائي الذي يحمل الاسم نفسه، يستخدم هذا المعالج نبضات الضوء بدلاً من البتات الثنائية (Binary bits) لإيجاد أفضل الحلول الرياضية لمشاكل واقعية معقدة، مثل طي البروتين، التشفير، أو توجيه حركة المرور.
وصرح بافين ج. شاستري (Bhavin J. Shastri)، المؤلف الرئيسي للدراسة والفيزيائي في جامعة Queen’s University في كندا، قائلاً: "يُظهر هذا الاختراق أنه من الممكن بناء آلة عملية وقابلة للتطوير يمكنها التعامل مع مشاكل صعبة للغاية".
حل معضلة "مشاكل التحسين"
تكمن تخصصية الآلة الجديدة في "مشاكل التحسين"، وهي التحديات التي يكون الهدف فيها اختيار الخيار الأفضل من بين عدد هائل من الحلول المحتملة. أحد الأمثلة الواقعية هو العثور على المسار الأكثر كفاءة لتوصيل الطرود.
وأوضح شاستري أن عدد الطرق الممكنة يزداد بشكل كبير مع زيادة عدد الطرود:
- مع 5 محطات توقف: هناك 12 مساراً ممكناً فقط.
- مع 10 محطات: يقفز العدد إلى 180,000 مسار.
- مع 20 محطة: يتجاوز العدد 60 مليون مليار خيار.
كيف يعمل الحاسوب الضوئي؟
عند الوصول إلى 50 محطة توقف، يتضخم عدد الحلول لدرجة أن التحقق منها جميعاً بالطرق التقليدية قد يستغرق "وقتاً أطول من عمر الكون". وهنا يأتي دور نموذج إيسينج.
بدلاً من استخدام المغناطيس كما في النموذج النظري التقليدي، يستخدم الجهاز الجديد نبضات ضوئية تدور حول الجهاز وتستقر تدريجياً في تكوين يمثل حلاً جيداً، تماماً مثل مجموعة تصل إلى إجماع بعد العديد من التبادلات السريعة. وأضاف شاستري: "إنها طريقة لتحويل الضوء إلى حلال للمشاكل".
مكونات تجارية وأداء مستقر
ما يميز هذا الابتكار هو أن الفريق بنى النظام باستخدام مكونات موجودة عادة في البنية التحتية التجارية للإنترنت، وتشمل:
- أشعة ليزر قياسية.
- كابلات الألياف الضوئية.
- أجهزة تعديل الإشارات (Modulators).
احتاجت الآلة الناتجة إلى خمسة مكونات أساسية فقط لتحقيق 256 دورة (Spin)، مما سمح لها بمعالجة مليارات العمليات في الثانية. والأكثر إثارة للإعجاب، أن الآلة ظلت مستقرة لساعات في درجة حرارة الغرفة، وهو تحسن كبير مقارنة بآلات إيسينج السابقة أو المعالجات الكمومية التي تتطلب درجات حرارة شديدة البرودة ومواد متخصصة.
هل تستبدل الحواسيب التقليدية؟
على الرغم من هذا الإنجاز، أقر الفريق بأن نظامهم مُحسَّن للغاية لتطبيقات محددة جداً وليس مقصوداً منه أن يكون جهاز حوسبة عاماً، لذا فهو لن يستبدل الحواسيب الفائقة أو الكمومية في أي وقت قريب.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن الخطوات التالية تتمثل في تطوير مشاريع تجريبية مع شركاء في الصناعة لمعرفة كيف يمكن للآلة معالجة مشاكل التحسين في العالم الحقيقي.
الأسئلة الشائعة
هي جهاز حوسبة يستخدم نبضات الضوء بدلاً من البتات الثنائية لحل مشاكل التحسين المعقدة بسرعة فائقة.
لا، إحدى أهم ميزاته هي قدرته على العمل باستقرار لساعات في درجة حرارة الغرفة العادية، عكس الحواسيب الكمومية.
يختص في حل مشاكل التحسين مثل توجيه حركة المرور، طي البروتين، والتشفير، حيث يختار الحل الأمثل من بين مليارات الاحتمالات.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!