بطارية إديسون تعود للحياة: شحن في ثوانٍ وعمر 30 عاماً
في إنجاز علمي يعيد إحياء الماضي بتقنيات المستقبل، نجح باحثون من جامعة كاليفورنيا (UCLA) في تحديث تصميم بطارية النيكل والحديد الذي ابتكره المخترع الشهير توماس إديسون عام 1901. ورغم أن فكرة إديسون الأصلية للسيارات الكهربائية تراجعت أمام محركات البنزين آنذاك، إلا أن العلم الحديث منحها قبلة الحياة من جديد.
إحياء تصميم عمره قرن من الزمان
نشرت مجلة "Small" العلمية تقريراً يوضح كيف استلهم المهندسون تصميم إديسون القديم وطوروه باستخدام أدوات تقنية النانو الحديثة. التصميم الأصلي كان ثقيلاً للغاية ويعاني من انبعاث غاز الهيدروجين أثناء الشحن، لكنه احتوى على أساسيات لفتت انتباه العلماء المعاصرين.
وعلى عكس المحاولات السابقة التي ركزت على استخدام الهيدروجين المنبعث كوقود، ركز فريق UCLA بشكل مباشر على إعادة تصور البطارية نفسها. النتيجة كانت نموذجاً أولياً يعتمد على مجموعات نانوية من النيكل والحديد.
مكونات غير متوقعة: البروتين والهيكل العظمي
قد يبدو الأمر غريباً، ولكن الباحثين استخدموا منتجات ثانوية جزيئية من إنتاج اللحوم لبناء هيكل البطارية. استوحى الفريق التصميم من الطبيعة، وتحديداً من كيفية تشكيل الحيوانات للعظام والمحار للأصداف.
ويشرح ريك كانر، الكيميائي الحيوي في UCLA والمشارك في الدراسة، هذه العملية قائلاً: "إن وضع المعادن بالطريقة الصحيحة يبني عظاماً قوية ومرنة في آن واحد، وتلعب البروتينات دوراً أساسياً في توجيه كيفية وضع هذه المعادن".
شحن فائق السرعة وبنية نانوية
تتميز البطارية الجديدة بهيكل داخلي يشبه الإسفنج الهوائي (Aerogel)، حيث قام الباحثون بدمج مجموعات النيكل والحديد داخل طيات جزيئات البروتين، ثم خلطوها مع ورقة رقيقة جداً من ذرات الكربون والأكسجين. وعبر تسخين هذا المزيج، تم تثبيت المعادن وزيادة مساحة سطح البطارية بشكل هائل.
وأكد ماهر القاضي، الكيميائي الحيوي في UCLA والمشارك في الدراسة، أن هذا التصميم يسمح لكل ذرة تقريباً بالمشاركة في التفاعل، مما يسرع عمليات الشحن والتفريغ بشكل كبير. وأضاف: "نهجنا بسيط ومباشر بشكل مدهش، نحن فقط نمزج مكونات شائعة ونستخدم مواد خام متوفرة على نطاق واسع".
الأداء والاستخدامات المستقبلية
أظهرت الاختبارات الأولية نتائج مذهلة، حيث تمكن النموذج الأولي من الشحن في ثوانٍ معدودة، ونجح في تكرار دورات الشحن 12,000 مرة دون تراجع في الكفاءة، وهو ما يعادل أكثر من 30 عاماً من الاستخدام اليومي.
ورغم هذه الميزات، أقر الفريق بأن البطارية لا تزال تفتقر إلى كثافة الطاقة اللازمة لتشغيل السيارات الكهربائية الحديثة مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون. وبدلاً من ذلك، ستكون هذه البطارية المستوحاة من إديسون خياراً مثالياً لتخزين الكهرباء الفائضة في مزارع الطاقة الشمسية أو كمصدر طاقة احتياطي لمراكز البيانات.
الأسئلة الشائعة
قام الباحثون بتحديث تصميم بطارية النيكل والحديد باستخدام تقنية النانو والبروتينات لزيادة سرعة الشحن وكفاءة العمل.
يمكن للبطارية العمل لأكثر من 12,000 دورة شحن، وهو ما يعادل حوالي 30 عاماً من الاستخدام اليومي.
لا، فكثافة الطاقة فيها أقل من بطاريات الليثيوم أيون، لكنها مثالية لتخزين الطاقة الشمسية ومراكز البيانات.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!