زوجان يستخدمان مترجم مايكروسوفت للتواصل حصراً: هل هذا صحي؟
نشرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً قصة مثيرة للاهتمام بقلم كاشمير هيل، تتناول حياة زوجين في سن التقاعد وجدا حلاً تقنياً لكسر حاجز اللغة بينهما، لكن هذا الحل قد يكون سيفاً ذو حدين. الزوج، وهو مالك مكتبة يتحدث الإنجليزية، وزوجته التي تتحدث الماندرين، يعتمدان بشكل شبه كلي على الهواتف الذكية للتفاهم، في مشهد يطرح تساؤلات عميقة حول تأثير التقنية على العلاقات الإنسانية الحميمية.
الاعتماد الكلي على التكنولوجيا
رغم زواجهما لسنوات، تشير القصة إلى أن الزوجين لم يتمكنا من تعلم لغة بعضهما البعض بسبب اعتمادهما المفرط على التكنولوجيا. حيث يستخدمان تطبيق Microsoft Translator طوال اليوم وكل يوم. ولضمان استمرار التواصل، يمتلك الزوجان ثماني بطاريات خارجية شاحنة لإبقاء هواتفهما تعمل باستمرار، مما يعكس حجم هذا الاعتماد.
يُعد تطبيق المترجم من مايكروسوفت أداة رائعة تقنياً. وفي حين تحاول شركات مثل آبل تطوير ترجمة فورية عبر سماعات الأذن، إلا أن تطبيق مايكروسوفت، وتحديداً وضع "Auto" (التلقائي) الذي أُطلق عام 2020، يقدم واجهة قوية ومصممة بذكاء للمحادثات الثنائية. في هذا الوضع، يتم اختيار لغتين، وعندما يتحدث طرف، تظهر الترجمة المكتوبة للطرف الآخر في ثوانٍ، والعكس صحيح دون الحاجة للضغط على أي زر.
هل تقتل التطبيقات تعلم اللغات؟
يرى منتقدو هذا الاعتماد المفرط أن الانغماس اللغوي هو الطريقة الأفضل للتعلم، وتدعم الدراسات فكرة أن برامج الانغماس تمنح الطلاب ميزة في اختبارات اللغة. عادةً ما تكون العلاقات العاطفية مع شريك يتحدث لغة أخرى بمثابة "مسرع" لتعلم اللغة، لكن في حالة هذا الزوجين، يبدو أن الهاتف قد تحول إلى حاجز بدلاً من أن يكون جسراً، مما أضاع عليهما فرصة التعلم الطبيعي من خلال التواصل البصري والسمعي المباشر.
عندما تفشل التكنولوجيا وتنجح المشاعر
في أحد مقاطع الفيديو المرفقة بالقصة، يظهر الزوجان وهما يتسوقان في متجر "كوستكو". يواجه الزوج صعوبة في جعل المترجم ينقل عبارة "خضروات ورقية مشكلة" (mixed greens)، مما يسبب ارتباكاً لزوجته. ولكن بمجرد أن قال كلمة "شالا" (shālā) - أي سلطة بالماندرين - أضاء وجهها بالفهم. هذا الموقف يوضح أن الهاتف كان عقبة، وأن التواصل البشري البسيط كان هو الحل.
إدمان الشاشات لدى كبار السن
تشير تقارير أخرى، مثل تلك التي نشرتها "ذي إيكونوميست"، إلى أن كبار السن قد يعانون من إدمان الهواتف بشكل يفوق الشباب أحياناً. ونقلت المجلة عن إبسيت فاهيا، مدير مختبر التكنولوجيا والشيخوخة في مستشفى ماكلين التابع لجامعة هارفارد، قوله إن هذه الفئة العمرية تعيش حياتها بشكل متزايد عبر الهواتف.
المفارقة في قصة الزوجين هي أن تطبيق المترجم يتطلب منهما النظر إلى الشاشة لضمان دقة الترجمة بدلاً من النظر إلى بعضهما البعض، لأن التواصل البصري قد يؤدي إلى أخطاء في النسخ. ولعل الهدية الأفضل لهما في المناسبات العاطفية ليست جهازاً جديداً، بل التخلي عن الهاتف والنظر مباشرة في وجوه بعضهما البعض.
الأسئلة الشائعة
يعتمد الزوجان بشكل كامل على تطبيق Microsoft Translator (مترجم مايكروسوفت)، وتحديداً وضع المحادثة التلقائي (Auto mode).
بسبب استخدامهما المستمر للهواتف وتطبيق الترجمة طوال اليوم للتواصل مع بعضهما البعض، مما يستنزف البطاريات بسرعة ويتطلب مصادر طاقة إضافية.
يمنع الاعتماد الكلي على التطبيقات الانغماس اللغوي الطبيعي ويقلل من التواصل البصري والعاطفي المباشر، حيث يضطر الزوجان للنظر للشاشة بدلاً من بعضهما.
التعليقات 0
سجل دخولك لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!