ظاهرة نادرة: لماذا تحول جليد بحيرة ليبنو للون الأخضر؟
في ظاهرة بيئية مثيرة للقلق تم رصدها في ديسمبر 2025، تحول سطح بحيرة ليبنو المتجمدة في جمهورية التشيك إلى لون أخضر داكن، مما دفع العلماء للتحقيق في الأسباب الكامنة وراء هذا الحدث النادر.
البكتيريا السامة تكسر قواعد الشتاء
حدد باحثون من مركز البيولوجيا التابع لأكاديمية العلوم التشيكية أن السبب وراء هذا التلون هو ازدهار الطحالب الخضراء المزرقة السامة (البكتيريا الزرقاء). وفي حين أن هذه الظاهرة تحدث عادةً خلال أشهر الصيف والخريف، إلا أنها استمرت في هذه الحالة بشكل غير مألوف حتى عمق الشتاء.
وتوضح الصورة المرفقة (Zelený Led Na Lipně) كيف غطى الجليد الأخضر مساحات من البحيرة، حيث أدى الطقس المشمس والرياح الهادئة لأسابيع إلى بقاء الطحالب قريبة من السطح.
التلوث والتغير المناخي: المحرك الرئيسي
تعاني بحيرة ليبنو، وهي أكبر خزان مائي في التشيك، من فائض في العناصر الغذائية ناتج عن التلوث. وتتغذى هذه الطحالب على المخلفات الناتجة عن الأنشطة الصناعية، والجريان السطحي الزراعي، والنفايات البلدية.
ويتضح من المنظور الواسع في الصورة الثانية (Pohled Na Nádrž) حجم الظاهرة التي غطت الخزان. ويشير العلماء إلى أن البحيرة تشهد مواسم طحالب أطول قد تمتد أحياناً لشهر ديسمبر، وهو ما أكدته العينات التي تم تحليلها.
عيون البكتيريا الزرقاء
مع تجمد الخزان، تشكلت مناطق من الجليد الصافي فوق تجمعات البكتيريا الداكنة، مكونة ما يُعرف بـ "العيون البكتيرية". وكما تظهر صورة (Sinice V Ledu)، تبرز هذه العيون كمساحات جليدية شفافة تكشف التجمعات الطحلبية تحتها.
كانت الظاهرة أكثر وضوحاً عشية عيد الميلاد، حيث أدى الطقس الدافئ نسبياً إلى ذوبان جزئي للجليد ثم تجمده مرة أخرى، مما سمح بتشكل هذه العيون نتيجة الاختلافات في امتصاص أشعة الشمس.
نهاية الظاهرة وتحذيرات المستقبل
تلاشت البكتيريا الزرقاء أخيراً بعد تساقط الثلوج بكثافة، مما حجب ضوء الشمس عن الطحالب الموجودة تحت الجليد. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الحادثة الموثقة جيداً قد لا تكون الأخيرة.
"يتناسب الجليد الأخضر في بحيرة ليبنو مع التغيرات طويلة المدى التي نلاحظها هنا فيما يتعلق بالإثراء الغذائي (eutrophication) والتغير المناخي المستمر. هذا يشير إلى أننا قد نشهد مفاجآت مماثلة بشكل متكرر في المستقبل."
- بيتر زناخور، عالم الأحياء المائية في مركز البيولوجيا بأكاديمية العلوم التشيكية
تُعد هذه البكتيريا خطرة ليس فقط على النظام البيئي المحلي وتسميم الكائنات الحية، بل تشكل أيضاً خطراً على صحة الإنسان، مما يستدعي مراقبة بيئية صارمة مع استمرار تغير المناخ.
الأسئلة الشائعة
بسبب ازدهار البكتيريا الزرقاء (cyanobacteria) السامة التي استمرت حتى الشتاء نتيجة الطقس الدافئ والتلوث.
تحدث عادة خلال أشهر الصيف والخريف في المياه الدافئة، وظهورها في الشتاء يُعد أمراً نادراً.
نعم، البكتيريا المسببة له تفرز سموماً تضر بالكائنات الحية في الماء وتشكل خطراً على صحة الإنسان.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!