أوروبا تضيق الخناق: حظر التواصل الاجتماعي لمن دون 16
مع بداية عام 2026، تتسارع الأحداث في القارة العجوز، حيث تتجه الحكومات الأوروبية والمشرعون لفرض قيود صارمة ترفع سن استخدام منصات التواصل الاجتماعي من 13 إلى 15 أو 16 عاماً. لم يعد النقاش مقتصراً على نصائح الوالدين، بل تحول إلى مقترحات قانونية حازمة تهدف لحماية القاصرين من مخاطر العالم الرقمي.
من التوصيات إلى القوانين الصارمة
شهدت أواخر عام 2025 تحولاً جذرياً، حيث تبنى البرلمان الأوروبي قراراً يحث على رفع الحد الأدنى لسن الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي إلى 16 عاماً، مع السماح لمن هم بين 13 و16 عاماً بالدخول بشرط موافقة الوالدين. تستهدف هذه التحركات منصات كبرى مثل تيك توك، إنستغرام، سناب شات وإكس.
القرار لا يتوقف عند تحديد العمر، بل يستهدف "الممارسات المسببة للإدمان"، مطالباً بتعطيل ميزات مثل التمرير اللانهائي (Infinite Scroll) والتشغيل التلقائي بشكل افتراضي. وعلى المستوى الوطني، أعلنت إسبانيا عن خطط لحظر الوصول لمن هم دون 16 عاماً ما لم تطبق المنصات نظاماً صارماً للتحقق من العمر، محملة قادة التكنولوجيا المسؤولية عن المحتوى الضار.
فرنسا سبقت بخطوات مماثلة لحظر الاستخدام لمن هم دون 15 عاماً، وتدرس ألمانيا وسلوفينيا والدنمارك قوانين مشابهة. حتى المملكة المتحدة، ومن خلال قانون السلامة عبر الإنترنت (Online Safety Act)، تفرض حظراً فعلياً على من هم دون 16 عاماً عبر اشتراط التحقق الفعال من العمر.
دوافع التحرك: الإدمان والمحتوى الضار
يتحرك المشرعون مدفوعين بقلق حقيقي حول الصحة العقلية للمراهقين. الانتقادات تلاحق شركات التواصل الاجتماعي بسبب تصميماتها التي تستهدف الشباب وتسبب الإدمان. وتشير اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات (CNIL) إلى خطر آخر يتمثل في سوء استخدام المحتوى الذي ينشره الآباء عن أطفالهم، حيث يعاد نشر صور بريئة في منتديات مسيئة.
وفي حادثة مأساوية سلطت الضوء على المخاطر، خلص طبيب شرعي في المملكة المتحدة إلى أن المحتوى الذي شوهد على إنستغرام وبينتيريست ساهم في وفاة الطفلة مولي راسل (14 عاماً)، التي أنهت حياتها بعد تعرضها لمواد تتعلق بإيذاء النفس.
تحديات التنفيذ والخصوصية
رغم النوايا الطيبة، تواجه هذه القوانين عقبات تقنية وقانونية ضخمة. الاعتماد على تاريخ الميلاد المُدخل ذاتياً لم يعد مقبولاً، لكن بدائل التحقق من العمر تطرح إشكاليات جديدة:
- الخصوصية: أنظمة التحقق التي تتطلب مسح الهوية أو القياسات الحيوية (Biometrics) تجمع بيانات حساسة، مما يثير مخاوف بشأن حماية البيانات.
- التحايل التقني: يمكن للمراهقين استخدام شبكات VPN أو حسابات أفراد العائلة لتجاوز الحظر، مما يجعل الرقابة الشاملة صعبة خاصة مع عمل المنصات دولياً.
- حرية التعبير: يرى المعارضون، ومنهم مؤسسو شركات تقنية، أن هذه القوانين قد تهدد حرية التعبير. وقد انتقد مؤسس تيليجرام هذه التحركات معتبراً إياها تجاوزاً تنظيمياً.
نظرة مستقبلية
قد تعيد هذه الإجراءات تشكيل الثقافة الرقمية للشباب. النتائج الإيجابية المحتملة تشمل تقليل التعرض للمحتوى الضار والحد من عادات التصفح الإدمانية. لكن في المقابل، قد يؤدي الحظر الصارم إلى دفع المراهقين نحو زوايا غير منظمة من الإنترنت تفتقر لأي معايير أمان.
يراقب العالم التجربة الأسترالية التي سبقت بفرض حظر على من هم دون 16 عاماً في أواخر العام الماضي. وسواء استقر الأمر عند سن 15 أو 16، فإن النقاش الأوروبي الحالي يعيد تعريف العلاقة بين الحكومات، التكنولوجيا، وحماية الأجيال القادمة.
الأسئلة الشائعة
يتجه البرلمان الأوروبي وعدة دول لرفع الحد الأدنى لسن الاستخدام من 13 إلى 15 أو 16 عاماً، مع اشتراط موافقة الوالدين للفئات العمرية الأصغر.
تتطلب القوانين الجديدة أنظمة تحقق صارمة بدلاً من مجرد إدخال تاريخ الميلاد، وقد يشمل ذلك مسح الهوية أو استخدام البيانات الحيوية، رغم المخاوف المتعلقة بالخصوصية.
الهدف الرئيسي هو حماية القاصرين من التصاميم المسببة للإدمان، المحتوى الضار، ومخاطر الصحة العقلية، مستشهدين بحالات مثل قضية مولي راسل.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!