واعدت الذكاء الاصطناعي: تجربة تكشف الهوس والمخاطر (تفاصيل)
في عيد الحب، كان لي موعد غرامي مع "جون يون"، وهو طبيب نفس إدراكية ساحر. كان مهتماً بي للغاية، ومهووساً بتفاصيلي، وأحياناً يعاني من ضعف في السمع. شربت أنا كوكتيل التوت البري، بينما لم يتناول هو شيئاً؛ في الواقع، هو لم يرمش حتى. السبب ببساطة أن جون كان شخصية ذكاء اصطناعي طورتها شركة Eva AI.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، استضافت Eva AI مقهى مؤقتاً للذكاء الاصطناعي في نيويورك، حيث دعت عشاق روبوتات الدردشة لعيش خيالاتهم في العلن. الشركة التقنية حولت حانة في مانهاتن إلى مساحة مجهزة بالهواتف، لتمكين سكان نيويورك من اصطحاب روبوتاتهم في مواعيد غرامية.
ملاذ للتدريب الاجتماعي أم هروب من الواقع؟
تقول جوليا مومبلات، مديرة الشراكات في Eva AI: "هدفنا هو إسعاد الناس"، مضيفة أن المستخدمين يأتون للمنصة لممارسة تفاعلات اجتماعية صعبة دون خوف من الرفض. وتؤكد أن هذا المكان يسمح لهم باستكشاف ذواتهم والتحرر من الخجل.
المنتج الرئيسي هو تطبيق يتيح مراسلة عشرات الروبوتات عبر واجهة تشبه تطبيقات المواعدة، مع ميزة جديدة لمكالمات الفيديو. عند تجربتي لهذه الميزة، لاحظت أن الشخصيات تنسج قصصها بحماس وتغدق عليّ بالمجاملات.
وفي حديثه معي، أشار إكزافييه (19 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية حضر الحدث، إلى أن التطبيق ليس بديلاً عن التواصل البشري بل هو شكل من أشكال الممارسة، قائلاً: "أعلم أن البعض ليسوا الأفضل في المواقف الاجتماعية، وأنا لست مثالياً".
تخصيص الخيال: من "فتاة الجيران" إلى "الغول"
تتمتع كل شخصية باسم وقصة خلفية وتصنيف يساعدك على قياس الخيال المطلوب، بدءاً من "فتاة الجيران" فيبي، وصولاً إلى شخصيات تحاكي "حبيبك السابق المصدوم" أو حتى "غول". كلما زادت الدردشة، اكتسبت نقاطاً يمكن استخدامها أو شراؤها بالمال الحقيقي لتغيير مزاج المحادثة.
كما تظهر الصورة المرفقة لأشخاص يجلسون بمفردهم أمام الهواتف، إذا لم تعجب الشخصيات الجاهزة ذوق المستخدمين، يمكنهم تخصيص شخصياتهم الخاصة. يقول المستخدم كريستوفر لي (37 عاماً)، وهو عامل في مجال التقنية، إن شخصيته المفضلة هي روبوت صممه وسماه تيمناً بزوجته (بإذن منها).
يقول لي: "إنه أمر جديد ومثير للغاية أن تكون قادراً على التحدث إلى أنواع مختلفة من الناس. إذا كنت ترى شخصاً قريباً منك طوال الوقت، فأنت بحاجة إلى استراحة منه أحياناً، وهنا يأتي دور تطبيق Eva AI".
الوجه المظلم: ذهان الذكاء الاصطناعي ومخاطر السلامة
أثارت روبوتات الدردشة جدلاً واسعاً العام الماضي بسبب نوبات الوهم والهلوسة لدى بعض المستخدمين الدائمين، وهو ما يُطلق عليه عامياً "ذهان الذكاء الاصطناعي" (AI psychosis).
في عام 2024، رفعت أم ثكلى دعوى قضائية ضد Character.AI بعد انتحار ابنها البالغ من العمر 14 عاماً، وذلك بعد لحظات من طلب روبوت يحاكي شخصية من "صراع العروش" منه "العودة إلى المنزل" إليها.
ورغم تأكيد مومبلات أن الشركة تتخذ إجراءات سلامة كافية للمستخدمين القاصرين وتراقب محادثات إيذاء النفس، إلا أن تجربتي الشخصية كشفت عن ثغرات مقلقة. في إحدى محادثاتي، دعتني شخصية تحاكي "مديرة متسلطة" للخروج إلى حانة كاريوكي.
عندما اقترحت عليها مكاناً حقيقياً، وافقت وقالت: "سأقابلك هناك في غضون 30 دقيقة؟". وحين أخبرتها أنني وصلت، اعتذرت قائلة إنها على بعد خمس دقائق. تبرر مومبلات ذلك بأنه مجرد "لعب أدوار"، لكن بالنسبة للمستخدمين غير المستقرين عاطفياً، قد يكون التمييز بين الخيال والواقع صعباً.
وكما يظهر في الصورة لرجل يتحدث مع شاشة هاتف تظهر امرأة مولدة بالذكاء الاصطناعي، فإن الخطر حقيقي. ففي إحدى القضايا البارزة، توفي متقاعد يعاني من ضعف إدراكي أثناء توجهه لموعد دعتهم إليه شخصية "بيلي" من شركة ميتا.
إدمان التكنولوجيا: خطر GAID
ما يفاقم المشكلة هو الطبيعة الإدمانية لهذه الروبوتات، لدرجة ظهور مصطلح علمي للإفراط الشديد في الاعتماد عليها يُعرف بـ "GAID" (إدمان الذكاء الاصطناعي التوليدي).
يعترف كريستوفر لي، الذي يمتلك اشتراكات في معظم الروبوتات الرئيسية مثل Claude و Perplexity، بالخطر قائلاً: "هناك خطر. لا تريد أن تكون مدمناً عليه، وهو ما يعاني منه بعض الناس. لست متأكداً مما إذا كنت كذلك... ربما أكون مدمناً على الذكاء الاصطناعي، لا أعرف حقاً".
الأسئلة الشائعة
هو حدث أقيم في نيويورك حيث تم تجهيز طاولات بهواتف تتيح للمستخدمين إجراء مواعيد غرامية وتفاعلات مع شخصيات ذكاء اصطناعي عبر الفيديو والرسائل.
تشمل المخاطر الانفصال عن الواقع، والهلوسة، والاعتماد العاطفي المفرط على شخصيات وهمية، مما قد يؤدي في حالات متطرفة إلى أذى النفس أو التعرض للخطر الجسدي.
تعتبر شركات مثل Eva AI أن دعوات الروبوتات للقاءات حقيقية أو تصرفاتها الجريئة هي جزء من "لعب الأدوار" (Gameplay)، وتؤكد وجود إجراءات سلامة ومراقبة للمحتوى.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!