بحث
ثقب الجاذبية بأنتاركتيكا يزداد قوة: ما السبب؟
أخرى #علوم #أنتاركتيكا

ثقب الجاذبية بأنتاركتيكا يزداد قوة: ما السبب؟

تاريخ النشر: آخر تحديث: 3 مشاهدة 0 تعليق 3 دقائق قراءة
3 مشاهدة
0 إعجاب
0 تعليق
موثوق 95%

لطالما عرف العلماء بوجود "ثقب جاذبية" أسفل القارة القطبية الجنوبية، وهي منطقة ذات قوة جاذبية ضعيفة بشكل غير اعتيادي. والآن، كشفت دراسة جديدة أن هذا الثقب الغامض يزداد قوة مع مرور الزمن، مما يثير تساؤلات حول تأثيره المستقبلي على كوكبنا.

في تحليل تاريخي نُشر مؤخراً في مجلة 'Scientific Reports'، أوضح الباحثون أن هذا الثقب بدأ ضعيفاً لكن قوته ازدادت بشكل ملحوظ في الفترة ما بين 50 و30 مليون سنة مضت، بالتزامن مع التجلد الواسع الذي غطى القارة القطبية الجنوبية.

ومع ذلك، لا يزال الفريق يحاول تحديد كيفية تأثير هذا الثقب على أنتاركتيكا، خاصة مع تفاقم آثار تغير المناخ سنوياً.

ليست كل بقاع الأرض متساوية في الجاذبية

الجاذبية ليست متساوية في كل مكان على سطح الأرض. هذه الاختلافات الطفيفة هي التي تشكل ما يعرف بالـ "الجيود" (Geoid)، وهو السطح غير المنتظم للمحيطات المتأثر بجاذبية الكوكب، كما تظهر الصورة المرفقة التي تمثل نموذج الجيود الأرضي. بالنسبة لنا كبشر، هذه الفروقات لا تكاد تُذكر، لكنها ذات تأثير ملموس على المياه.

تميل المياه إلى التدفق نحو مناطق الجاذبية الأقوى. ولهذا السبب، تكون مستويات سطح البحر في المناطق ذات الجاذبية المنخفضة نسبياً، مثل أنتاركتيكا، أقل من المتوقع. وقد وصف الباحثون في بيان صادر عن معهد باريس لفيزياء الأرض هذا "الانخفاض" بأنه "منخفض واسع في مجال جاذبية الأرض ناتج عن عجز في الكتلة في الأعماق".

تتبع مسار الجاذبية عبر الزمن

لإجراء الدراسة، أعاد الفريق بناء الهيكل ثلاثي الأبعاد لباطن الأرض باستخدام تسجيلات الزلازل العالمية وبيانات زلزالية وجيوديناميكية. واعتمد النموذج على عناصر مثل ديناميكيات الوشاح، وبيانات مجال الجاذبية، والتغيرات في دوران الأرض.

وقال أليساندرو فورتي، كبير مؤلفي الدراسة والجيوفيزيائي في جامعة فلوريدا: "تخيل أنك تجري فحصاً مقطعياً (CT scan) للأرض بأكملها، لكن بدلاً من الأشعة السينية، نستخدم الزلازل. فموجات الزلازل توفر 'الضوء' الذي ينير باطن الكوكب".

بعد ذلك، استخدم الباحثون تقنية مماثلة "لإرجاع تدفق الصخور في باطن الأرض وتتبع التغيرات على مدى 70 مليون سنة". وكشفت المحاكاة أن مادة باردة وكثيفة كانت تغوص في الوشاح العميق هي التي تسببت في انخفاض الجاذبية بالقرب من أنتاركتيكا في البداية.

ثم، بين 50 و30 مليون سنة مضت، بدأ وشاح أكثر سخونة وأخف بالصعود من الأعماق، مما أعاد توزيع الكتلة عبر القارة. وأوضحت الدراسة أن هذا المزيج من الوشاح البارد الهابط والساخن الصاعد قد ضاعف من العجز الكلي في الكتلة تحت أنتاركتيكا.

فهم أعمق لتأثيرات مستقبلية

بما أن مستويات سطح البحر وديناميكيات المد والجزر تؤثر بدورها على أنماط المناخ، يعتقد الباحثون أن فهم ثقب الجاذبية بشكل أفضل سيؤدي إلى رؤى جديدة حول التاريخ الجيولوجي لأنتاركتيكا، خاصة في ظل التهديدات التي تلوح في أفق المنطقة اليوم.

وأضاف فورتي: "إذا تمكنا من فهم كيفية تشكيل باطن الأرض للجاذبية ومستويات سطح البحر بشكل أفضل، فسنكتسب نظرة ثاقبة على العوامل التي قد تكون مهمة لنمو واستقرار الصفائح الجليدية الكبيرة".

الأسئلة الشائعة

هو منطقة في القارة القطبية الجنوبية تتميز بقوة جاذبية أضعف من المعتاد بسبب وجود عجز في الكتلة في أعماق وشاح الأرض.

تشير الدراسة إلى أن السبب هو مزيج من غوص مواد باردة وكثيفة في الوشاح، وصعود مواد أخرى حارة وأخف من الأعماق، مما يفاقم العجز في الكتلة.

يؤثر على مستويات سطح البحر، حيث تتدفق المياه نحو مناطق الجاذبية الأقوى، مما يجعل منسوب المياه في أنتاركتيكا أقل من المتوقع. كما أنه يؤثر على أنماط المناخ.

يستخدم العلماء بيانات من موجات الزلازل، التي تعمل كنوع من "الضوء" الذي ينير باطن الكوكب، لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للهيكل الداخلي للأرض.

التعليقات 0

سجل دخولك لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!