الاتحاد الأوروبي: قيود جديدة على تمويل بحث الصين 2026
في عام 2026، شهد برنامج أفق أوروبا، المشروع العلمي الطموح للاتحاد الأوروبي الذي يبلغ إطاره 93 مليار يورو على مدى سبع سنوات للبحث والابتكار، تحولاً استراتيجياً هاماً. ما كان في السابق دعوة مفتوحة للباحثين حول العالم، أصبح الآن يحمل نبرة أكثر حذراً.
قيود التمويل الجديدة: التفاصيل والتقنيات المستهدفة
في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، تقنيات الكم، والتكنولوجيا الحيوية، لم تعد المنظمات التي تتخذ من الصين مقراً لها مؤهلة تلقائياً لتلقي التمويل من الاتحاد الأوروبي. يمثل هذا انحرافاً حاداً عن السنوات السابقة حيث كانت المشاركة الصينية ممكنة، وإن كانت بشروط متغيرة.
هذا التغيير ليس عشوائياً أو تقنياً بحتاً، بل يعكس تتويج سنوات من المفاوضات والإشارات الاستراتيجية في بروكسل. فوفقاً لإرشادات التعاون الدولي للمفوضية الأوروبية، لطالما كان التعاون مع دول ثالثة مثل الصين مشروطاً؛ حيث يمكن للباحثين الصينيين المساهمة كشركاء منتسبين وغالباً ما يتوجب عليهم توفير تمويلهم الخاص حيث لا ينطبق التمويل الأوروبي تلقائياً.
ومع ذلك، فإن قواعد المشاركة المحدثة تذهب إلى أبعد من ذلك. ففي أواخر عام 2025، قامت المفوضية بتدوين شروط تحظر بشكل أساسي على المؤسسات الصينية تلقي منح برنامج أفق أوروبا الأساسية في مجموعات بحثية وابتكارية حساسة. من الناحية السياسية، تحول عتبة الإدماج: يجب على الشركاء الأوروبيين الآن إثبات أن متعاونيهم ليسوا مملوكين أو خاضعين لسيطرة كيانات صينية، مما يخلق حواجز واقعية لأجزاء كبيرة من العمل الثنائي في المجالات التكنولوجية المتطورة.
الدوافع الأوروبية: الأمن والملكية الفكرية والاستقلالية
بينما لم يتوقف التعاون بشكل كامل، يستمر العمل المشترك في مجالات مثل علوم المناخ والزراعة ضمن آليات خارطة الطريق الثنائية. لكن هذا التعديل يشير إلى أن أوروبا ترسم حدوداً لما ستشاركه من بنيتها التحتية العلمية الأكثر قيمة ورأس مالها الفكري، وما ستحتفظ به لنفسها.
التبريرات الرسمية، كما وردت في نصوص المفوضية، ترتكز بشكل كبير على مخاوف تتعلق بأمن الأبحاث، وحماية الملكية الفكرية، والمخاطر المتصورة لنقل غير مقصود للتكنولوجيا الاستراتيجية حيث تتداخل الحدود المدنية والعسكرية.
في السياق الأوسع لسياسة الاتحاد الأوروبي، التي تجمع بين طموح التعاون العلمي المفتوح والتركيز الناشئ على الاستقلالية الاستراتيجية، تؤكد هذه التعديلات على توتر أساسي. لا تزال أوروبا تدعم الاكتشاف التعاوني عبر الحدود، لكنها تدرك أن النظام البيئي البحثي اليوم يتشابك مع ديناميكيات القوة العالمية بطرق لم يكن من الممكن تصورها في السابق.
تأثير القواعد الجديدة على الشراكات البحثية
لماذا تهم إعادة الموازنة هذه عملياً؟ على مدى العقد الماضي، أصبحت الصين أكثر وضوحاً في الشبكات العلمية العالمية. حيث شارك باحثوها بانتظام في تأليف أوراق بحثية مع نظرائهم الأوروبيين، وتحول قاعدتها العلمية المحلية المتوسعة بسرعة، والتي غالباً ما تدعمها آليات الدولة، من مواقع هامشية إلى مركزية في تخصصات تتراوح من علم المواد إلى البيولوجيا الحاسوبية.
