شلالات الدم في أنتاركتيكا: كشف لغز اللون الأحمر أخيراً
بعد قرن من الغموض، كشف العلماء أخيراً عن تفسير مقنع لظاهرة شلالات الدم في أنتاركتيكا، وهي تدفق مياه مالحة ذات لون أحمر قاني ينبع من طرف شرق أنتاركتيكا. يعود تاريخ اكتشاف هذه الظاهرة الغريبة إلى عام 1911 على يد الجيولوجي الأسترالي توماس غريفيث تايلور. لطالما أكد الباحثون أن اللون الأحمر ناجم عن أكسيد الحديد، لكنهم لم يكونوا متأكدين من كيفية وصول الحديد إلى هناك أو آلية تلوّن المياه. الآن، يقدم اقتراح بحثي جديد حلاً نهائياً لهذا اللغز الذي حير العلماء لعقود.
كشف الغموض: ضغط الجليد ومصدر اللون الأحمر
في ورقة بحثية حديثة نُشرت في مجلة Antarctic Science، يقترح الباحثون أن التلون الأحمر المميز لشلالات الدم قد يكون ناتجاً عن تغيرات الضغط تحت الأنهار الجليدية القريبة. يشير التفسير الجديد إلى أن الوزن الهائل للجليد يمارس ضغطاً كافياً على المياه المالحة الموجودة تحته، مما يؤدي إلى تدفقات دورية للمياه الجليدية والمعادن من الشقوق. عندما يلامس الحديد الهواء، يتأكسد، ليتحول المزيج إلى لون أحمر صدئ مميز.
تؤكد هذه النتائج على “الترابط الوثيق بين ديناميكيات الأنهار الجليدية، والهيدرولوجيا تحت الجليدية، والعمليات البيئية في وديان ماكموردو الجافة”، حيث تقع شلالات الدم، كما أشار الباحثون في ورقتهم.
وديان ماكموردو الجليدية: موطن شلالات الدم
تتواجد شلالات الدم في وديان أنتاركتيكا الجافة، وهي مناطق خالية من الثلوج تحتوي على مجموعة من البحيرات الجليدية. تختلف هذه البحيرات في تركيبتها الكيميائية، مما يجعلها معالم حاسمة للعلماء الذين يأملون في فهم التطور الجيولوجي في أنتاركتيكا. تتدفق شلالات الدم من حافة جليد تايلور باتجاه بحيرة بوني، وهي بحيرة مالحة ذات غطاء جليدي دائم. توضح الصورة المرفقة (Taylor Glacier Blood Falls Annotated Nasa) منظرًا جويًا لجليد تايلور، مع إشارات تحدد موقع شلالات الدم.
رحلة البحث عن الحقيقة: عقود من الاكتشافات
لم يكن استكشاف البيئات القطبية الجنوبية مهمة سهلة، ولذلك، جاءت التطورات البحثية المتعلقة بشلالات الدم على فترات متباعدة، وغالباً ما تفصل بينها عقود. في منتصف الستينيات، أكد الباحثون لأول مرة أن اللون الأحمر يعود إلى أملاح الحديد، أو هيدروكسيد الحديديك، الذي يصبغ الصفائح الجليدية.
ثم في عام 2003، قام علماء من جامعة ولاية أوهايو بتحليل عينات من السائل الأحمر المتدفق على مدى 10 سنوات، وخلصوا إلى أن الأملاح جاءت على الأرجح من قاع بحيرة قديمة، جفت بالتجمد وأصبحت محاصرة تحت جليد تايلور. بعد ست سنوات، عثر فريق آخر على 17 نوعاً مختلفاً على الأقل من الميكروبات في عينات المياه من شلالات الدم، مما يشير إلى وجود نشاط بيولوجي كبير وراء الستار الأحمر الصدئ.
القطعة الأخيرة من الأحجية: دراسة حديثة توضح الصورة
نشأت الدراسة الجديدة من سلسلة أحدث من الملاحظات التي بدأت حوالي عام 2018. في هذه التحقيقات، وجد الباحثون، بمن فيهم المؤلف الرئيسي بيتر تي دوران، الجيولوجي في جامعة ولاية لويزيانا باتون روج، أن تدفق المياه تحت الجليدية في المنطقة كان أكثر تعقيداً وانتشاراً مما كان يُعتقد سابقاً.
عندما استخدم دوران وزملاؤه بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لإنشاء تسلسل زمني للتغيرات في درجة الحرارة والعمق والجليد عند شلالات الدم، وجدوا أن الشذوذات الحرارية، التي تؤثر على حركة جليد تايلور، تتوافق مع عمق وكثافة المياه المالحة.
المثير للاهتمام، أن الضغط الهابط الذي يمارسه الجليد على المياه المالحة تحت الجليدية أدى إلى تدفقات دورية من المياه المضغوطة. في الوقت نفسه، تسببت هذه التدفقات المفاجئة في اضطرابات طفيفة في حركات الجليد أيضاً.
مستقبل شلالات الدم في ظل التغير المناخي
على الرغم من أن الدراسة تختتم لغزاً بارزاً يحيط بشلالات الدم، إلا أن الباحثين غير متأكدين من كيفية تغير المنطقة بفعل التأثير المتزايد لتغير المناخ. سيظهر ذلك من خلال المراقبة المستمرة لأقصى منطقة في كوكبنا، كما خلصت الورقة البحثية.
شاركنا رأيك حول هذا الاكتشاف العلمي المثير في التعليقات أدناه، وتابعنا للمزيد من أحدث أخبار التقنية والعلوم.
الأسئلة الشائعة
شلالات الدم هي ظاهرة طبيعية فريدة تقع في شرق أنتاركتيكا، حيث تتدفق مياه مالحة ذات لون أحمر قاني من طرف جليد تايلور إلى بحيرة بوني. اكتشفها الجيولوجي توماس غريفيث تايلور عام 1911.
يرجع اللون الأحمر إلى أكسيد الحديد، الذي يتشكل عندما تلامس المياه الجليدية الغنية بالحديد الهواء وتتأكسد، على غرار عملية صدأ الحديد.
يشير التفسير الجديد إلى أن تغيرات الضغط الناتجة عن وزن جليد تايلور تدفع بشكل دوري المياه الجليدية المالحة والغنية بالمعادن إلى السطح، حيث يتأكسد الحديد ويسبب اللون الأحمر.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!