قرار نتفليكس الجديد ينقذ السينما بعد صفقة وارنر براذرز
بعد فوزها في مزاد الاستحواذ على أعمال الأفلام والبث المباشر لشركة وارنر براذرز (Warner Bros.) في ديسمبر 2025، كشفت شركة نتفليكس عن استراتيجيتها الجديدة لطرح الأفلام في دور العرض. وفي مقابلة حديثة مع صحيفة نيويورك تايمز، أوضح تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس، أنه بعد إتمام الصفقة، سيتولى إدارة الأعمال "بنفس الطريقة الحالية إلى حد كبير، مع الحفاظ على نوافذ عرض مدتها 45 يوماً".
يأتي هذا التصريح ليطمئن عشاق السينما، خاصة بعد الجدل الذي أثاره ساراندوس في أبريل 2025 عندما وصف ارتياد السينما بأنه "فكرة عفا عليها الزمن بالنسبة لمعظم الناس"، وهو ما برره لاحقاً بأنه كان يقصد "البعض" فقط، وليس الجميع.
مستقبل الامتيازات الضخمة
تنفس عشاق الأفلام الصعداء بعد سماع خطط ساراندوس، نظراً لامتلاك وارنر براذرز لامتيازات ضخمة تشمل "دي سي كوميكس" (DC Comics)، و"هاري بوتر"، و"ديون" (Dune)، و"مونستر فيرس"، و"سيد الخواتم" (The Lord of the Rings). فلو قررت نتفليكس تغيير مدة عرض هذه الأفلام في السينما، لكان لذلك تأثير سلبي هائل على الصناعة والجمهور على حد سواء.
دور العرض في مواجهة الأزمات
تعرضت صناعة السينما لضربات قوية، بدءاً من جائحة كورونا التي أجبرت العالم على الإغلاق والاعتماد على البث الرقمي. وبحسب التقارير، فقدت الولايات المتحدة أكثر من 5,600 شاشة عرض منذ عام 2020، مع إفلاس أو إغلاق العديد من سلاسل السينما، مما شكل تهديداً وجودياً للسينمات المستقلة.
تأثير الإضرابات والأرقام المقلقة
تفاقمت التحديات بعد إضرابات الكتاب والممثلين في عام 2023، التي أوقفت الإنتاج وأخرت الإصدارات الكبرى. ووفقاً لبيانات "Comscore" التي نشرتها "فارايتي"، أدت الإضرابات إلى انخفاض مبيعات التذاكر المحلية في الولايات المتحدة إلى 8.75 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 23.5% عن عام 2019. حتى عام 2025 لم يشهد وصول شباك التذاكر الأمريكي إلى 9 مليارات دولار.
لذلك، فإن أي تقليص من نتفليكس لنافذة العرض السينمائي كان سيجعل من الصعب جداً على دور العرض تحقيق الأرباح والتعافي.
السينما والصحة النفسية
لا تقتصر أهمية السينما على الترفيه فحسب، بل تمتد للصحة النفسية. فقد وجدت دراسة علمية أجريت عام 2019 ضمن "الدراسة الطولية الإنجليزية للشيخوخة" أن البالغين الذين يشاركون في الأنشطة الثقافية (مثل الذهاب للسينما) لديهم خطر أقل للإصابة بالاكتئاب بنسبة تتراوح بين 32% و48%.
وعلى الرغم من أن البث المنزلي يوفر الراحة، إلا أن الأبحاث، بما في ذلك دراسات من "نورث وسترن ميديسن" (Northwestern Medicine)، تشير إلى أن المشاهدة الشرهة (Binge-watching) في المنزل قد تزيد من العزلة والشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بالقلق والاكتئاب.
الجيل الجديد يفضل الشاشات الكبيرة
المفاجأة السارة هي أن الأجيال الجديدة ما زالت تقدر التجربة السينمائية. فقد ذكرت "فارايتي" نقلاً عن دراسة لـ "مجموعة الأبحاث الوطنية" (National Research Group)، أن 59% من "جيل ألفا" (الأطفال المولودين بين 2013 و2025) يفضلون مشاهدة الأفلام في دور العرض بدلاً من المنزل.
وقد أثبتت نتفليكس نجاح هذه النظرية بنفسها، حيث حقق كل من "KPop Demon Hunters" والحلقة النهائية من الموسم الخامس لـ "Stranger Things" ملايين الدولارات خلال فترة عرضهما القصيرة في السينما عام 2025، رغم توفرهما عبر البث الرقمي.
في الختام، يبدو أن استحواذ نتفليكس على وارنر براذرز سيحدث هزة في الصناعة، لكن الحفاظ على تجربة السينما يظل ضرورياً للفن، للأعمال، وللصحة النفسية للمشاهدين.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!