بحث
حل لغز النهر الأخضر: كيف تدفق الماء صعوداً؟
أخرى #النهر_الأخضر #جيولوجيا

حل لغز النهر الأخضر: كيف تدفق الماء صعوداً؟

تاريخ النشر: آخر تحديث: 20 مشاهدة 0 تعليق 2 دقائق قراءة
20 مشاهدة
0 إعجاب
0 تعليق
موثوق 95%

ظل مسار النهر الأخضر (Green River)، أكبر روافد نهر كولورادو، يمثل لغزاً جيولوجياً محيراً لعقود طويلة. كيف تمكن هذا النهر من شق طريقه عبر جبال أوينتا الشاهقة في ولاية يوتا بدلاً من الالتفاف حولها؟ في مرحلة ما من تاريخه، بدا وكأن النهر يتدفق صعوداً نحو الجبال المرتفعة في تحدٍ واضح لقوانين الفيزياء والمنطق الطبوغرافي، لكن العلم وجد الإجابة أخيراً.

لغز عمره 150 عاماً

قد يتبادر للذهن أن النهر كان موجوداً قبل الجبال، لكن هذا الافتراض غير صحيح؛ حيث يبلغ عمر مسار النهر الأخضر أقل من 8 ملايين سنة، بينما يناهز عمر الجبال 50 مليون سنة. وقد ناقش الجيولوجيون هذا التناقض لنحو 150 عاماً، خاصة في منطقة غير نشطة تكتونياً حيث تندر الأحداث الجيولوجية الكبرى.

صرح آدم سميث، الباحث في كلية العلوم الجغرافية والأرضية بـ جامعة غلاسكو، أن الفريق جمع أدلة كافية تثبت أن ظاهرة "التقطير الليثوسفيري" (Lithospheric drip) هي المسؤولة عن هذا الحدث الفريد. هذه الظاهرة، التي تعد مفهموماً جديداً نسبياً في الجيولوجيا، تسببت في سحب الأرض للأسفل بما يكفي لتمكين الأنهار من الاندماج.

ما هو التقطير الليثوسفيري؟

تحدث هذه الظاهرة عندما تتراكم مواد كثيفة في أسفل القشرة الأرضية. عندما يصبح هذا التراكم ثقيلاً بما يكفي، فإنه "يقطر" نحو الوشاح (الطبقة الموجودة أسفل القشرة). يمكن لهذه العملية أن تسحب الجبال معها للأسفل، مما يؤدي إلى غرقها مؤقتاً حتى تنفصل "القطرة" تماماً، لتعود الأرض وترتفع مرة أخرى، مخلفة شكلاً طبوغرافياً يشبه "عين الثور".

أدلة من باطن الأرض

استخدم الفريق التصوير السيزمي والنمذجة الحاسوبية للكشف عن شذوذ تحت الأرض بعرض يتراوح بين 50 و100 كيلومتر وعلى عمق حوالي 200 كيلومتر. تشير التقديرات إلى أن هذه الكتلة انفصلت قبل ما بين 2 إلى 5 ملايين سنة، وهو ما يتزامن مع الفترة التي حفر فيها النهر الأخضر الوادي الذي يبلغ عمقه اليوم 700 متر.

وأوضح سميث أن اندماج نهري الأخضر وكولورادو غير التقسيم القاري لأمريكا الشمالية، وأنشأ حدوداً جديدة للموائل الطبيعية أثرت على تطور الحياة البرية. وفي الحقيقة، لم يتدفق النهر صعوداً قط؛ بل إن الجبال هي التي انخفضت مؤقتاً بفعل التقطير الليثوسفيري، مما سمح للنهر بالتدفق، قبل أن ترتد الجبال وترتفع مجدداً حول مسار النهر الذي كان قد تشكل بالفعل.

تأكيد الفرضية

وجد الفريق أن القشرة تحت جبال أوينتا أرق بكثير مما هو متوقع لارتفاعها الحالي، مما يؤكد نظرية تقطير جزء كثيف من القشرة السفلية. وتأمل الدراسة المنشورة في مجلة "Journal of Geophysical Research: Earth Surface" أن تنهي هذا الجدل الطويل وتفتح الباب لفهم ألغاز تكتونية أخرى قد يكون التقطير الليثوسفيري سبباً خفياً لها.

الأسئلة الشائعة

بسبب انخفاض الجبال مؤقتاً بفعل ظاهرة جيولوجية أثناء تشكل مسار النهر، ثم ارتفاعها مجدداً لاحقاً، مما خلق وهماً بصرياً.

هي تراكم مواد كثيفة أسفل القشرة الأرضية وسقوطها (تقطيرها) نحو الوشاح، مما يسحب القشرة الأرضية للأسفل مؤقتاً.

لا، عمر النهر أقل من 8 ملايين سنة بينما عمر الجبال حوالي 50 مليون سنة.

التعليقات 0

سجل دخولك لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!