في هيكل برنامج أفق أوروبا الذي يظهر في عام 2026، لم تعد المشاركة مرادفة للوصول إلى أموال الاتحاد الأوروبي. لا تزال الكيانات الصينية قادرة على المساهمة في مقترحات البحث، ولكنها تفعل ذلك كشركاء منتسبين ويجب عليها عادةً توفير تمويلها الخاص، وهو تمييز يغير بشكل دقيق ولكن أساسي حوافز وديناميكيات التعاون.
من الناحية العملية، تغير القواعد الجديدة كيفية تشكيل وتفعيل الائتلافات البحثية. يجب على المؤسسات الأوروبية التي تسعى للعمل على حدود التقنيات الناشئة أن تأخذ في الاعتبار قيود الأهلية عند هيكلة الشراكات. فبينما كانت الائتلافات متعددة الجنسيات في السابق قادرة على دمج الباحثين من مختلف القارات بأقل قدر من الاحتكاك الإجرائي، يجب عليها الآن تصميم تعاونات تستبعد بعض الشركاء من تدفقات التمويل أو تبرر وجودهم من خلال آليات بديلة. هذا يضع قيمة متجددة على الخبرة القانونية، وإدارة الائتلافات، والتوافق مع الأولويات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، وهي طبقة إدارية إضافية لم تكن موجودة بنفس الدرجة في أطر التعاون السابقة.
عواقب غير مقصودة ومستقبل التعاون العلمي
يمكن أن يكون لهذه القيود عواقب فكرية أو علمية غير مقصودة. فعندما تُدفع أنظمة بحثية كبيرة إلى الهامش، هناك خطر من تطور أنظمة بيئية متوازية، مع انخفاض قابلية التشغيل البيني بينها. على المدى الطويل، قد يغير هذا شبكات الاستشهاد، ومعايير التعاون، وأنماط حركية البحث. وقد يدفع أيضاً الجهات الفاعلة القوية الأخرى إلى تبني تدابير مماثلة، مما يعيد تشكيل مشهد العلوم العالمية إلى كتل مميزة تحددها حواجز السياسات بدلاً من البحث المفتوح.
من المهم التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي لم يتخل عن المشاركة العلمية الثنائية بالكامل. لا تزال الآليات خارج برنامج أفق أوروبا، بما في ذلك برامج التنقل وأدوات التمويل المشترك المستهدفة لدعم تبادل الباحثين، موجودة، ويظل التعاون في التحديات العابرة للحدود مثل تغير المناخ والتنوع البيولوجي نشطاً. ما تغير هو وزن الحساب الاستراتيجي في القرارات المتعلقة بمكان وكيفية استثمار تمويل الاتحاد الأوروبي. ونتيجة لذلك، أصبحت السياسة العلمية في أوروبا الآن تقع عند تقاطع التميز البحثي، والسيادة الاقتصادية، والاستراتيجية الجيوسياسية.
بالنسبة للمجتمع البحثي الأوروبي، يطرح هذا مجموعة معقدة من الأسئلة: هل يؤدي التحكم الأكثر صرامة في التعاونات الاستراتيجية إلى تعزيز قاعدة الابتكار الأوروبية؟ أم أنه يخاطر بعزل العلوم الأوروبية عن تدفقات المواهب والمعرفة؟ من غير المرجح أن تكون الإجابة ثنائية. ما هو واضح، مع ذلك، هو أن برنامج أفق أوروبا، الذي كان يُعرف في المقام الأول كوسيلة للتميز والاكتشاف، أصبح الآن أيضاً مرآة للواقع الجيوسياسي المتغير، مما يوضح كيف أصبحت السياسة العلمية جزءاً من الجهود الأوسع للتنقل في عالم متعدد الأقطاب.
الأسئلة الشائعة
هو إطار عمل علمي طموح للاتحاد الأوروبي يمتد لسبع سنوات بميزانية 93 مليار يورو، مخصص للبحث والابتكار.
تتأثر مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، تقنيات الكم، والتكنولوجيا الحيوية بالقيود الجديدة.
فرض الاتحاد الأوروبي هذه القيود بسبب مخاوف تتعلق بأمن الأبحاث، حماية الملكية الفكرية، ومخاطر نقل التكنولوجيا الاستراتيجية غير المقصود، بالإضافة إلى السعي نحو الاستقلالية الاستراتيجية.
لا، لم يتوقف التعاون بالكامل. يستمر العمل المشترك في مجالات مثل علوم المناخ والزراعة، كما توجد آليات أخرى لتبادل الباحثين خارج برنامج أفق أوروبا.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!