رسالة اعتذار بالذكاء الاصطناعي تكلفها السجن 27 شهراً
في واقعة قضائية فريدة، أدت رسالة اعتذار كان من المفترض أن تخفف الحكم إلى تشديده، بعد أن اكتشف قاضٍ نيوزيلندي أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل للاعتذار قيمة إذا كتبته لك آلة؟
تفاصيل القضية: من حريق متعمد إلى رسالة آلية
حُكم على امرأة نيوزيلندية تُدعى مايكل نغايري وين (37 عاماً) بالسجن بعد إدانتها بتهم إشعال حريق متعمد في منزل استأجرته، والسطو، والاعتداء على ضابط شرطة. ووفقاً لتقرير من صحيفة "نيوزيلاند هيرالد"، قامت وين بعضّ شرطي و"استمتعت" بإخباره بأنها مصابة بالإيدز.
أثناء جلسة النطق بالحكم، قدمت وين رسائل اعتذار إلى مالك المنزل الذي أحرقته ورجال الشرطة الذين اعتدت عليهم. إلا أن القاضي، توم غيلبرت، شعر بالريبة تجاه هذه الرسائل.
كيف كشف القاضي الخدعة؟
قال القاضي غيلبرت، بحسب نص نشرته صحيفة "نيويورك تايمز": "بدافع الفضول، أدخلتُ في أداتين للذكاء الاصطناعي طلب: 'اكتب لي رسالة إلى قاضٍ أعرب فيها عن ندمي على جريمتي'". وأضاف: "أصبح من الواضح على الفور أن هاتين الرسالتين تم إنشاؤهما بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع تعديلات طفيفة على الحواف".
لم يرفض القاضي فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، لكنه شدد على أن تقييم "صدق ندم الفرد" لا يمكن أن يعتمد على رسالة مولّدة بالحاسوب. وأشار إلى أن هذا الأمر لا يقدم له أي دليل حقيقي على ندمها.
جدل المصداقية وملكية المحتوى
تفتح هذه القضية نقاشاً أوسع حول مصداقية وملكية المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. هل يمكن للشخص أن ينسب لنفسه عملاً أنتجه روبوت محادثة؟
يجادل البعض بأن ذلك ممكن، خاصة إذا تم تزويد الروبوت بتوجيهات دقيقة ومفصلة، ويشبّهون الأمر بالتصوير الفوتوغرافي حيث تساعد الآلة (الكاميرا) الإنسان في إنتاج صورة. في المقابل، يرى آخرون أن مجرد إعطاء الأوامر لا يمنح الشخص ملكية فكرية للمحتوى. وهذا هو الموقف الذي يتبناه مكتب حقوق الطبع والنشر في الولايات المتحدة، الذي لا يسمح بتسجيل الأعمال المولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي بموجب القانون الأمريكي.
العواقب: من الإقامة الجبرية إلى السجن الفعلي
كان تقرير ما قبل المحاكمة قد أوصى بعدم سجن وين، والاكتفاء بفرض الإقامة الجبرية عليها. لكن بعد اكتشاف حقيقة رسائل الاعتذار، قرر القاضي تجاهل التوصية وحكم عليها بالسجن لمدة 27 شهراً.
تُظهر هذه الحادثة أن العالم لا يزال في طور استكشاف كيفية التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، من الواجبات المدرسية التي يكتبها الطلاب باستخدام أدوات مثل ChatGPT إلى الوثائق القانونية. الرسالة واضحة: الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الأمور الهامة قد تكون له عواقب وخيمة وغير متوقعة.
الأسئلة الشائعة
لأن القاضي اكتشف أن رسالة اعتذارها لم تكتبها بنفسها، بل تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مما شكك في صدق ندمها وأدى إلى تشديد عقوبتها.
بسبب فضوله، قام القاضي بإدخال طلب مماثل في أدوات الذكاء الاصطناعي ووجد أن النتائج كانت مشابهة إلى حد كبير للرسالة التي قدمتها المدعى عليها.
على الرغم من أن التوصية الأولية كانت الإقامة الجبرية، حكم القاضي عليها بالسجن لمدة 27 شهراً بعد اكتشاف أمر رسالة الاعتذار الآلية.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!