دراسة مفاجئة: الدببة القطبية تزدهر رغم ذوبان الجليد
في الوقت الذي يُعتبر فيه الدب القطبي الرمز غير الرسمي للانهيار البيئي عالمياً، كشفت دراسة حديثة عن مفاجأة غير متوقعة في أرخبيل نرويجي ناءٍ. فبدلاً من الصور المعتادة للدببة الهزيلة التي تكافح من أجل البقاء، أظهرت البيانات أن مجتمع الدببة القطبية في منطقة سفالبارد وبحر بارنتس يزدهر ويزداد وزناً، متحدياً بذلك التوقعات المناخية القاتمة.
لغز بيئي في سفالبارد
يعيش في أرخبيل سفالبارد حوالي 3000 شخص، ويقابله عدد مماثل تقريباً من الدببة القطبية في المنطقة المحيطة. ورغم أن انحسار الجليد البحري يحرم هذه الفصيلة من مناطق الصيد الحيوية في جميع أنحاء القطب الشمالي، إلا أن الوضع في سفالبارد يبدو استثنائياً. فقد سجلت الدببة زيادة في الوزن منذ عام 2000 رغم الفقدان السريع للجليد.
أعرب جون آرس، الباحث الرئيسي في الدراسة من المعهد القطبي النرويجي، عن دهشته من هذه النتائج. وأشار في تصريحات صحفية إلى أنه كان يتوقع رؤية دببة أنحف وتراجعاً في أعدادها بعد عقود من العمل في هذا المجال، لكن الواقع جاء مغايراً.
تحدي الصعاب المناخية
تشير الأبحاث السابقة إلى أن متوسط درجة الحرارة في منطقة بحر بارنتس ارتفع بمقدار درجتين مئويتين لكل عقد منذ عام 1980. وقد أدى ذلك إلى فقدان الموائل الجليدية بمعدل أربعة أيام سنوياً بين عامي 1979 و2014، وهو ضعف المعدل المسجل في أي منطقة أخرى تعيش فيها الدببة القطبية.
ورغم هذه الظروف القاسية، ظل عدد الدببة القطبية في بحر بارنتس مستقراً إلى حد كبير منذ إحصاء عام 2004، الذي قدر وجود 2650 دباً في المنطقة. وللتحقق من ذلك، حلل الفريق بيانات تكوين الجسم لـ 770 دباً بالغاً تم قياسها بين عامي 1992 و2019، كما يظهر في الصور المرفقة حيث يقوم الباحثون بتسجيل قياسات دب مخدر.
أسباب الازدهار المفاجئ
وجد الباحثون أن مؤشر تكوين الجسم (BCI) - وهو مؤشر لاحتياطيات الدهون - قد زاد منذ عام 2000. ويطرح الباحثون عدة نظريات لتفسير كيف تمكنت هذه الدببة من الازدهار:
- تنوع الغذاء: قد تكون الدببة تعتمد على فرائس برية تعافت أعدادها مؤخراً، مثل حيوانات الرنة والفظ، لتعويض نقص الفرائس البحرية.
- كفاءة الصيد: قد يجبر نقص الجليد الفقمات المطوقة (الفريسة الأساسية) على التجمع في مساحات أضيق، مما يسهل على الدببة صيدها بكفاءة أكبر.
ومع ذلك، حذر أندرو ديروشر، المؤلف المشارك من جامعة ألبرتا، من أن هذه الفائدة قد تكون مؤقتة. فمع استمرار انحسار الجليد، ستضطر الدببة لقطع مسافات أطول للصيد، مما قد يهدد استقرار هذا المجتمع مستقبلاً. وتظهر إحدى الصور المرفقة دباً مخدراً على الجليد مع شبل يحتمي به، مما يذكرنا بأن الأجيال القادمة لا تزال تواجه تهديداً وجودياً.
الأسئلة الشائعة
يرجح الباحثون ذلك إلى اعتماد الدببة على فرائس برية مثل الرنة والفظ، أو سهولة صيد الفقمات المتجمعة في مساحات جليدية ضيقة.
ارتفع متوسط درجة الحرارة في المنطقة بمقدار درجتين مئويتين لكل عقد منذ عام 1980.
يحذر العلماء من أن الفائدة قد تكون مؤقتة، حيث سيؤدي استمرار ذوبان الجليد إلى زيادة المسافات التي تقطعها الدببة للصيد.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!