هل تورطت واي فير؟ ملفات إبستين تكشف الحقيقة
أدى نشر وزارة العدل الأمريكية لأكثر من 3 ملايين صفحة من وثائق جيفري إبستين في 30 يناير الماضي إلى إعادة إحياء نظرية مؤامرة قديمة، تزعم تورط شركة الأثاث الشهيرة في شبكة واسعة للاتجار بالبشر.
بدأت القصة في يوليو 2020، حيث انتشرت شائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن شركة واي فير (Wayfair) تدرج أثاثاً بأسعار مبالغ فيها كغطاء لبيع الأطفال المخطوفين. ومع ظهور اسم الشركة في ملفات إبستين مؤخراً، عادت هذه النظرية للواجهة، لكن الوثائق تكشف قصة مختلفة تماماً.
حقيقة فاتورة الـ 8,400 دولار
تداول مستخدمو الإنترنت تغريدة حققت أكثر من 18 مليون مشاهدة، تعرض صفحة من ملفات إبستين تظهر أن مساعده دفع أكثر من 8,400 دولار لشركة واي فير في 28 يونيو 2018، زاعمين أنها كانت مقابل "قطعة واحدة غير مسماة".
لكن التدقيق في الملفات يكشف الحقيقة؛ لم تكن عملية الشراء لقطعة واحدة، بل كانت طلبية كبيرة تضم عدة عناصر، منها 8 وحدات إضاءة حمام (Polar 9-Light Bath Bar) بسعر 499 دولاراً للقطعة، بالإضافة إلى خزانة أدوية ومصابيح خارجية. وتظهر الوثائق أيضاً طلب إلغاء للطلب بالكامل، حيث تم استرداد أكثر من 4,000 دولار، مما ينفي فرضية شراء "بضائع بشرية".
هدايا وودي آلن والرسائل المشفرة المزعومة
يظهر اسم المخرج الشهير وودي آلن عدة مرات في الملفات، حيث قام إبستين بشراء أثاث له كهدية عيد ميلاد. تشير رسائل البريد الإلكتروني في نوفمبر 2016 إلى ترتيبات توصيل كراسي عبر فيديكس، مع تفاصيل حول استلام مدبرة المنزل أو الطاهي للشحنة.
رغم محاولة أصحاب نظريات المؤامرة تصوير هذه المحادثات على أنها "رموز مشفرة"، إلا أن سياق الرسائل يبدو طبيعياً جداً ويتعلق بلوجستيات التوصيل المعتادة، ومن غير المرجح أن يتم تنسيق جرائم خطيرة عبر رسائل عادية مع موظفي الخدمة.
مشتريات أخرى وتوضيح من الشركة
تضمنت كشوف بطاقات الائتمان الخاصة بإبستين مشتريات أخرى من واي فير، مثل كيس ملاكمة بقيمة 374 دولاراً في عام 2012، وحوض حمام بقيمة 638 دولاراً. وهي أسعار تعتبر طبيعية للأثاث الفاخر، خاصة للأثرياء الذين يمتلكون عدة مساكن.
وفي تعليق رسمي، نفت شركة واي فير بشكل قاطع أي صلة لها بجرائم إبستين أو الاتجار بالبشر، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتستند إلى نظريات تم دحضها سابقاً.
سوء فهم وثائق آشلي للأثاث وإيكيا
انتشرت مقاطع فيديو على تيك توك تربط بين إبستين وشركة "آشلي للأثاث" (Ashley Furniture) بناءً على وثائق قانونية لا علاقة لها بالاتجار. خلطت إحدى المستخدمات بين قوانين "مكافحة الإغراق" التجارية وقضايا الاتجار بالبشر، كما أساءت فهم قوائم مالية من دويتشه بنك تظهر فقط أن إبستين والشركة كانا عملاء للبنك، وليس وجود تحويلات مالية ضخمة بينهما.
كما أثارت مشتريات صغيرة من إيكيا (Ikea) بأقل من 10 دولارات شكوك البعض، رغم أن المتجر يبيع مئات المنتجات بهذا السعر، مما يوضح كيف يمكن لنقص المعلومات أن يغذي الشكوك بلا دليل.
جذور المؤامرة والخلاصة
تعود جذور نظرية واي فير إلى تغريدة عشوائية في 2020، تضخمت عبر مجتمع "ريديت" وامتزجت مع نظريات "بيزا غيت" و"كيو أنون" (QAnon). ورغم أن ملفات إبستين أثبتت وجود مؤامرة حقيقية لاستغلال الفتيات من قبل أثرياء، إلا أنه لا يوجد أي دليل يربط شركات الأثاث بهذه الجرائم الشنيعة سوى أسعار المفروشات المرتفعة أحياناً.
الأسئلة الشائعة
لا توجد أي أدلة تدعم ذلك. الوثائق أظهرت أن المبالغ المدفوعة كانت مقابل أثاث وإضاءة، وتم إلغاء جزء كبير من الطلبية واسترداد الأموال.
ظهر اسمه بسبب رسائل بريد إلكتروني تتعلق بشراء إبستين لكراسي كهدية عيد ميلاد للمخرج، وتنسيق عملية التوصيل لمنزله.
لا، الربط جاء نتيجة سوء فهم لوثائق مالية وقانونية تتعلق بقوانين الضرائب وتعاملات بنكية عامة، وليس لها علاقة بالاتجار بالبشر.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!